سياسة عالم

كيف تغيرت التهديدات الإرهابية بعد 20 عاماً من هجمات سبتمبر؟

في أعقاب “هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001” التي نفذها تنظيم “القاعدة” في واشنطن ونيويورك، لم تنتظر أمريكا طويلاً، واندفعت في حرب عالمية على الإرهاب، بدأتها بالهجوم على أفغانستان، ثم العراق. لكن ها هي تعود بعد نحو عقدين لتسحب كامل قواتها تقريباً من أفغانستان، في حين أكد الرئيس الأمريكي، جو بايدن، نهاية الشهر الماضي أن بلاده ستنهي مهمتها القتالية في العراق بحلول نهاية العام الحالي، على أن تستمر بعض القوات تتولى تدريب الجيش العراقي وإمداده بالاستشارات العسكرية.

وأثار بروس هوفمان، الكاتب الأمريكي والأستاذ في “كلية والش للخدمة الخارجية” بجامعة جورج تاون، وخبير مكافحة الإرهاب والأمن الداخلي في “مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي”، سؤالاً جوهرياً في هذا الشأن، عن التغير الذي يمكن أن يكون قد طرأ على التهديد الذي يمثله الإرهاب بعد 20 عاماً من “هجمات سبتمبر”.

ويرى هوفمان، في تحليل نشره “مجلس العلاقات الخارجية”، أن الرد الأمريكي على “هجمات سبتمبر” حقق نجاحات بارزة، وإخفاقات كارثية كذلك، فيما يقول إن التهديد الإرهابي الأخطر حالياً داخلي وليس خارجياً.

يقول الكاتب إن تهديد تنظيم “القاعدة” بات متراجعاً اليوم، فالتنظيم ليس كما كان قبل عقدين؛ فقد مات زعيمه أسامة بن لادن منذ سنوات، وكذلك نجحت الولايات المتحدة في اعتقال أو قتل عدد كبير من قادة التنظيم في السنوات الأخيرة.

وحول ما يتعلق بالنجاحات الأعظم، والإخفاقات التي سجلتها أمريكا في مكافحتها للإرهاب على مدار 20 عاماً، يرى هوفمان أن”النجاح الأول كان إحباط جميع محاولات (القاعدة) لتنفيذ هجمات أخرى داخل أمريكا، بحجم (هجمات سبتمبر). أما وجه الفشل الأسوأ، بلا أي شك، فقد كان غزو العراق في عام 2003، والذي شهد تحويل موارد أساسية بعيداً عن جهود القضاء على (القاعدة في جنوب آسيا)، في أفضل فرصة أتيحت لذلك. كما أسفر غزو العراق، عن غير قصد، عن سلسلة من الأحداث التي أدت بدورها إلى ظهور تنظيم (داعش)، والذي يمثل نسخة من (القاعدة) أكثر عنفا وانفلاتاً”.

[two-column]

يرى هوفمان، في تحليل نشره “مجلس العلاقات الخارجية”، أن الرد الأمريكي على “هجمات سبتمبر” حقق نجاحات بارزة، وإخفاقات كارثية كذلك، ويقول إن التهديد الإرهابي الأخطر حالياً في الداخل وليس خارجياً

[/two-column]

وعلى المستوى الأسوأ؛ يقول الكاتب إنه في إطار الرد على (هجمات سبتمبر)، وفي سعيها للدفاع عن البلاد ضد التعرض لمزيد من الهجمات، أساءت واشنطن لبعض القيم ومبادئ العدالة الأمريكية الأساسية، ومن الأمثلة على ذلك معتقل غوانتانامو، والمواقع السوداء للاستخبارات الأميركية، و(سجن أبو غريب) في العراق.

أما الأمر المؤسف، في نظر هوفمان، هو أن “التهديد الإرهابي الذي تواجهه الولايات المتحدة قد صار داخلياً، بعدما كان خارجياً لنحو عقدين بعد (11 سبتمبر)، وهو ما ظهر جلياً في أعمال الشغب التي استهدفت مبنى الكونغرس الأمريكي (الكابيتول) في 6 يناير 2021، ولكن التهديدات التي يشكلها تنظيما (القاعدة) و(داعش) لم تنته بعد”.

ويحذر هوفمان في ختام تحليله من أن “الانقسامات الحزبية المريرة في أمريكا، قد تقوض تنفيذ استراتيجية محكمة لمكافحة الإرهاب، حيث لم تعد هناك عناصر الوحدة والهدف المشترك والمصير المشترك، التي وحدت الصفوف عقب (هجمات سبتمبر)، بل على النقيض من ذلك، يمكن لمناخ الاستقطاب السياسي الحالي أن يصيب الحكومة بشلل فعلي فيما يتعلق بالاستعداد للجيل المقبل من التهديدات.