"كان المشهد أشبه بفيلم رعب".. بهذه الكلمات وصفت ماريا أليخاندرا لحظات الهلع التي عاشها سكان أحد المباني المجاورة في كاراكاس، بعد زلزال فنزويلا وتسبب في انهيار عشرات المباني وتحولها إلى أكوام من الخرسانة والصلب المحطم.
وأفادت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، بأن زلزالًا بقوة 7.2 درجات ضرب منطقة تبعد نحو 160 كيلومترًا غرب كاراكاس، قبل أن تعقبه خلال أقل من دقيقة هزة ثانية بلغت قوتها 7.5 درجات.
وأشارت الهيئة، اعتمادًا على نمذجة تنبؤية لتقدير أعداد الضحايا، إلى أن الحصيلة قد ترتفع على الأرجح إلى الآلاف، مع احتمال كبير لتجاوز حاجز 10 آلاف قتيل.
شهود عيان يروون لحظات الرعب
وأظهرت لقطات مصورة عمال الطوارئ وهم يتحركون بسرعة فوق أنقاض مبنى منهار في العاصمة مع حلول الليل، بينما كان أقارب مذعورون يبحثون عن مساعدة لذويهم الذين يعتقد أنهم عالقون تحت الركام.
وقالت ماريا أليخاندرا، وهي مقيمة في مبنى مجاور ولم تذكر لقبها: "عندما نزلنا إلى الطابق السفلي، كان المشهد أشبه بفيلم رعب، اضطررنا إلى تسلق الأنقاض وكل شيء آخر، رأيت مشرف المبنى يحمل طفلًا وجميع الجيران ينزلون، ولكن من ذلك المبنى المنهار لم أرَ سوى عائلة واحدة فقط تمكنت من الخروج".
تبعات زلزال فنزويلا
من جانبها، قالت الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز إن الأرقام الأولية للضحايا لا تشمل المتضررين في ولاية لا غوايرا القريبة من كاراكاس والتي تعد الأكثر تضررًا، وتضم مطار المدينة الذي أغلق عقب الزلزالين.
وقالت رودريغيز، في ظهور على التلفزيون الحكومي قبيل الساعة الواحدة صباحًا بالتوقيت المحلي، الخميس: "لقد انهارت عشرات المباني، ونحن نقوم حاليًا بجهود إنقاذ مكثفة للغاية لإنقاذ أكبر عدد ممكن من الأرواح التي يكتب الله لنا نجاتها".
وأضافت: "أود أيضًا أن أقول إن هذه مأساة حقيقية. ومن هنا، نرسل رسالة تضامن، ونؤكد تعازينا ودعمنا لتلك العائلات التي فقدت أحباءها في هذه الساعات العصيبة".
السكان يهرعون إلى الشوارع
وثق ويلمر أزواخي، النائب الفنزويلي السابق، لحظة وقوع الزلزال داخل مطار مايكيتيا حيث أظهرت اللقطات تساقط حجارة البناء وتصاعد سحب الغبار.
وقال أثناء تصوير المشهد: "أيها الناس حول العالم الوضع الذي نعيشه هنا خطير إنه زلزال شديد الخطورة.. انظروا كيف انتهى بكل شيء".
وصدر تحذير من حدوث تسونامي، أو موجات مد بحري، لكنه ألغي سريعًا بعد زوال الخطر.
وشهدت مناطق مختلفة من كاراكاس، التي سبق أن ضربها زلزال مدمر بقوة 6.3 درجات عام 1967، هروبًا جماعيًا للسكان لإخلاء المباني مع استمرار اهتزازها.
وقالت أستريد راميريز، البالغة 41 عامًا، وهي موظفة إعلانات في غرب كاراكاس: "بمجرد أن بدأ الزلزال بدأنا نسمع صراخ الناس وكان الجميع يركضون هبوطًا على السلالم".
أما ماريا روميرو، البالغة 80 عامًا، وهي متقاعدة تقيم في جنوب كاراكاس، فقالت إن الشرطة ساعدتها على الخروج من منزلها، مضيفة: "هذا الزلزال كان مروعًا بل أسوأ من زلزال عام 1967".
فيما قالت مواطنة أخرى، تبلغ 41 عامًا وتعمل موظفة مكتبية وفضلت عدم الكشف عن اسمها، إنها تلقت تنبيهًا بالزلزال على هاتفها المحمول قبل ثوان من اشتداد الاهتزاز.
وأضافت: "بمجرد أن أمسكت بالهاتف وبدأت في الاستماع لما يقوله التنبيه، شعرت أولًا بهزة خفيفة، ثم في أقل من ثانيتين، بدأ كل شيء يتحرك بعنف".
وتقع فنزويلا في منطقة نشطة زلزاليًا، حيث تلتقي الصفيحة الكاريبية مع صفيحة أمريكا الجنوبية.
ووفقًا لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، قتل ما يقدر بنحو 30 ألف شخص عندما تسبب زلزال قوي في دمار واسع النطاق بمدينتي ميريدا وكاراكاس عام 1812.
المستشفيات تستعد لاستقبال المصابين
في مستشفى دي كلينيكاس في كاراكاس، طلب من الموظفين مضاعفة نوبات العمل الليلية للمساعدة في علاج المصابين، بحسب ما أفاد أحد العاملين هناك. كما ألغيت الدراسة لبقية الأسبوع، بالتزامن مع بدء السلطات تقييم حجم الأضرار.
ولم تظهر البنية التحتية النفطية في فنزويلا متأثرة بالهزات الأرضية بشكل فوري؛ إذ ذكرت سلطات الدفاع المدني في ماراكايبو، القريبة من مركز النفط الرئيسي في بحيرة ماراكايبو، أنه لم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات.
كما أفاد عامل في مصفاة "إل باليتو"، القريبة من موران مركز الزلزال بعدم وجود أضرار هناك.
من جانبها، أعلنت شركة النفط البريطانية "شل"، التي تنفذ مشروعًا لتطوير حقول الغاز في فنزويلا، أن جميع موظفيها في البلاد بخير، ولم تسجل أي إصابات بينهم، ومع ذلك، أشار أحد المصادر إلى أن الانقطاع المطول للتيار الكهربائي قد يؤثر في مستويات إنتاج النفط الخام إلى حين استعادة الخدمة.














