تؤثر حركة المصاعد على شعور الإنسان بوزنه، لكن كتلته الفعلية لا تتغير أبدًا، كما تبقى قوة الجاذبية ثابتة تقريبًا من أسفل المبنى إلى أعلاه. فعند انطلاق المصعد للأعلى، يزداد الضغط على قدمي الشخص لفترة قصيرة، فيشعر بثقل أكبر، ويظهر الميزان قراءة أعلى من المعتاد.
في المقابل، عندما يتباطأ المصعد قبل التوقف، يقل الضغط على الأرضية، فيشعر الشخص بخفة مؤقتة ويظهر الميزان رقماً أقل. والعكس يحدث أثناء نزول المصعد؛ فعند التسارع لأسفل، تشعر بخفة أكبر، وعند التباطؤ قبل الوصول إلى الأرض، يعود الإحساس بالثقل مرة أخرى.
كيف يحدث ذلك؟
يوضح ميغيل موراليس، أستاذ الفيزياء في جامعة واشنطن بمدينة سياتل، أوضح أن مفهوم "الوزن" في الفيزياء له أكثر من معنى. يشمل الوزن كتلة الجسم، قوة الجاذبية المطبقة عليه، والقوة التي يبذلها الميزان أو الأرضية لدعم الجسم. وقال موراليس: "عند الوقوف بلا حركة، تتساوى هذه التعريفات. أما عند تسارع المصعد أو تباطؤه، تختلف النتائج بحسب التعريف الذي نعتمده". وأضاف أن ما يقيسه الميزان فعليًا هو القوة العمودية الناتجة عن الدفع للأعلى، وليس كتلة الجسم أو الجاذبية نفسها.
ولفهم هذه الظاهرة، يشير العلماء إلى تجربة رواد الفضاء على متن محطة الفضاء الدولية. على ارتفاع حوالي 400 كيلومتر فوق الأرض، حيث تبلغ قوة جاذبية الأرض حوالي 90% من قيمتها على السطح. ورغم ذلك، لا يشعر الرواد بالوزن، لأنهم في حالة سقوط حر مستمر مع المحطة، فلا توجد قوة صاعدة تمنعهم من السقوط. ويوضح جيسون بارنز، أستاذ الفيزياء بجامعة أيداهو، أن "الشعور بالوزن مرتبط بالقوة العمودية التي تمارسها الأرضية على الجسم، وليس بالجاذبية نفسها".
وفي المصاعد، يعمل هذا المبدأ بطريقة مشابهة لكن على نطاق صغير. عند بدء المصعد بالصعود، يتسارع لأعلى، ما يزيد القوة التي تدفع قدميك للأرضية مؤقتًا، ويجعل الميزان يظهر وزنًا أعلى من المعتاد. مثال على ذلك: تسارع مصعد بمعدل متر واحد في الثانية المربعة يضيف حوالي 10% للوزن المقاس على الميزان، أي أن شخصًا وزنه 68 كيلوغرامًا قد يرى قراءة الميزان تصل إلى 75 كيلوغرامًا مؤقتًا. وعندما يصل المصعد إلى سرعة ثابتة، يتوقف التسارع، وتتوازن القوى مرة أخرى، فيعود الوزن المقاس إلى طبيعته، رغم استمرار الحركة.
وعند توقف المصعد في الأعلى، يبدأ في التباطؤ، أي التسارع نحو الأسفل لإيقاف حركته الصاعدة. نتيجة لذلك، يقل الدفع من الأرضية للأعلى، فيشعر الشخص بخفة مؤقتة، ويظهر الميزان رقماً أقل. ويتكرر نفس النمط عند النزول؛ إذ يقلل التسارع للأسفل يقلل الشعور بالوزن، بينما التباطؤ قبل الوصول إلى الطابق الأرضي يزيد الإحساس بالثقل.
ويشير العلماء إلى أن هذه الظاهرة اليومية توضح فكرة أساسية في الفيزياء الحديثة، وهي مبدأ التكافؤ الذي اكتشفه ألبرت آينشتاين أثناء تطوير النظرية النسبية العامة. ويوضح مبدأ التكافؤ أن تأثير الجاذبية على الجسم لا يمكن تمييزه عن تأثير التسارع، وأن شعورنا بالوزن مرتبط بالقوى الناتجة عن التسارع وليس بقوة الجاذبية وحدها. هذا الفهم مكن آينشتاين من تصور الجاذبية ليس كقوة مستقلة، بل كنتيجة لانحناء الزمكان وحركة الأجسام ضمنه.
اقرأ أيضًا:
لماذا لا يضرب الجفاف العالم كله في وقت واحد؟
لماذا نعتقد أن منصات التواصل أسوأ مما هي عليه فعليًا؟
لماذا يضيق ذوقنا في الموسيقى كلما تقدمنا في العمر؟














