أسدل الموت، صباح الأربعاء، الستار على مسيرة الفنان المصري القدير عبد العزيز مخيون، الذي رحل عن عمر ناهز 76 عامًا بعد أزمة صحية حادة، لينهي رحلة فنية وإنسانية امتدت لأكثر من خمسة عقود، ترك خلالها بصمة خاصة في المسرح والسينما والدراما التلفزيونية.
ومن المقرر تشييع جثمان الراحل عقب صلاة العصر من مسقط رأسه بمركز أبو حمص بمحافظة البحيرة، حيث بدأت الحكاية الأولى لفنان ظل مخلصًا لجذوره الريفية وللشخصيات الإنسانية التي جسدها على الشاشة.
لم يكن مخيون مجرد ممثل، بل كان فنانًا مثقفًا يحمل رؤيةً واضحةً للفن ودوره في المجتمع، عُرف بأدائه الهادئ وقدرته الكبيرة على التقمص، وابتعاده عن المبالغة والاستعراض، ما جعله واحدًا من أكثر الممثلين احترامًا لدى الجمهور والنقاد على حد سواء.
من البحيرة إلى باريس
وُلد عبد العزيز صالح مخيون في محافظة البحيرة، ونشأ في بيئة بسيطة أسهمت في تشكيل وعيه الإنساني والاجتماعي، ومنذ سنواته الأولى، أبدى اهتمامًا بالقراءة والثقافة والفنون قبل أن يلتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية ويبدأ رحلته الاحترافية.
كانت خشبة المسرح محطته الأولى، حيث شارك في عدد من العروض المسرحية وخاض تجارب في الإخراج، قبل أن يسافر إلى فرنسا في منحة دراسية أتاحت له الاطلاع على المدارس المسرحية الحديثة، وهناك اكتسب خبراتٍ جديدة انعكست لاحقًا على أسلوبه الفني، الذي جمع بين الأصالة والخبرة الأكاديمية.
بدايات عبدالعزيز مخيون
بدأ مخيون مسيرته السينمائية في سبعينيات القرن الماضي، ولفت الأنظار مبكرًا بمشاركته في فيلم "الكرنك"، قبل أن يتعاون مع المخرج يوسف شاهين في أعمال بارزة، منها "إسكندرية ليه" و"حدوتة مصرية".
وتوالت بعد ذلك مشاركاته في عدد من الأفلام المهمة، من بينها "الهروب" و"الجوع" و"بئر الخيانة" و"دم الغزال"، مقدمًا شخصيات متنوعة تركت أثرًا واضحًا في ذاكرة السينما المصرية.
وفي الدراما التلفزيونية، ارتبط اسمه بأعمال شكلت علامات فارقة في تاريخ الشاشة العربية، من بينها "الشهد والدموع" و"ليالي الحلمية" و"زيزينيا" و"أنا وأنت وبابا في المشمش"، إلى جانب مشاركاته في مسلسلات "أم كلثوم" و"الجماعة" و"شيخ العرب همام" و"جزيرة غمام" و"البرنس".
سنوات التحدي والرحيل
شهدت السنوات الأخيرة من حياة مخيون عددًا من التحديات الشخصية والصحية، لكنه ظل محتفظًا بهدوئه واتزانه المعهودين.
وفي يناير الماضي خضع لجراحة دقيقة في المخ تكللت بالنجاح، قبل أن تتدهور حالته الصحية لاحقًا إثر إصابته بالتهاب رئوي حاد ومضاعفات في الجهاز التنفسي.
وبرحيله، تفقد الساحة الفنية واحدًا من أبرز أبناء جيله، وفنانًا جمع بين الموهبة والثقافة والالتزام، تاركًا إرثًا فنيًّا وإنسانيًّا سيبقى حاضرًا في ذاكرة الجمهور العربي لسنوات طويلة.













