نجح فريق إنقاذ أردني في إنقاذ طفل فنزويلي، يدعى كليبر موران، ويبلغ من العمر 3 سنوات، حيًا من تحت الركام، رغم 6 أيام على زلازل فنزويلا العنيفة، حسب ما نقلته BBC.
وأكدت إدارة الدفاع المدني الأردنية تقديم الإسعافات الأولية للطفل ونقله للمستشفى بمؤشرات حيوية مستقرة، بينما أوضح رئيس البرلمان الفنزويلي، خورخي رودريغيز، أن الطفل يتلقى علاجه بالعاصمة كاراكاس، معتبرًا أن هذه الواقعة تثبت استمرار أمل العثور على ناجين مع تواصل عمليات البحث المحلية والدولية.
مدة بقاء الإنسان حيًا تحت حطام الزلازل
تأتي معجزة إنقاذ هذا الطفل بعد تخطي فترة الأيام الثلاثة الأولى التي يحددها الخبراء كأفضل فرصة للنجاة، تعتمد نجاة الأشخاص المحاصرين تحت الأنقاض جراء الزلازل على عوامل متعددة تشمل الطقس، وتوفر الماء والهواء، ويوضح الخبراء أن الضحايا يمكنهم الصمود لأسبوع أو أكثر في حال عدم وجود إصابات بليغة، وبشرط اعتدال الطقس، حسب تقرير لـ"abc news".
لكن بشكل تتركز معظم عمليات الإنقاذ في أول 24 ساعة، إذ تتضاءل فرص النجاة بعدها لإصابة معظم الضحايا بجروح بالغة أو طمرهم تحت الحطام.
وقد شهدت كوارث سابقة حالات نجاة استثنائية، فعلى سبيل المثال بعد زلزال وتسونامي اليابان عام 2011، أُنقذ مراهق وجدته بعد 9 أيام، وفي زلزال هايتي عام 2010، أُنقذت فتاة في الـ16 من عمرها بعد 15 يومًا تحت الأنقاض.
ويتوقف ذلك على عدة عوامل منها الفراغ الآمن، فأشار عالم الجيوفيزياء من جامعة براون، فيكتور تساي، إلى أن الاحتماء في منطقة خالية من الحطام تحمي من الإصابات الخطيرة (مثل أسفل مكتب متين) يزيد من فرص النجاة، أما الدكتور جوزيف باربيرا من جامعة جورج واشنطن فأوضح أن تصاعد الدخان أو النيران أو المواد الكيميائية جراء الانهيار يقلل من احتمالية البقاء على قيد الحياة، كذلك إمكانية الحصول على منفذ للهواء ووجود مياه، فيمكن الصمود دون طعام، لكنها هذه الفترة تقل كثيرًا دون ماء.
وأشار إلى أن درجات الحرارة في موقع الحصار تؤثر على النجاة، كما تؤثر درجات الحرارة الخارجية على سير عمليات الإنقاذ، مشددا على أهمية تقديم الرعاية الطبية للمصابين قبل إخراجهم، لتفادي دخولهم في صدمة نتيجة تراكم السموم من العضلات المتضررة.
إرشادات السلامة وقت وقوع الزلازل
وفيما يخص إجراءات السلامة، فيُنصح بالانخفاض، والبحث عن مأوى، والتشبث به مثل طاولة ثقيلة أو أثاث متين، لحماية الجسم في حال انهيار السقف، مع تغطية الوجه بقماش أو قناع للوقاية من الغبار، وفي حال الحصار تحت الأنقاض، يجب الحفاظ على الطاقة وتجنب الإجهاد، وتقنين استهلاك الطعام والماء المتاحين، والاستماع لنداءات المنقذين، وإصدار أصوات بأي أدوات قريبة، وفي حال توفر هاتف، ينبغي الحفاظ على شحن بطاريته ومحاولة طلب الاستغاثة لفترات قصيرة يوميًا.
ومن جانبها أعلنت الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز أن عملية الإنقاذ تمت في ولاية لا غوايرا، واصفةً ما حدث بأنه مصدر أمل للشعب في إنقاذ المزيد، وتعتبر لا غوايرا من أكثر المناطق تضررًا، إذ يبذل السكان جهوداً ذاتية للإنقاذ وسط انهيار الخدمات والاتصالات.
وفي سياق متصل، حذرت الأمم المتحدة من حاجة عشرات الآلاف الماسة للغذاء والمأوى، مشيرةً إلى تصاعد التوترات المجتمعية بسبب شح المساعدات، فيما نقلت وكالة فرانس برس عن الشابة دانييلا أرماس وصفها للأوضاع الصعبة وتدافع الناس العنيف للحصول على الطعام.
الأضرار المادية والصحية لزلزلال فنزويلا
أدت الزلازل التي بلغت قوتها 7.2 و 7.5 درجة إلى خسائر فادحة تمثلت، في وصول عدد القتلى إلى 1943 شخصًا، وإصابة أكثر من 10000 آخرين، فضلًا عن فقدان عشرات الآلاف، كما تدمر أو تضرر 58870 مبنى وفقًا للتقييمات الأولية لبيانات أقمار ناسا الاصطناعية.
ومن جانبها، أكدت منظمة الصحة العالمية تعرض الخدمات لضغط شديد، وحذر المتحدث باسمها، كريستيان ليندماير، من خطر تفشي أمراض كالحصبة والخناق نتيجة تراجع التطعيمات.
وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نداءً لتوفير 15 مليون دولار بشكل مبدئي لتأمين الحماية، مواد الإغاثة، ودعم المأوى المؤقت لـ 30 ألف متضرر على مدار 6 أشهر، بالتزامن مع فتح مراكز إيواء في لا غوايرا وولايات أخرى.
وفي إطار الدعم الدولي، تشارك فرق إنقاذ من الولايات المتحدة والمكسيك ودول أخرى مستعينة بكلاب مدربة وآليات ثقيلة. وقد وصلت شحنة مساعدات أممية تزن 47 طنًا تشتمل على مجموعات صحية طارئة، مستلزمات للولادة الآمنة، رعاية المواليد، والوقاية من الأوبئة.
كما بدأ السكان بدفن الضحايا وسط ترقب الكثيرين لمعرفة مصير ذويهم، حيث ذكر ويلكر مولالا لوكالة فرانس برس من أمام مشرحة مؤقتة بميناء لا غوايرا، أنه ينتظر التعرف على جثامين أخته وأطفالها وأبناء شقيقه، مشيرًا إلى وفاة 9 أفراد من أسرته المكونة من 11 شخصًا لكونهم بالمنزل وقت الكارثة.














