تمكن فريق من الباحثين الأوروبيين من إعادة ترميم وتجميع المشاهد العطرية لمدينة بومبي الرومانية المنكوبة عبر اعتماد تطبيقات علم الآثار الحسي؛ حيث كشفت التحاليل عن أن منازل الأثرياء القدامى كانت تفوح برائحة خشبية ترابية ذات لمسة حمضية.
منهجية علم الآثار الحسي في الفحص
واعتمد الباحثون في منهجية علم الآثار الحسي على فحص مباهر بخور رومانية يعود تاريخها لنحو 2,000 عام استُخرجت من أطلال بومبي وبلدة بوسكوريالي؛ بغرض تحديد المواد والنباتات العضوية المحترقة خلال الشعائر الدينية المنزلية القديمة بدقة علمية.
وأظهرت نتائج التحليل الطيفي ضمن مقاييس علم الآثار الحسي مفاجأة كبرى بتجافيها استخدام روث الحيوانات كوقود للإشعال، وميل الرومان لاستخدام مزيج خشبي محلي شمل البلوط والغار وأعضاء من الفواكه ذات النواة الحجرية لتقديم القرابين الزكية.
وحققت الأبحاث نجاحًا استثنائيًا في إطار علم الآثار الحسي عبر توثيق وجود آثار راتنج "الإيليامي" العطري المستورد من أطراف آسيا وأفريقيا الاستوائية؛ مما يمثل أول دليل أثري مباشر على حرق الراتنجات الفاخرة داخل المنازل الرومانية.
كما رصد تطبيق علم الآثار الحسي بصمات كيميائية دقيقة لمنتجات العنب والنبيذ الممزوجة بالرماد؛ وهو ما يتطابق بشكل مذهل مع النصوص التاريخية المكتوبة التي كانت تصف طقوس سكب النبيذ المصاحبة لحرق البخور أمام المزارات والأيقونات العائلية.
علم الآثار الحسي آلة زمن حقيقية
ويؤكد علماء الأنثروبولوجيا أن علم الآثار الحسي بات يشكل آلة زمن حقيقية تتيح للبشرية التغلغل في التفاصيل اليومية الدقيقة للقدماء؛ متجاوزًا حدود الآثار الصامتة لنبش الذواكر الحية التي غيبها تفجر بركان فيزوف عام 79 ميلادية.
وتعكس هذه الاكتشافات الموثقة في علم الآثار الحسي اتساع الشبكات التجارية القديمة التي ربطت بومبي بشبه الجزيرة العربية ومصر؛ إذ كانت القوافل تنقل العطور عبر البحر الأحمر والإسكندرية لتلبي احتياجات المنازل والمصانع الرومانية من المواد العطرية.
ويستمر التطور المذهل في علم الآثار الحسي لفتح آفاق غير مسبوقة أمام ترميم التراث الإنساني الجمعي؛ معيدًا للذاكرة التاريخية عبق الحضارات الغابرة وتفاصيلها الحياتية المفعمة بالجمال والتعقيد عبر استنطاق أدق الجزيئات العضوية والبصمات المتبقية بالرماد.











