يحذر أخصائيو التغذية والطب الرياضي من المخاطر الصحية الجسيمة التي تؤدي إلى نقص التغذية، الناتجة عن المبالغة الشديدة في تقليل السعرات الحرارية والوجبات اليومية؛ مما يلحق أضرارًا بالغة بالوظائف الحيوية ومعدلات الأيض والتوازن الهرموني والقدرة البدنية العامة.
علامات نقص التغذية
ويُعد الشعور المستمر والدائم بالجوع من أبرز العلامات الصريحة المبكرة على نقص التغذية؛ إذ يفقد الجسم قدرته الطبيعية على الشعور بالرضا والشبع حتى عقب تناول الوجبات، مما يعكس حاجة الخلايا الماسة والملحة للحصول على الطاقة والبروتينات والألياف الأساسية اللازمة لبناء النسيج الحيوي وإدامة النشاط.
ويتسبب نقص التغذية المتواصل في الإصابة بالتعب المزمن وانخفاض حاد في مستويات الطاقة؛ نظرًا لنقص معدلات الجلوكوز الذي يشكل الوقود الرئيسي لخلايا الجسم والدماغ، وهو ما ينعكس سلبًا على الأداء الرياضي والأنشطة اليومية، ويصعّب عمليات التعافي العضلي المعتادة لدى ممارسي الرياضة والأفراد النشطين.
وتشمل أعراض نقص التغذية الحادة الشعور المتكرر بالدوار والخفة في الرأس عند الوقوف مفاجأة؛ وهي مؤشرات طبية مقلقة تنجم غالبًا عن هبوط مستويات السكر في الدم، أو انخفاض ضغط الدم الشرياني والجفاف، مما يستدعي ضرورة تعديل النظام الغذائي وشرب المياه وزيادة السعرات بانتظام.
تأثير نقص التغذية على المظهر الخارجي
وتنعكس آثار نقص التغذية بوضوح تام على الصحة الجمالية والمظهر الخارجي؛ حيث يتسبب نقص العناصر الغذائية الضرورية كالحديد والبروتين والفيتامينات في تساقط الشعر بكثافة وجفاف البشرة وتكسر الأظافر، مما يتطلب مراجعة النمط الغذائي فورًا لتعويض المغذيات الدقيقة المفقودة لدى الأشخاص المصابين.
ويتجاوَز خطر نقص التغذية المزمن مجرد خسارة الدهون إلى تكسير الكتلة العضلية الحيوية؛ مما يضعف كفاءة التمثيل الغذائي ويضر بصحة العظام، ويزيد من مخاطر الإصابة بالهشاشة والوهن البدني العام، ولا سيما لدى كبار السن والفتيات اللاتي يخضعن لحميات غذائية قاسية دون إشراف طبي.
وتشير الدراسات التغذوية الحديثة إلى أن استخدام أدوية تثبيط الشهية الشائعة قد يتسبب في غفلة المرضى عن مخاطر نقص التغذية؛ مما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بنوبات الاكتئاب والقلق واضطرابات الدورة الشهرية لدى النساء، نتيجة غياب الوقود الحيوي المطلوبة لإنتاج الهرمونات وانتظامها.
ولمواجهة ظاهرة نقص التغذية وتفادي مضاعفاتها الجسيمة، يتوجب على الأفراد اعتماد حميات غذائية متوازنة تضمن تحكم معتدلًا في السعرات دون حرمان مفرط؛ مع التركيز على الأطعمة الغنية بالمغذيات، واستشارة الأطباء والمختصين قبل تقليل الكميات لضمان حماية الجسم واستدامة صحته مستقبلًا.













