تشهد حركة الشحن البحري في المنطقة اضطرابًا متصاعدًا، بعدما بدأت شركات التأمين البحري في إلغاء تغطية «مخاطر الحرب» للسفن العابرة، في خطوة يُتوقع أن تؤدي إلى ارتفاع إضافي في تكاليف نقل النفط.
شركات التأمين تُوقف تغطية مخاطر الحرب
ووفقًا لـ"رويترز"، جاء ذلك عقب تضرر ثلاث ناقلات نفط على الأقل ومقتل أحد البحارة، إلى جانب تعطل حركة نحو 150 سفينة في محيط مضيق هرمز، مع تصاعد حدة المواجهة العسكرية. وكانت إيران قد ردّت على الضربات الأمريكية والإسرائيلية، التي بدأت السبت، بهجمات وصفت بأنها انتقامية، ما رفع مستوى المخاطر التي تهدد الملاحة التجارية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وأظهرت بيانات تتبع الشحن، الأحد، أن ما لا يقل عن 150 سفينة، بينها ناقلات نفط وغاز طبيعي مسال، أوقفت حركتها وألقت مراسيها في مضيق هرمز والمياه القريبة منه، وسط مخاوف أمنية متزايدة. ويُعد المضيق ممرًا حيويًا للتجارة العالمية، إذ تمر عبره كميات من النفط تعادل نحو خُمس الطلب العالمي، قادمة من دول منتجة رئيسية مثل السعودية والإمارات والعراق وإيران والكويت، إلى جانب شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين ومنتجات بترولية أخرى.
وأدى هذا التعطل في سلاسل الإمداد إلى قفزة في أسعار النفط العالمية بنسبة نحو 9% يوم الاثنين، مع تنامي المخاوف من استمرار الاضطرابات في أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.
أعلنت عدة شركات تأمين بحري كبرى، من بينها Gard وSkuld وNorthStandard وLondon P&I Club وAmerican Club، إلغاء تغطية مخاطر الحرب للسفن في مناطق محددة، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ اعتبارًا من 5 مارس، وفق إشعارات صادرة في الأول من الشهر ذاته ونُشرت على مواقعها الرسمية.
وبحسب تلك الإشعارات، سيتم استبعاد التغطية في المياه الإيرانية، إضافة إلى الخليج والمياه المجاورة، في ظل تصاعد المخاطر الأمنية في المنطقة. وأوضحت شركة Skuld أنها تدرس إتاحة خيار «إعادة الشراء» لإعادة تفعيل التغطية، ما يمنح ملاك السفن إمكانية استعادة التأمين مقابل شروط إضافية.
وفي السياق ذاته، أفادت مجموعة MS&AD اليابانية للتأمين، بأنها علّقت إصدار عدد من وثائق التأمين التي تغطي مخاطر الحرب في المياه المحيطة بإيران وإسرائيل ودول مجاورة، في خطوة تعكس تنامي القلق داخل قطاع التأمين البحري من اتساع نطاق المخاطر.
توقعات بارتفاع تكاليف شحن النفط
وتشير التقديرات إلى أن كلفة نقل النفط من موانئ الشرق الأوسط إلى الأسواق الآسيوية مرشحة لمزيد من الارتفاع، بعد أن لامست بالفعل أعلى مستوياتها في ستة أعوام. ويعزو متعاملون ومحللون هذا الاتجاه إلى اتساع رقعة التوتر والصراع الإيراتي، ما دفع بعض مالكي السفن إلى التردد في تسيير ناقلاتهم إلى المنطقة.
ويتوقع سماسرة الشحن استمرار صعود مؤشر الرحلات الفورية على خط الشرق الأوسط – آسيا، المعروف في السوق باسم TD3C، والذي قفز إلى نحو ثلاثة أضعاف مستواه المسجل مطلع عام 2026.
وفي التعاملات المبكرة ليوم الاثنين في آسيا، قُدّر سعر استئجار ناقلة نفط خام عملاقة على المسار الرئيسي بين الشرق الأوسط والصين بنحو 4% أعلى من مستواه يوم الجمعة، ليقترب من مستوى W225 على مقياس الصناعة العالمي، بما يعادل ما لا يقل عن 12 مليون دولار للرحلة.
وقال إمريل جميل، كبير محللي LSEG، إن الأسعار كانت في مسار صعودي قبل الهجمات الأخيرة، ومن المرجح أن تبقى مرتفعة في ظل سعي الدول لتأمين احتياجاتها من الطاقة.
ورغم حالة الضبابية بشأن مستويات التسعير النهائية، رجّح وسطاء أن تحافظ خطوط الشحن في المنطقة على مستويات ثابتة، في المقابل، قد يرتفع الطلب على السفن في مسارات أخرى، إذ يتوقع أن تحتاج السوق إلى عدد أكبر من الناقلات لنقل الخام من الولايات المتحدة وغرب إفريقيا في رحلات أطول، وهو ما قد يدعم أسعار الشحن على تلك الخطوط، وفقًا لمصدر في قطاع النقل البحري.
اقرأ أيضًا:
هل يصل خام برنت إلى 100 دولار مع تصاعد التوترات؟
مصادر تؤكد غياب التهديد الإيراني قبل الضربة.. فهل تعجل ترامب؟
ضغوط عسكرية ومعارضة منهكة في إيران.. ماذا بعد مقتل خامنئي؟














