جدد زلزال كولومبيا الأخير الذي ضرب غرب البلاد وسقط إثره عشرات الضحايا والمصابين مخاوف القارة اللاتينية من المخاطر الزلزالية المحدقة؛ حيث تسبب انهيار المباني السكنية وحصار المواطنين تحت الأنقاض في رفع حالة الطوارئ واستنفار أجهزة الإنقاذ للتعامل مع المأساة.
ويأتي وقوع زلزال كولومبيا الأخير عقب أيام قليلة من أداء الرئيس الجديد اليمين الدستورية، وبعد هزات متتالية شهدتها المنطقة، ليعيد إلى الأذهان المآسي التاريخية الناتجة عن وقوع القارة فوق شبكة معقدة وشديدة الخطورة من خطوط الصدع التكتونية النشطة.
زلزال كولومبيا ينضم للسجل الحافل بالكوارث
ويرى خبراء الجيولوجيا أن وقوع زلزال كولومبيا يندرج ضمن السجل التاريخي الحافل للكوارث؛ إذ يتذكر الجميع زلزال هايتي المأساوي عام 2010 الذي أودى بحياة 316 ألف شخص وتسبب في دمار شامل للعاصمة بورت أو برنس نتيجة ضعف البنية التحتية.
ويرتبط زلزال كولومبيا الراهن بذاكرة الكوارث المشتركة مع الإكوادور منذ عام 1868؛ حين ضربت المنطقة هزات متعاقبة أودت بحياة 70 ألف شخص، إضافة لزلزال بيرو المروع عام 1970 الذي أحدث انزلاقات طينية وجليدية دفنت بلدات كاملة تحت الوحل.
وعلى امتداد خط الصدع نفسه المعزز لـ زلزال كولومبيا، سجلت الإكوادور عام 1797 هزات أرضية قضى فيها 40 ألف شخص، تلاها زلزال تشيلي الشهير عام 1939 الذي أودى بحياة 30 ألف روح ودفعت آثاره لتطبيق أول كود للمباني المقاومة.
وشهدت فنزويلا المجاورة الممتدة على نطاق زلزال كولومبيا ثلاث هزات متتالية عام 1812 دمرت كاراكاس وقتلت 26 ألف شخص، ينضاف إليها زلزال أريكا عام 1868 وموجات التسونامي العاتية التي وصلت آثارها المدميرة حتى شواطئ نيويلزندا وهاواي.
وتستمر التداعيات مع زلزال غواتيمالا عام 1976 الذي قضى فيه 23 ألف مواطن، إلى جانب زلزال كومانا عام 1797، وزلزال الأرجنتين عام 1861؛ مما يبرهن على أن زلزال كولومبيا يمثل حلقة جديدة ضمن مواجهة مستمرة مع أعنف الهزات.
وتستند خطورة زلزال كولومبيا المتكرر إلى تموقع البلاد المباشر فوق حافة التقاء لوحي "نازكا" و"كاريبي" التكتونيين مع اللوح الأمريكتي الجنوبي؛ حيث يولد تصادم هذه الصفائح الضخمة ضغوطاً باطنية هائلة تفضي بصفة دورية لاندلاع هزات عنيفة وانزلاقات أرضية مدمرة تهدد الاستقرار العمراني والسكاني.
وتفرض الأضرار الناتجة عن زلزال كولومبيا التزامًا حكوميًا سريعًا بتطوير الهندسة المقاومة وتدعيم فرق الاستجابة الفورية؛ لحماية الأرواح والحد من حصيلة الضحايا المرتفعة والمخاطر المتزايدة للأنشطة التكتونية المتوقعة مستقبلًا بالمنطقة.














