في ظل الاعتماد المتزايد على تجميد الأطعمة المنزلية، خصوصًا مع اقتراب حلول شهر رمضان وارتفاع وتيرة إعداد الوجبات مسبقًا، يبرز سؤال أساسي يتكرر داخل كثير من البيوت: هل يحافظ التجميد على القيمة الغذائية للطعام أم يؤدي إلى تراجعها؟.
كان هذا الملف محور حديث أخصائي التغذية، فهد السعيد، خلال استضافته في برنامج "يا هلا" على قناة روتانا خليجية، حيث قدّم شرحًا تفصيليًا حول أثر التجميد على العناصر الغذائية، وسلامة الأغذية، والأخطاء الشائعة في التخزين والتذويب داخل المنازل.
التجميد وسلامة القيمة الغذائية
أوضح السعيد أن التجميد يُعد من أفضل وسائل حفظ الطعام المتاحة منزليًا، مؤكدًا أنه لا يؤدي بطبيعته إلى فقدان القيمة الغذائية، بل على العكس، يساعد على الحفاظ على البروتينات والفيتامينات بدرجة كبيرة، خاصة عند تجميد الطعام فور الانتهاء من طهيه واتباع الطرق الصحيحة في التخزين. ولفت إلى أن الاعتقاد السائد بأن التجميد يقتل الفائدة الغذائية هو مفهوم غير دقيق، وغالبًا ما يرتبط بممارسات خاطئة تسبق أو تلي عملية التجميد.
وبيّن أن حشوات الأطعمة التي تُستخدم بكثرة في رمضان، مثل حشوات السمبوسة والفطائر، وغالبًا ما تحتوي على لحوم أو دجاج أو أجبان، يجب أن تكون مطبوخة بالكامل قبل إدخالها إلى الفريزر. وأشار إلى أن صلاحية هذه الحشوات تتراوح بين 3 إلى 4 أيام عند حفظها في الثلاجة، بينما تمتد إلى قرابة شهر كامل عند حفظها في الفريزر، مع الحفاظ على سلامتها وقيمتها الغذائية، شريطة الالتزام بدرجات التجميد المناسبة.
التذويب وإعادة التجميد
أكد السعيد أن التذويب داخل الثلاجة فقط هو الخيار الآمن صحيًا، محذرًا من ترك الأطعمة المجمدة تذوب في درجة حرارة الغرفة، لما يشكله ذلك من بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا، خاصة في الأطعمة الغنية بالبروتين. كما أوضح أنه في حال تذويب الحشوات داخل الثلاجة واستخدام جزء منها، يمكن إعادة تجميد الكمية المتبقية بأمان دون التأثير على جودتها أو سلامتها الغذائية، طالما لم تُترك خارج التبريد.
وحول القلي أو الطهي مباشرة بعد إخراج الحشوات من الثلاجة، أشار إلى أن ذلك لا يمثل مشكلة، سواء باستخدام الزيت أو القلاية الهوائية أو الفرن، بشرط ألا تتجاوز مدة بقاء الحشوات خارج التبريد ساعتين كحد أقصى، التزامًا بقواعد السلامة الغذائية للأطعمة المطبوخة.
وفيما يخص العصائر الطازجة التي يكثر استهلاكها خلال رمضان، أوضح السعيد أن العصائر المعدّة منزليًا أو المباعة طازجة دون مواد حافظة تكون قصيرة الصلاحية لعدم بسترتها. وأفاد بأن عصير البرتقال الطازج يُفضّل استهلاكه خلال يومين إلى ثلاثة أيام، بينما تمتد صلاحية عصائر مثل المانجو والجوافة والجريب فروت إلى نحو خمسة أيام مع انخفاض تدريجي في الجودة. أما عصير التفاح فيتميز بقدرته على التحمل لفترة أطول قد تصل إلى سبعة أيام.
وأوضح أن السلطات، خصوصًا تلك التي تحتوي على بروتينات مثل الدجاج أو التونة أو المايونيز، تكون أكثر عرضة للتلف، وتتراوح صلاحيتها بين 3 إلى 5 أيام في الثلاجة. ونصح بعدم إعداد كميات تفوق الحاجة، لتجنب الهدر الغذائي وتقليل مخاطر التسمم. كما شدد على أهمية عدم إضافة الصلصات إلا عند التقديم، لأن الرطوبة العالية تسرّع من فساد السلطة.
ممارسات خاطئة تزيد خطر التسمم
حذّر السعيد من عدد من الممارسات الشائعة التي تقلل من سلامة الطعام، من بينها تكرار التذويب والتجميد دون داعٍ، والتسخين المتكرر، واستخدام أدوات تقطيع واحدة للحوم النيئة والخضروات، لما قد يسببه ذلك من تلوث خلطي وانتقال بكتيريا ضارة مثل السالمونيلا. كما دعا إلى تجنب شراء عبوات غذائية تالفة أو مثقوبة أو قريبة من انتهاء الصلاحية.
وفي ما يتعلق بمواد حفظ الطعام، أكد أن الأواني الزجاجية تُعد الخيار الأكثر أمانًا من الناحية الصحية. وأشار إلى إمكانية استخدام الأكياس البلاستيكية أو السيليكون المخصصة للتجميد فقط، مع ضرورة التأكد من قدرتها على تحمل درجات حرارة منخفضة تصل إلى -18 درجة مئوية أو أقل. واختتم السعيد حديثه بالتحذير من استخدام أواني الميلامين مع الأطعمة الساخنة أو المالحة، موضحًا أن تسرب مادة الميلامين مع الحرارة مثبت علميًا، وقد يؤدي إلى تراكمها في الجسم مع كثرة الاستخدام، بما يشكل خطرًا صحيًا على المدى الطويل.
اقرأ أيضًا:
موعد شهر رمضان 2026 في العالم العربي
أفضل وجهات الطعام في العالم
دراسة بريطانية: تناول الأطباق العالمية يعزز التسامح تجاه المهاجرين














