أكد المحامي عبد المجيد آل موسى، أن الأنظمة والقوانين تفرق تفريقًا حاسمًا ودقيقًا بين استخدام الكاميرا لحفظ الحقوق وبين التشهير بالآخرين، مشيرًا إلى أن تصوير المخالفات والأحداث التي تقع في الشوارع أو الأماكن العامة بهدف تقديمها للجهات الأمنية يعد أمرًا مشروعًا وجائزًا.
وأوضح في تصريحاته لبرنامج "يا هلا" المذاع على قناة روتانا خليجية، أن الأصل هو الجواز ما لم يتقاطع هذا الفعل مع أماكن يحظر فيها استخدام الكاميرات بموجب لوائح واضحة مثل المناطق العسكرية أو المطارات.
المسئولية الجنائية عند تصوير المخالفات
وأشار آل موسى إلى أن حدود المشروعية تنتهي تمامًا عندما يتحول الهدف من إثبات الحق إلى السعي خلف التفاعل في منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ إن تصوير المخالفات وإعادة نشرها بإظهار وجوه الأشخاص وهوياتهم دون إذنهم يُعد ممارسة غير مشروعة.
وشدد على أن هذا التصرف قد يوقع صاحبه في فخ "الجريمة المعلوماتية" إذا تحقق فيه ركن التشهير وإلحاق الضرر بالآخرين، وتصل عقوبته في نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية إلى السجن لمدة لا تزيد عن سنة، أو غرامة مالية لا تتجاوز 500 ألف ريال، أو هما معًا.
مفهوم "الدعوى الملوثة"
وفي سياق دقيق حول الفعل وردة الفعل، كشف المحامي عبد المجيد آل موسى عن مفهوم قانوني خطير يُعرف بـ "الدعوى الملوثة"، وتتحقق هذه الحالة عندما يقوم شخص بتعمد استفزاز الطرف الآخر ليدفعه نحو الخطأ، ومن ثم يستغل تصوير المخالفات الناتجة عن ردة الفعل هذه للمطالبة بتعويض مالي أو معنوي (الحق الخاص).
وأكد آل موسى أن القضاء قد يرد هذه الدعوى ولا يلتفت لها لأن المصلحة فيها غير مشروعة، مستندًا بأن الاستفزاز لا يعفي الطرف المعتدي من العقوبة الجنائية (الحق العام) إذا ارتكب جرمًا واضحًا.
واختتم آل موسى حديثه بالتأكيد على أن القانون يطبق قاعدة "ولا تزر وازرة وزر أخرى"، حيث يأخذ المتضرر حقه من المعتدي، ويعاقب المتضرر نفسه على جناية النشر والتشهير.
وحذر الجمهور والمتابعين من خطورة إعادة التغريد أو مشاركة المقاطع التي تحتوي على خلافات، مؤكدًا أن تصوير المخالفات من قِبل الأفراد والتشهير بأصحابها عبر الإنترنت قد يضع الحسابات الناشرة تحت طائلة المسؤولية القانونية بناء على تكييف الأوصاف الجرمية للواقعة أمام القضاء، مما يستوجب الحذر التام وترك الأمر كاملًا للجهات المختصة.














