اقتصاد

كندا.. كنز الموارد الطبيعية الذي يغذي اقتصاد العالم

تمتلك كندا واحدة من أغنى احتياطيات الموارد الطبيعية في العالم، إذ بلغت قيمتها الإجمالية 1.7 تريليون دولار عام 2023، مما يعزز مكانتها كواحدة من أكبر الاقتصادات عالميًا.

وتتصدر البلاد قائمة الدول المنتجة للبوتاس باحتياطي يبلغ 1.1 مليار طن، كما تحتل المركز الثالث عالميًا في احتياطيات النفط بواقع 168 مليار برميل، وفق بيانات «موارد كندا الطبيعية».

وتشكل الموارد الطبيعية دعامة أساسية للاقتصاد الكندي، حيث تساهم في نمو القطاعات الصناعية وتدعم التجارة الخارجية. وتعد الولايات المتحدة الشريك التجاري الأبرز، إذ استحوذت على نحو 60% من صادرات المعادن الحيوية لكندا، بقيمة تبادل تجاري بلغت 38.2 مليار دولار في 2023.

ما هي أبرز الموارد التي تمتلكها كندا؟

إلى جانب النفط والبوتاس، تضم كندا احتياطيات ضخمة من الذهب واليورانيوم والمياه العذبة والغابات، حيث بلغت احتياطياتها من الذهب 3.2 ألف طن، ما يضعها ضمن أكبر منتجي المعدن النفيس عالميًا.

أما في قطاع الطاقة النووية، فتحتل المرتبة الـ14 في احتياطيات اليورانيوم، بواقع 589 ألف طن. وتفخر البلاد أيضًا بثروتها الغابية التي تغطي 3.5 مليون كيلومتر مربع، ما يمثل 36% من إجمالي الغابات المُعتمدة عالميًا.

وعلى صعيد المياه العذبة، تحتضن كندا 20% من المياه السطحية العالمية و7% من التدفق المائي المتجدد، ما يجعلها أحد أغنى الدول بهذه الموارد الحيوية. ووفقًا لتقديرات عام 2023، بلغت احتياطيات المياه 3.07 تريليون متر مكعب.

كيف تؤثر هذه الموارد على الاقتصاد والتجارة؟

تنعكس ثروة كندا الطبيعية بشكل مباشر على اقتصادها من خلال الصناعات المرتبطة بالموارد مثل التعدين، الطاقة، والزراعة. فالبوتاس، على سبيل المثال، يُستخدم في إنتاج الأسمدة، ما يجعل كندا لاعبًا رئيسيًا في دعم الأمن الغذائي العالمي.

أما النفط، فيسهم في تلبية احتياجات الطاقة المحلية والتصدير، حيث شكّلت الصادرات الكندية 24% من إجمالي الخام الذي عالجته المصافي الأميركية العام الماضي.

ويعد قطاع المعادن الحيوية محوريًا في الشراكة التجارية مع الولايات المتحدة، التي تعتمد على كندا في تأمين إمداداتها من المواد الخام المستخدمة في الصناعات المتقدمة، مثل الإلكترونيات والسيارات الكهربائية. وقد عزز هذا التعاون مكانة كندا كمورد استراتيجي في سوق المعادن النادرة.

ما التحديات التي تواجه استغلال الموارد الكندية؟

رغم وفرة الموارد، تواجه كندا تحديات تتعلق بالاستدامة البيئية وتأثيرات تغير المناخ. فاستغلال الغابات وموارد المياه العذبة يستلزم توازنًا دقيقًا بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على النظم البيئية. كما تثير سياسات الطاقة والمناخ في البلاد نقاشات حول كيفية إدارة صناعة النفط والغاز مع الالتزام بالتحولات العالمية نحو الطاقة النظيفة.

إضافة إلى ذلك، تؤثر تقلبات الأسواق العالمية والتغيرات في الطلب على المعادن والموارد على عائدات الدولة من هذه القطاعات. فأسعار النفط، على سبيل المثال، تخضع لعوامل جيوسياسية وتقلبات اقتصادية، مما يؤثر على الاستثمارات والإيرادات.

ما مستقبل الموارد الطبيعية في كندا؟

مع استمرار الطلب العالمي على المعادن والطاقة، من المتوقع أن تظل الموارد الطبيعية عنصرًا أساسيًا في الاقتصاد الكندي.

وتعمل الحكومة على تطوير استراتيجيات للاستفادة المستدامة من هذه الثروات، مثل تعزيز التقنيات الخضراء في التعدين والطاقة، وتوسيع شراكاتها التجارية لضمان استقرار أسواق التصدير.

ويشير الخبراء إلى أن كندا، بفضل مواردها الهائلة واستراتيجياتها الاقتصادية، قادرة على الحفاظ على مكانتها كأحد أهم مزودي الموارد في العالم، مع ضمان استدامة هذه الثروات للأجيال القادمة.

كندا.. كنز الموارد الطبيعية الذي يغذي اقتصاد العالم