تُعيد الأنباء الواردة من المكسيك حول مقتل نيميسيو أوسيغويرا سيرفانتس، الملقب بـ "إل مينتشو"، تسليط الضوء على الحقبة الدموية التي يسطرها أباطرة تجارة المخدرات في القارة الأمريكية.
وتسببت تصفية "إل مينتشو" في اندلاع موجة عارمة من العنف والشغب، شملت قطع الطرق وإطلاق النار في مطار غوادالاخارا، مما دفع السلطات المكسيكية لنشر آلاف الجنود في محاولة لاحتواء الفوضى التي أثارها أنصاره.
وتُعد هذه الواقعة حلقة جديدة في مسلسل مطاردة الشخصيات البارزة في عالم الجريمة المنظمة، وهي المسيرة التي بدأت ملامحها المعاصرة منذ بزوغ نجم الكولومبي بابلو إسكوبار.
ولم يقتصر تأثير أباطرة تجارة المخدرات على الجرائم العابرة للحدود، بل تحولوا إلى ظواهر اجتماعية وسينمائية ألهمت منتجي الأفلام والوثائقيات، مثل سلسلة "ناركوس" وفيلم "Blow"، لتجسيد صراعاتهم التي راح ضحيتها آلاف المدنيين في حروب العصابات.
سجل أباطرة تجارة المخدرات
تهيمن كارتلات المخدرات على ممرات التهريب الرئيسية، حيث تبرز المكسيك كمعبر أساسي نحو الولايات المتحدة، بينما تتركز زراعة الكوكايين في مثلث بوليفيا وكولومبيا والبيرو.
وبحسب تصنيفات تاريخية، فإن القائمة التي تضم أشهر أباطرة تجارة المخدرات تكشف تنوعًا في أساليب السقوط؛ فمنهم من انتهت أسطورته بمداهمة منزلية كما حدث مع فرانك لوكاس في هارلم عام 1975، ومنهم من سقط في فخ التنكر مثل الجامايكي كريستوفر كوك الذي قُبض عليه وهو يرتدي ملابس نسائية عام 2010.
وتبرز السيدة "غريزيلدا بلانكو" كواحدة من أكثر الشخصيات وحشية في تاريخ هذا العالم، حيث لُقبت بـ "عرابة الكوكايين" واقترن اسمها بأكثر من 200 جريمة قتل.
وبالرغم من قضائها 20 عامًا خلف القضبان، إلا أن نهايتها جاءت بعد خروجها بأسبوعين فقط، حيث اغتيلت برصاص راكبي دراجات نارية، وهي الطريقة ذاتها التي كانت تبتكرها لتصفية خصومها.
وتكشف السجلات المالية أن بعض أباطرة تجارة المخدرات نجحوا في بناء إمبراطوريات تقدر بمليارات الدولارات، حيث صُنف بابلو إسكوبار في عام 1989 كسابع أغنى رجل في العالم بثروة بلغت 25 مليار دولار.
وسيطر إسكوبار على أربعة أخماس سوق الكوكايين العالمي قبل أن يُقتل فوق أسطح المنازل أثناء محاولته الفرار من الشرطة الكولومبية عام 1993.
وفي المكسيك، حقق أمادو كاريلو فوينتيس، أرباحًا قاربت 25 مليار دولار أيضًا، لكن نهايته كانت غريبة، إذ توفي نتيجة خطأ طبي أثناء خضوعه لعملية تجميل لتغيير ملامحه عام 1997.
ويظل خواكين "إل تشابو" غوزمان الشخصية الأكثر إثارة للجدل، إذ لُقب بـ "ستيف جوبز الكوكايين" نظرًا لقدرته التنظيمية الفائقة.
ونجح غوزمان في الهروب من السجون المكسيكية مرتين، محولاً نفسه إلى "أسطورة" محلية تشبه شخصية "روبن هود" في نظر بعض الفقراء الذين كان يغدق عليهم بالأموال.
وبالرغم من هذه الهالة، فإن كارتل "سينالوا" الذي أسسه كان مسؤولًا عن حروب طاحنة أودت بحياة الآلاف، قبل أن ينتهي به المطاف معتقلًا لدى السلطات.
ويؤكد الخبراء الأمنيون أن القضاء على الرؤوس الكبيرة لا يعني بالضرورة نهاية التجارة، فبعد سقوط إسكوبار، انتقلت الهيمنة إلى كارتل "كالي" المنافس، مما يشير إلى مرونة هذه المنظمات في إعادة تشكيل نفسها.
وتستمر المواجهة بين الأجهزة الأمنية و أباطرة تجارة المخدرات كمعركة مفتوحة تستهلك موارد هائلة وتترك أثارًا غائرة في النسيج الاجتماعي لدول أمريكا اللاتينية والولايات المتحدة على حد سواء.













