توفي الممثل النيوزيلندي سام نيل، أحد أبرز نجوم السينما العالمية، عن عمر ناهز 78 عامًا، وفق ما أعلنته عائلته في بيان نُشر عبر حسابه الرسمي على إنستغرام، مشيرة إلى أنه فارق الحياة، الاثنين، في مدينة سيدني الأسترالية محاطًا بأفراد أسرته. ولم تكشف العائلة عن سبب الوفاة، لكنها أكدت أن رحيله جاء بصورة مفاجئة وغير متوقعة، رغم إعلانه مؤخرًا دخوله مرحلة التعافي من سرطان الدم الذي شُخِّص به عام 2022.
مسيرة فنية امتدت لأكثر من خمسة عقود
وُلد سام نيل، واسمه الأصلي نايجل جون ديرموت نيل، عام 1947 في مدينة أوماه بأيرلندا الشمالية، قبل أن تنتقل أسرته إلى نيوزيلندا عام 1954. واختار اسم سام في الثانية عشرة من عمره، معتبرًا أنه أكثر ملاءمة من اسمه الأول.
بدأ نيل مشواره الفني بعد ترك دراسة القانون، واتجه إلى المسرح قبل أن ينتقل إلى التلفزيون والسينما. وجاءت انطلاقته الحقيقية من فيلم Sleeping Dogs عام 1977، أول فيلم نيوزيلندي يُعرض في دور السينما بالولايات المتحدة.
وخلال السنوات التالية، شارك في عدد من الأعمال التي رسخت حضوره، من بينها My Brilliant Career، وOmen III، وPossession، وEvil Angels إلى جانب ميريل ستريب، وThe Hunt for Red October، إضافة إلى Ivanhoe وIn the Mouth of Madness وThe Dish.
وضمت مسيرته أكثر من 150 عملًا في السينما والتلفزيون على مدار أكثر من خمسة عقود، تنوعت بين الأدوار الدرامية والرومانسية وأدوار الشر. كما كان من أبرز المرشحين لتجسيد شخصية جيمس بوند عام 1986، قبل أن يذهب الدور إلى تيموثي دالتون.
حقق نيل شهرة عالمية واسعة عام 1993 من خلال مشاركته في فيلم The Piano، الفائز بعدة جوائز أوسكار، قبل أن يجسد شخصية الدكتور آلان غرانت في فيلم Jurassic Park للمخرج ستيفن سبيلبرغ، وهو الدور الذي كان معروضًا في البداية على هاريسون فورد قبل أن يذهب إلى نيل، ليصبح لاحقًا أحد أشهر أدواره، ويعود لتجسيده في Jurassic Park III وJurassic World Dominion.
كما شارك في أعمال بارزة، منها Dead Calm وThe Jungle Book وEvent Horizon وBicentennial Man وPeter Rabbit، إضافة إلى فيلم Hunt for the Wilderpeople للمخرج تايكا وايتيتي، الذي مهد لظهوره لاحقًا في Thor: Ragnarok وThor: Love and Thunder.
وعلى شاشة التلفزيون، أدى شخصية الميجور تشيستر كامبل في مسلسل Peaky Blinders، وشارك في The Tudors وThe Twelve، كما ظهر في حلقات من The Simpsons وRick and Morty. ونال ترشيحًا لجائزة غولدن غلوب عن دوره في مسلسل Reilly, Ace of Spies.
وحصل خلال مسيرته على عدد من الأوسمة، من بينها وسام الإمبراطورية البريطانية عام 1991، ثم وسام الاستحقاق النيوزيلندي عام 2007، قبل أن يقبل لقب "سير" عام 2022 بعد تعديل نظام الأوسمة في نيوزيلندا.
إشادات واسعة بعد إعلان الوفاة
أثار خبر وفاة نيل موجة واسعة من رسائل النعي داخل نيوزيلندا وخارجها.
ووصف رئيس الوزراء النيوزيلندي كريستوفر لوكسون الراحل بأنه أحد عظماء البلاد، مؤكدًا أن أعماله ساهمت في نقل القصص النيوزيلندية إلى العالم، وكان لها دور بارز في تطور صناعة السينما في بلاده.
من جانبه، قال وزير الخارجية ونستون بيترز إن نيل كان رمزًا وطنيًا ترك بصمة في السينما المحلية والعالمية، بينما أكدت رئيسة الوزراء السابقة هيلين كلارك أنه منح نيوزيلندا مصدرًا دائمًا للفخر من خلال أدواره ودعمه للفنون والثقافة والبيئة.
كما نعى رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي الممثل الراحل، مشيرًا إلى أنه ترك أثرًا كبيرًا في السينما الأسترالية، وأنه واجه المرض بالكرامة وروح الدعابة اللتين ميزتا مسيرته الفنية.
وأشاد عدد من الفنانين بزميلهم الراحل، إذ وصفته الكاتبة كاثي ليت بأنه ممثل استثنائي وصديق يتمتع بالتواضع والذكاء، فيما قال الممثل ديفيد وينهام إنه لم يكن مجرد نجم عالمي، بل كان أيضًا من أكثر الأشخاص لطفًا ودعمًا لمن حوله.
وفي عام 2023، كشف نيل في مذكراته أنه خضع للعلاج الكيميائي بعد إصابته بسرطان الدم من نوع Angioimmunoblastic T-cell lymphoma في مرحلته الثالثة عام 2022. ورغم دخوله مرحلة الهدوء من المرض، واصل تلقي علاج شهري طوال ما تبقى من حياته، وكان قد صرح في مقابلة صحفية بأنه لا يخشى الموت، لكنه كان يتمنى أن يعيش سنوات إضافية يقضيها مع عائلته وأحفاده.
ورحل سام نيل تاركًا إرثًا فنيًا يمتد لأكثر من نصف قرن، وأكثر من 150 عملًا في السينما والتلفزيون، إلى جانب أربعة أبناء وثمانية أحفاد.














