قد يتساءل كثيرون أثناء متابعة مباريات كأس العالم 2026 عن سبب تكرار أغنيات معينة مع منتخبات بعينها، ولماذا ترتبط Wonderwall بإنجلترا، أو Freed from Desire بأجواء الملاعب، أو One More Time بفرنسا.
وبحسب تقرير لوكالة رويترز، فإن هذه الأغنيات ليست اختيارات عشوائية، بل تأتي ضمن قوائم موسيقية أعدها الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا بالتعاون مع الاتحادات الوطنية المشاركة، لتمنح كل منتخب هوية موسيقية خاصة داخل الملاعب.
أكثر من 750 أغنية للبطولة
أعد فريق الترفيه في فيفا أكثر من 750 أغنية قبل انطلاق البطولة، موزعة على المنتخبات الـ48 المشاركة.
وتضم هذه القوائم أغنية عند إعلان التشكيل، وأخرى أثناء الإحماء، وأغنية تُشغل بعد تسجيل الأهداف، إضافة إلى مقطوعة تُشغل للجماهير بعد نهاية المباراة إذا حقق المنتخب الفوز.
ويهدف هذا التنوع إلى الجمع بين الأغاني العالمية الشهيرة والموسيقى المرتبطة بثقافة كل دولة.
ورغم اختلاف القوائم الموسيقية بين المنتخبات، فإن بعض الأغنيات أصبحت من الثوابت في الملاعب العالمية، وتكررت ضمن قوائم أكثر من منتخب، أبرزها Seven Nation Army لفرقة The White Stripes، وThunderstruck لفرقة AC/DC، إضافة إلى أغنية Freed from Desire للمغنية الإيطالية غالا، التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أكثر الأغنيات ارتباطًا بالأحداث الرياضية حول العالم.
ويقول الكاتب البريطاني أندرو لون، مؤلف كتاب عن تاريخ هتافات كرة القدم، إن الأغنية التي تنجح في الملاعب تشترك غالبًا في ثلاث صفات: أن تكون سهلة الحفظ، وإيقاعها سريع، ويمكن للجماهير ترديدها بسهولة.
وأضاف أن ارتباط الأغنية بلحظة ناجحة يجعلها تستمر لسنوات، لأن المشاعر المرتبطة بذلك الحدث تظل عالقة في أذهان الجماهير.
لكل منتخب بصمته الموسيقية
من الأمثلة على ذلك أغنية Sweet Caroline، التي أصبحت مرتبطة بجماهير إنجلترا بعد جائحة كورونا، إذ اكتسبت كلماتها المتعلقة بالتواصل واللمس معنى مختلفًا بعد فترات الإغلاق والعزل.
وخلال كأس العالم الحالي، تحولت أغنية Wonderwall لفرقة Oasis إلى واحدة من أبرز الأغنيات المرتبطة بالمنتخب الإنجليزي، بعدما رددها المشجعون عقب الفوز على كرواتيا بنتيجة 4-2 في المباراة الأولى.
وقال قائد المنتخب الإنجليزي هاري كين إن غناء الجماهير للأغنية بعد المباراة كان من أكثر اللحظات التي شعر خلالها بقوة العلاقة بين المنتخب والجمهور.
تعكس بعض الأغنيات الهوية الثقافية للدول المشاركة أكثر من ارتباطها بكرة القدم نفسها.
فقد اختارت الأرجنتين أغنية El Matador لفرقة Los Fabulosos Cadillacs خلال الإحماء وبعد تسجيل الأهداف. ورغم أن عنوانها يوحي بالاحتفال بالمهاجمين، فإن الأغنية تتناول في الأصل ديكتاتوريات أمريكا اللاتينية والعنف السياسي في سبعينيات القرن الماضي.
أما غانا فاختارت أغنية Kakalika لثنائي DopeNation، التي تمزج بين الموسيقى المحلية والإيقاعات العالمية.
واعتمدت المكسيك عدة مقطوعات لفرقة Mariachi Vargas، إحدى أقدم فرق المارياتشي في البلاد، بينما اختارت كوريا الجنوبية مجموعة من أغاني الكيبوب لفنانين مثل BTS وBlackpink.
وفي المقابل، يستخدم المنتخب الفرنسي أغنية One More Time لثنائي Daft Punk عند تسجيل الأهداف، فيما اختارت أستراليا الأغنية الشهيرة Down Under، بينما تعتمد بلجيكا على Pump Up the Jam أثناء الإحماء.
شهدت البطولة أيضًا بروز أغنية Take Me Home, Country Roads بين جماهير الولايات المتحدة، بعدما تعرض هتاف USA! USA! لانتقادات بسبب تكراره.
لكن أندرو لون يرى أن هذه الظاهرة لا تزال جديدة، معتبرًا أن ثقافة كرة القدم الأمريكية ما زالت في مرحلة بناء تقاليدها الخاصة، وأن الحكم الحقيقي سيكون بقدرة الجماهير على الحفاظ على هذه الأغنية لسنوات طويلة.
وأضاف أن استمرارها لعقود سيمنحها طابعًا أصيلًا، كما حدث مع كثير من أغنيات الملاعب الأوروبية.
لم تعد الأغاني في كأس العالم مجرد وسيلة لرفع الحماس، بل أصبحت جزءًا من هوية المنتخبات والجماهير، إذ ترتبط بالذكريات والانتصارات واللحظات التي يصنعها المشجعون داخل المدرجات.
ولهذا، فإن كثيرًا من الأغنيات التي تتردد في البطولة لا تكتسب قيمتها من كلماتها فقط، بل من القصص والانتصارات التي تُكتب على أنغامها داخل الملاعب.














