دعا الدكتور حزقيال ج. إيمانويل، طبيب الأورام وأستاذ أخلاقيات الطب والسياسة الصحية بجامعة بنسلفانيا وعضو هيئة التدريس في كلية الطب بجامعة هارفارد، إلى التوقف عن ملاحقة ما يُعرف بـ«صيحات الطعام»، مؤكدًا أن البحث المستمر عن أنظمة غذائية سريعة النتائج لا يحقق بالضرورة صحة أفضل أو عمرًا أطول.

ووفقًا لشبكة "CNBC"، وأوضح إيمانويل، أن خططًا غذائية يصفها البعض بـ «المعجزة» تظهر كل بضعة أشهر، مثل الكيتو، والصيام المتقطع، والنظام الغذائي القائم على اللحوم أو الطعام النيء، وتعد بحلول شاملة للمشكلات الصحية، إلا أن معظمها لا يفي بهذه الوعود. وأضاف أن حتى الأنظمة التي تُظهر فوائد محدودة نادرًا ما تستحق الجهد والوقت والطاقة الذهنية التي تتطلبها.

وأشار إلى أن خبرته الممتدة لعقود في مجال البحث الصحي أظهرت أن مفتاح تحسين الصحة وإطالة العمر يكمن في نهج أبسط، يقوم على بناء عادات غذائية صحية قابلة للاستمرار على المدى الطويل، وليس الالتزام المؤقت بأنظمة صارمة لأسابيع قليلة. وشدد على أهمية استشارة الطبيب قبل إجراء أي تغييرات غذائية، نظرًا لاختلاف الاحتياجات الفردية.

وحذر طبيب الأورام من عدد من الأكاذيب الشائعة المرتبطة بالتغذية، التي يجب على الناس التخلي عنها وهي :

جميع أنواع الوجبات الخفيفة ضارة

أظهرت بيانات غذائية أن الشخص البالغ يستهلك في المتوسط نحو 500 سعرة حرارية يوميًا من الوجبات الخفيفة، يأتي معظمها من أطعمة فائقة المعالجة مثل رقائق البطاطس والبسكويت والحلويات المعلبة، وهي منتجات تُصمَّم خصيصًا لتحفيز الإفراط في الأكل.

وفي هذا السياق، كشفت إحدى الدراسات أن المشاركين الذين اعتمدوا على الأطعمة فائقة المعالجة تناولوا سعرات حرارية أكثر، واكتسبوا نحو كيلوغرام واحد خلال أسبوعين فقط، مقارنةً بمن تناولوا أطعمة كاملة، حتى مع تساوي السعرات الحرارية. كما ربطت دراسات أخرى هذا النوع من الأطعمة بارتفاع خطر الوفاة لأسباب مختلفة.

في المقابل، لا تُعد جميع الوجبات الخفيفة ضارة بالصحة. إذ تشير الأبحاث إلى أن الاختيارات الصحية يمكن أن تحسّن جودة النظام الغذائي عمومًا. فالمكسرات، والفواكه، والزبادي، والحمص، والخضراوات، توفر مزيجًا من الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على تعزيز الشعور بالشبع والحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

نحتاج إلى تناول المزيد من البروتين

أظهرت بيانات غذائية أن معظم الأمريكيين يحصلون بالفعل على كميات كافية من البروتين من خلال نظامهم الغذائي اليومي، إذ تتراوح الكمية الموصى بها بين 0.75 و1 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم، وهو ما يعادل نحو 45 إلى 70 غرامًا للنساء و55 إلى 90 غرامًا للرجال في المتوسط.

وفي هذا السياق، لا تُعد مساحيق البروتين خيارًا آمنًا للجميع، إذ كشفت إحدى الدراسات أن نحو ثلثي مساحيق البروتين التي خضعت للاختبار احتوت على مستويات غير آمنة من الرصاص. ومع ذلك، توجد بعض الاستثناءات؛ فقد يستفيد الأشخاص فوق سن الستين من زيادة استهلاك البروتين إلى نحو 1.2 غرام لكل كيلوغرام للحد من فقدان الكتلة العضلية، كما قد يحتاج الرياضيون أو من يتعافون من المرض إلى ما يصل إلى 1.5 غرام لكل كيلوغرام.

أما بقية الأشخاص، فيُعد الاعتماد على مصادر الغذاء الكاملة مثل الفاصوليا والعدس والزبادي والأسماك خيارًا أكثر أمانًا وفائدة من المكملات الغذائية أو الإفراط في تناول اللحوم الحمراء.

مكملات الألياف فعالة مثل الأطعمة الكاملة

تشير بيانات غذائية إلى أن نحو 7% فقط من البالغين في الولايات المتحدة يلتزمون بتناول الكمية الموصى بها من الألياف، وهو نقص يُعد مقلقًا من الناحية الصحية.

وتُظهر الأبحاث أن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، وتراجع معدلات الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، إضافة إلى تقليل خطر الوفاة الناتجة عن أمراض القلب التاجية بنسبة تصل إلى 31%.

ورغم انتشار مكملات الألياف، فإنها لا تُعد حلًا مثاليًا، إذ تحتوي معظمها على نوع واحد فقط من الألياف، ولا توفر التنوع والتعقيد الموجودين في الألياف الطبيعية بالأطعمة الكاملة، كما أن قلة منها فقط أظهرت فوائد صحية ملموسة.

وفي المقابل، تظل الفواكه والخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة الخيار الأكثر فاعلية لدعم صحة الأمعاء وتحسين النظام الغذائي بشكل عام.

منتجات الألبان قليلة الدسم أفضل 

تشير دراسات غذائية إلى أن استهلاك منتجات الألبان يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، إضافة إلى دعم النمو الصحي لدى الأطفال، وذلك بغض النظر عن نسبة الدهون في هذه المنتجات.

وتُخالف الأدلة العلمية الاعتقاد الشائع بأن منتجات الألبان كاملة الدسم تؤدي بالضرورة إلى زيادة الوزن. فقد أظهرت أبحاث أن الأطفال الذين يتناولون ألبانًا كاملة الدسم أقل عرضة لزيادة الوزن والسمنة مقارنةً بمن يعتمدون على المنتجات قليلة الدسم، مع تسجيل نتائج مشابهة بين البالغين.

وتؤكد هذه النتائج أن محتوى الدهون وحده لا يحدد القيمة الصحية للغذاء، إذ يمكن لمنتجات الألبان كاملة الدسم أن تكون جزءًا من نظام غذائي متوازن، خاصة عندما تُستخدم بديلًا عن منتجات «قليلة الدسم» فائقة المعالجة.

جميع الدهون ضارة

لطالما ساد اعتقاد في الولايات المتحدة بأن الدهون الغذائية هي السبب الرئيسي للسمنة، إلا أن الأبحاث الحديثة أظهرت أن هذا التصور غير دقيق. فعلى مدار السنوات التي تراجع فيها استهلاك الدهون، شهدت معدلات السمنة والسكري ارتفاعًا ملحوظًا، ما أعاد فتح النقاش حول الدور الحقيقي للدهون في النظام الغذائي.

وتشير الدراسات إلى أن الدهون الصحية عنصر أساسي في التغذية المتوازنة، إذ ارتبطت أطعمة غنية بالسعرات الحرارية مثل المكسرات، وزيت الزيتون، ومنتجات الألبان كاملة الدسم، وحتى الشوكولاتة الداكنة، بزيادة أقل في الوزن مقارنة بالحبوب المصنعة والوجبات الخفيفة الغنية بالسكر.

كما أثبتت الزيوت النباتية السائلة، وعلى رأسها زيت الزيتون البكر الممتاز، فوائد صحية واضحة، إذ ربطت أبحاث تناول نصف ملعقة طعام يوميًا منه بانخفاض خطر الوفاة بنسبة 19% على مدى ما يقرب من ثلاثة عقود. وتخلص هذه النتائج إلى أن الدهون ليست العدو الحقيقي، بل إن الأطعمة فائقة المعالجة، قليلة الألياف وعالية السكر، هي العامل الأبرز وراء زيادة الوزن واضطرابات التمثيل الغذائي.

الرياضة تزيد من حرق السعرات الحرارية

يعتقد كثيرون أن زيادة التمارين الرياضية يمكن أن تعوّض اتباع نظام غذائي غير صحي، لكن الأبحاث تشير إلى أن هذا التصور غير دقيق. فمقولة «أنت ما تأكل» لا تزال صحيحة إلى حد كبير، إذ يلعب الطعام دورًا حاسمًا في التأثير على الوزن والصحة العامة.

وأظهرت دراسة حديثة أن الجسم يحرق تقريبًا العدد نفسه من السعرات الحرارية يوميًا بغضّ النظر عن مستوى النشاط البدني، ما يعني أن التمارين لا تؤدي بالضرورة إلى الزيادة المتوقعة في حرق السعرات. ورغم أن الرياضة تُعد عنصرًا مهمًا للصحة، فإن نوعية وكمية الطعام تبقيان العاملين الأساسيين في التحكم بالوزن.

ومع ذلك، تبقى ممارسة الرياضة ضرورية لما لها من فوائد واسعة، تشمل تحسين النوم والمزاج والقدرات الذهنية وكثافة العظام، إضافة إلى تعزيز التواصل الاجتماعي. ويُعد المشي، خاصة عند ممارسته مع الآخرين، من أبسط وأكثر أشكال النشاط البدني فعالية وسهولة.

تعني التغذية الجيدة، في جوهرها، بناء نمط حياة يجعل الخيارات الصحية سهلة وقابلة للاستمرار على المدى الطويل، من خلال الاعتماد على الأطعمة الكاملة مثل الفواكه والمكسرات والخضراوات، والالتزام بكميات معتدلة، والاستمتاع بالوجبات في أجواء اجتماعية مع العائلة أو الأصدقاء.

وفي هذا السياق، يُنصح بالحفاظ على عادات غذائية متوازنة، مثل استخدام زيت الزيتون ضمن النظام اليومي، مع عدم المبالغة في الحرمان، إذ يمكن الاستمتاع بتناول الآيس كريم أو الحلويات من حين لآخر دون الإضرار بالصحة العامة.

اقرأ أيضًا :

دراسة: مركب في الشوكولاتة قد يبطئ الشيخوخة
تعلم لغة ثانية.. لماذا قد يحمي دماغك؟
9 إنجازات طبية منحتنا الأمل في عام 2025