خلال الأيام الأخيرة، شهد مضيق هرمز تحركات ملحوظة في مسارات السفن، إذ بدأت بعض الناقلات العالقة منذ أسابيع استخدام ممر جنوبي مدعوم من الولايات المتحدة قرب السواحل العُمانية، بينما بقيت إيران مسيطرة على الممر الشمالي الأقل استخدامًا والأكثر خطورة.
في حين تظهر تحركات مرتبطة بالمضيق تأتي في سياق من التنافس على السيطرة عليه، في وقت تسعى فيه إيران إلى تشديد نفوذها بالتزامن مع التطورات السياسية الداخلية المرتبطة بجنازة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وفقًا لصحيفة "الغارديان" البريطانية.
ويُعد "هرمز" من المضايق الدولية الخاضعة لاتفاقية 1982، ويخضع لنظام المرور العابر باعتباره ممرًا ملاحيًا دوليًا، وتلتزم عُمان بتطبيق هذا النظام وفق الاتفاقية، في حين لم تصادق إيران عليها حتى الآن.
معلومات عن قانون البحار ومضيق هرمز
يؤسس قانون البحار لتحقيق توازن بين سيادة الدولة الساحلية والطابع الدولي للممرات البحرية، إذ يعتمد على نظام المرور البريء لعبور السفن، مع التزامها بعدم الإضرار بأمن الدولة الساحلية.
وتنص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 على حق العبور في المضايق الدولية، مع عدم جواز قيام الدول المشاطئة بتعطيله، كما تقيد الاتفاقية نطاق سيادة هذه الدول بما لا يخل بنظام المرور العابر.
وتحتفظ الدول المشاطئة بسيادتها على مياهها الإقليمية داخل المضيق، إلا أن هذه السيادة تظل مقيدة بالتزامات دولية تمنع تعطيل الملاحة أو تقييدها، كما يحق لها تنظيم إجراءات السلامة وحماية البيئة، دون أن يمتد ذلك إلى التأثير على حرية المرور العابر.
وأصدر الحرس الثوري الإيراني تحذيرات دفعت بعض السفن إلى تغيير مسارها، مستخدمًا رسائل ذات طابع ديني موجهة إلى وفود خليجية، وفقًا لصحيفة "الغارديان".
بينما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الخميس الموافقة على خطط مشتركة مع المملكة المتحدة لإرسال قوة بحرية متخصصة في إزالة الألغام لتأمين الممر الجنوبي، وهي خطوة رفضتها وزارة الخارجية الإيرانية ووصفتها بأنها تدخل غير مبرر وغير مشروع.
نداء استغاثة من سفينة بالبحر الأحمر
لكن الحرس الثوري الإيراني أصدر، يوم السبت، تحذيرات مباشرة دفعت ثماني سفن على الأقل إلى التراجع، ما أدى إلى انخفاض إضافي في حركة الملاحة يوم الأحد، وفي السياق ذاته، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني "UKMTO" بأن سفينة في البحر الأحمر أطلقت نداء استغاثة بعد تعرضها لهجوم من "مسلحين مجهولين" قرب مدينة الحديدة اليمنية، فيما لا تزال التحقيقات جارية.
كما أظهرت بيانات منظمة "مارين ترافيك" أن عدد عمليات العبور المؤكدة عبر مضيق هرمز بلغ 38 عملية في 2 يوليو، بانخفاض نسبته 10% عن اليوم السابق، وارتفعت عمليات العبور للسفن التي ترفع العلم الإيراني إلى 11 عملية مقارنة بعمليتين في اليوم السابق، إلى جانب رصد تسع عمليات عبور مرتبطة بمخالفات للعقوبات.
وأشارت المنظمة إلى أن أنماط الملاحة شهدت تحولًا نحو مسارات إيرانية وممرات غير محددة، مع تراجع استخدام المسارات التي تمر عبر المياه العُمانية.
جدير بالذكر أن مذكرة تفاهم وُقعت إلكترونيًا في 17 يونيو بين الولايات المتحدة وإيران نصت على التزام طهران بالعمل على إعادة حركة الملاحة إلى مستوياتها السابقة. كما وافقت إيران على عدم فرض رسوم عبور لمدة 60 يومًا، غير أن المذكرة وُصفت بأنها إطار عام غير ملزم أكثر من كونها قواعد تنفيذية واضحة.












