تفشي فيروس هانتا على متن سفينة الرحلات البحرية الفاخرة "إم في هونديوس"؛ حوّل رحلة سياحية إلى "كابوس" في المحيط الأطلسي.
"نحن لسنا مجرد قصة ولسنا مجرد عناوين أخبار؛ نحن بشر لدينا عائلات وحياة وأشخاص ينتظرون عودتنا إلى منازلنا"، بدموع تملأ عينيه؛ روى جيك روزمارين، صانع المحتوى المتخصص في السفر، معاناته على متن السفينة السياحية.
السفينة التي تحمل نحو 150 شخصاً من 23 دولة، أصبحت عالقة بالقرب من الرأس الأخضر قبالة الساحل الغربي لأفريقيا، بعد ظهور حالات إصابة ووفاة مرتبطة بالفيروس، وفقاً لشبكة الإذاعة البريطانية "بي.بي.سي".
أعراض فيروس هانتا
وسجلت منظمة الصحة العالمية 3 وفيات و3 حالات مؤكدة و5 مشتبه بها بفيروس هانتا -وهو مرض نادر لكنه خطير وينتقل عادةً عبر القوارض- مؤكدةً أن الفيروس ربما انتشر بين الركاب، مع ظهور أعراض تشمل الحمى وآلام العضلات وصعوبة التنفس، وقد يتطور إلى فشل تنفسي في الحالات الشديدة.
وبتتبع تاريخ الوفيات، في 11 أبريل، توفي رجل هولندي على متن السفينة -ولا يزال سبب وفاته مجهولاً- وبعد نحو أسبوعين، نُقل جثمانه من السفينة في سانت هيلينا برفقة زوجته، التي أُجلِيَت لاحقاً إلى جنوب أفريقيا، حيث توفيت في أحد مستشفيات جوهانسبرغ، وأكدت منظمة الصحة العالمية إصابتها بفيروس هانتا، وكانت تبلغ من العمر 69 عامًا.
وفي 27 أبريل، شعر أحد الركاب البريطانيين بتوعك وتم إجلاؤه إلى جنوب أفريقيا، حيث وُضع في حالة حرجة لكنها مستقرة بعد تأكيد إصابته بالفيروس.
ثم في 2 مايو، توفي مواطن ألماني آخر، لترتفع حصيلة الوفيات إلى ثلاثة، بينما ظل من غير الواضح ما إذا كانت جميع الحالات مرتبطة بشكل مباشر بعدوى مؤكدة وقت الوفاة.
وفي تحديث لاحق، أعلنت وزارة الصحة في جنوب أفريقيا تحديد سلالة "الأنديز" من فيروس هانتا لدى شخصين تم إجلاؤهما من السفينة، وهي سلالة معروفة بقدرتها على الانتقال بين الأشخاص عبر المخالطة القريبة.
وقالت السلطات الإسبانية إن السفينة يمكنها التوجه إلى جزر الكناري لتلقي العلاج، وإعادة الركاب إلى بلدانهم، بينما رفضت سلطات الرأس الأخضر في وقت سابق الإدلاء بتصريحات، ما أبقى السفينة راسية في البحر.
وفي المقابل، أفادت منظمة الصحة العالمية بأنه تم إجلاء ثلاثة مرضى مشتبه بإصابتهم ونقلهم إلى هولندا لتلقي الرعاية الطبية.
في الوقت نفسه، أثارت خطوة إسبانيا بالسماح بإعادة توجيه السفينة انتقادات من مسؤولين في جزر الكناري، الذين حذروا من حالة وصفوها بـ "عدم اليقين".
وتسبب الوضع على متن السفينة بعدم شعور "روزمارين" بالأمان، قائلًا: "كل ما نريده الوضوح والعودة إلى منازلنا".
ما الوضع على متن السفينة؟
وفي المقابل، قال راكب آخر -لم يذكر اسمه- إن "الوضع متضخم بشكل مبالغ فيه"، مشيراً إلى أن أغلب الركاب في حالة هدوء، مع الالتزام بالإجراءات الوقائية مثل التباعد وارتداء الكمامات والتعقيم، بينما قال الطاقم إن الأجواء "ما زالت هادئة بشكل عام".
وقالت شركة التشغيل إن الهدف هو تسريع الفحوصات الطبية وتنظيم نزول الركاب فور السماح بذلك، بينما لا يزال غير واضح موعد مغادرة السفينة نهائياً.
وكانت السفينة قد انطلقت من أوشوايا بالأرجنتين في الأول من أبريل، متجهة إلى جورجيا الجنوبية ثم تريستان دا كونا، قبل أن تتوقف رحلتها بعد اكتشاف أولى الحالات، مع مسار حالي غير مستقر قرب الرأس الأخضر في انتظار قرار نهائي بالتحرك نحو جزر الكناري.
ومن جانبها، أوضحت منظمة الصحة العالمية أن التعامل مع الفيروس يعتمد على العزل المبكر والرعاية التنفسية ومراقبة المخالطين، نظراً لعدم اعتماد علاج له حتى الآن.














