بحلول شهر رمضان، يستمتع كثير من الأطفال بفكرة تجربة الصيام، لكن الامتناع الكامل عن الأكل والشرب قد يكون تحديًا كبيرًا بالنسبة لهم في البداية. ولذلك يتساءل الكثير من الآباء حول التوقيت المناسب لتحفيز الأطفال على الصيام وإشراكهم في الأجواء الروحانية.
وفي هذا السياق، تقول أخصائية طب الأسرة الدكتورة لبنى حسن خلال حديثها لشبكة "بي بي سي" إنه من الأفضل أن يبدأ الطفل بصيام ساعات قصيرة، مثل الفترة بين السحور ووقت الظهر، ثم يتم توسيع المدة تدريجيًا يومًا بعد يوم، حتى يعتاد جسمه وروحه على هذا النمط الجديد. التدرج يساعد الطفل على فهم تجربة الصيام بشكل إيجابي، ويجعله يشعر بالنجاح مع كل خطوة يحققها.
بدورها تقول الدكتورة بتول الصيفي: "لا يوجد عمر ثابت لبدء الصيام عند الأطفال، فالأمر يعتمد على تقدير الوالدين ومعرفة حالتهم الصحية. ومع ذلك، يُنصح عادة بأن يبدأ الصيام الكامل بعد بلوغ الطفل، أي تقريبًا عند سن العشر سنوات".
القدوة والمكافآت
يتعلم الأطفال أكثر من خلال الملاحظة والتقليد. عندما يرى الطفل والديه وأشقاؤه الأكبر سنًا يصومون بروح مرحة، فإنه يشعر بالحافز لتجربة الصيام بنفسه. ويخلق إشراك الأطفال في أجواء رمضان، مثل تزيين المنزل بالأنوار والفوانيس، والمساعدة في إعداد مائدة الإفطار، والاستماع معًا للأناشيد والقصص الرمضانية، شعورًا بالانتماء والمرح ويجعل الصيام جزءًا من الروتين اليومي بدلاً من كونه مجرد التزام صعب.
كما يلعب التحفيز الإيجابي دورًا أساسيًا في ترسيخ عادة الصيام لدى الأطفال. إذ يمكن مدح الطفل عند إنجازه ساعات الصيام، أو تقديم مكافآت رمزية بسيطة مثل ملصقات، ألعاب صغيرة، أو السماح له بالمشاركة في نشاط يفضله. ويعزز هذا التقدير شعوره بالإنجاز ويدفعه للاستمرار، ويخلق لدى الطفل رغبة في تحدي نفسه بشكل ممتع بدلًا من الشعور بالضغط أو القسوة.
ومن المهم أن يشعر الطفل بالأمان عند الحديث عن تجربته. إذ يجب أن يكون قادرًا على التعبير عن شعوره بالجوع أو الإرهاق دون خوف من اللوم. كما يمكن للوالدين شرح معنى الصيام وأهميته بطريقة تناسب عمر الطفل، مع التركيز على الفضائل مثل الصبر ومساعدة الآخرين. الحوار المستمر يعزز فهم الطفل للصيام ويجعله قرارًا واعيًا يختاره بنفسه، بدلًا من أن يكون مجرد فرض أو عادة روتينية.
غذاء صحي ومتوازن
لا يمكن تجاهل الجانب الصحي أثناء صيام الأطفال. وينصح المتخصصون بضرورة أن تحتوي وجبات الإفطار والسحور للأطفال على العناصر الغذائية الأساسية مثل البروتينات، الألياف، الكربوهيدرات، والفيتامينات. مع الحرص على شربهم كمية كافية من الماء بعد الإفطار أمر ضروري لتجنب الجفاف، كما يُنصح بتأخير وجبة السحور لتمنح الطفل الطاقة اللازمة لساعات الصيام. وفي حال وجود أي حالات صحية خاصة، ينبغي استشارة الطبيب قبل الصيام الطويل لضمان سلامة الطفل.
متى يُمنع الطفل من الصيام؟
على الرغم من توصية الخبراء بأن يصوم الأطفال حسب قدرتهم دون سن محدد، إلا أنه في بعض الحالات يجب منه الأطفال من الصيام تمامًا خصوصًا إذا كان الطفل يعاني من مشكلات صحية معينة، مثل السكري من النوع الأول، حيث قد يؤدي الصيام الطويل إلى تقلبات خطيرة في مستويات السكر. كما يُنصح بعدم الصيام للأطفال الذين لديهم أمراض كلوية، لأن نقص السوائل يؤثر على وظائف الكلى، أو لأولئك المصابين بفقر دم شديد أو الأورام السرطانية، لضمان سلامتهم وصحتهم أثناء الصيام.
اقرأ أيضًا:
رمضان 2026.. الأكثر اعتدالًا في ساعات الصيام
رحلة ترائي هلال رمضان.. من المشاعل إلى المراصد الفلكية الحديثة
خادم الحرمين الشريفين يُهنيء المواطنين بمناسبة شهر رمضان












