لطالما كانت جودة الحياة جزءًا لا يتجزأ من المجتمع السعودي، حيث حفلت صفحات تاريخ المملكة بتحولات مفصلية شكلت ملامحها منذ تأسيس الدرعية على يد الأمير مانع المريدي قبل 600 عام، ومرورًا بإعلان تأسيس الدولة السعودية الأولى عام 1139هـ/1727م على يد الإمام محمد بن سعود، والذي تحتفل المملكة بذكراه سنويًا تحت مسمى يوم التأسيس.
وعلى الرغم من التحديات، استمر الحلم السعودي عبر العصور حتى توحيد المملكة على يد الملك عبدالعزيز عام 1351هـ/1932م، واليوم، تواصل السعودية بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان مسيرتها نحو تحقيق أعلى معايير جودة الحياة لمواطنيها والمقيمين فيها، في إطار رؤية المملكة 2030.
جودة الحياة في الدولة السعودية الأولى
تطرح مسألة جودة الحياة في الدولة السعودية الأولى تساؤلات حول معايير الرفاهية آنذاك، فقد تميزت الدرعية، عاصمة الدولة السعودية الأولى، بازدهار اقتصادي واجتماعي انعكس على نمط الحياة، حيث ازدهرت العمارة والزراعة، وتوسعت المجتمعات المحلية، مما أسهم في تحقيق مستوى متقدم من المعيشة مقارنة بمحيطها في ذلك الزمان.
التطور العمراني ومظاهر الرفاهية
بعد أن أصبحت الدرعية عاصمة للدولة السعودية الأولى، شهدت المدينة تحولًا عمرانيًا كبيرًا، حيث انتقل مركز القوة من حي غصيبة إلى سمحان، ثم إلى حي الطريف، الذي أصبح مقرًا للحكم ومكان إقامة الأسرة السعودية الحاكمة.
وشهد هذا الحي نهضة معمارية ضخمة تمثلت في بناء القصور والمساجد والأسوار، وكان قصر سلوى أحد أبرز المعالم التي عكست تطور العمارة في الدولة السعودية الأولى.
كما تميزت المباني الطينية بارتفاعاتها المميزة وتفاصيلها الهندسية البديعة، مما أضفى على الدرعية طابعًا عمرانيًا متقدمًا مقارنة بمدن أخرى في الجزيرة العربية آنذاك.
الأنشطة الاقتصادية وتحسين مستوى المعيشة
اعتمد سكان الدولة السعودية الأولى بشكل رئيسي على الزراعة، إذ شكل الفلاحون وعائلاتهم النسبة الكبرى من المجتمع.
كما تنوعت الأنشطة الاقتصادية لتشمل التجارة والحرف اليدوية، مما أسهم في تحقيق مستوى معيشي مستدام.
وكان توسع الدولة جغرافيًا عاملًا رئيسيًا في ازدهار النشاط الاقتصادي، حيث أدى استقرار الأمن في المنطقة إلى ازدياد الحركة التجارية بين مناطق نجد والمناطق المجاورة، ما عزز من القوة الاقتصادية للدرعية وسكانها، وساهم في تحسين جودة الحياة.
الحياة الاجتماعية والثقافية
انعكست جودة الحياة في الدولة السعودية الأولى على النمط الاجتماعي، حيث لعبت المجالس دورًا مهمًا في تبادل المعرفة والثقافة بين أفراد المجتمع.
كانت المجالس مفتوحة لاستقبال الضيوف، وتعد بمثابة مراكز للحوار وتبادل الأخبار والمعلومات.
كما ازدهرت العلوم الشرعية واللغة العربية، حيث شهدت الدرعية نهضة فكرية أسهمت في تكوين بيئة ثقافية غنية.
الأمن والاستقرار كأساس لجودة الحياة
من أبرز عوامل تحسين جودة الحياة في الدولة السعودية الأولى تحقيق الأمن والاستقرار، حيث شهدت الجزيرة العربية لأول مرة منذ قرون توحيدًا سياسيًا أسهم في حماية الطرق وتأمين سبل العيش للسكان.
وانعكس هذا الاستقرار إيجابًا على مختلف جوانب الحياة، بدءًا من النشاط الاقتصادي وصولًا إلى التنمية الاجتماعية.
مقارنة بين جودة الحياة في الماضي والحاضر
على الرغم من اختلاف المعايير الزمنية، إلا أن جودة الحياة في الدولة السعودية الأولى كانت مرتفعة مقارنة بغيرها من المجتمعات في الجزيرة العربية آنذاك، حيث توافرت عناصر الأمن، والاستقرار، والازدهار الاقتصادي، والتوسع العمراني.
واليوم، تواصل المملكة العمل على تعزيز جودة الحياة من خلال رؤية 2030، التي تهدف إلى تحقيق تنمية مستدامة تضمن رفاهية المواطنين والمقيمين.
يمكنك أن تقرأ أيضًا:
في يوم التأسيس.. “أماكن لها حكايات” تؤرخ سيرة الدولة السعودية
بمناسبة ذكرى “يوم التأسيس”.. تعرف على أئمة وملوك الدولة السعودية في مراحلها الثلاث