أثارت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو جدلاً واسعًا بعد أن قامت مؤخرًا بتقديم ميدالية جائزة نوبل للسلام إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة غير مسبوقة أثارت التساؤلات حول ما إذا كان من الممكن مشاركة الجائزة، أو نقلها، أو منحها لشخص آخر. ووصف ترامب المبادرة على منصته الاجتماعية بأنها "لفتة رائعة تعكس الاحترام المتبادل"، فيما بدا أن الحدث أعاد إلى الواجهة تاريخ الجائزة المثير للجدل.
ما هي جائزة نوبل للسلام؟
تُعد جائزة نوبل للسلام الأشهر بين جوائز نوبل، وتُمنح تكريمًا للأفراد والمنظمات التي قدمت "أعظم فائدة للبشرية". ويتم منح الجائزة سنويًا في 6 مجالات وهي: الفيزياء، الكيمياء، الطب، الأدب، السلام، والاقتصاد.
وأشار مؤسس الجوائز، ألفريد نوبل، في وصيته إلى أن جائزة السلام يجب أن تُمنح للشخص الذي بذل أعظم الجهود لتعزيز الأخوة بين الأمم، أو لتقليص الجيوش الدائمة، أو لتنظيم مؤتمرات السلام وتشجيعها. ويحصل الفائزون على ميدالية ذهبية عيار 18 قيراطًا، وشهادة تقدير، وشيك بقيمة 11 مليون كرونة سويدية (حوالي 1.8 مليون دولار).
ووفقًا لعضو لجنة نوبل النرويجية أسلي توجي، فإن جائزة السلام "تركز على الأعمال الصالحة والفعل الإنساني الصحيح، وليس على المعلومات الاستخباراتية الدقيقة أو المواقف السياسية".
هل يمكن سحب أو نقل جائزة نوبل للسلام؟
لا يمكن ذلك تحت أي ظرف. إذ أكد معهد نوبل النرويجي أن منح الجائزة نهائي ولا يمكن التراجع عنه، أو نقلها إلى شخص آخر، أو مشاركتها. وأوضح مدير المعهد، أولاف نيلستد، أن وصية ألفريد نوبل والنظام الأساسي للمؤسسة لا يتضمنان أي بند يسمح بسحب الجائزة بعد منحها، كما أن أي طعن في القرار مستحيل قانونيًا. وفي نفس القوت، فإن سحب الترشيح قبل منح الجائزة ممكن. ومن الأمثلة الشهيرة، ترشيح البرلماني السويدي إريك براندت لأدولف هتلر عام 1939، والذي أثار احتجاجات واسعة في السويد، قبل أن يسحب براندت الترشيح لاحقًا موضحًا أنه كان تصرفًا ساخرًا لانتقاد المناخ السياسي في ذلك الوقت.
هل يمكن رفض الجائزة بعد منحها؟
نعم، يمكن للفائز رفض الجائزة، لكن ذلك لا يلغي قرار اللجنة.
وكان كان الدبلوماسي الفيتنامي لي دوك ثو هو الحائز الوحيد على جائزة نوبل للسلام الذي رفضها عام 1973، بعد حصوله على الجائزة مناصفة مع وزير الخارجية الأمريكي آنذاك هنري كيسنجر، بسبب مساهمتهما في التفاوض على وقف إطلاق النار لإنهاء حرب فيتنام. ووقتها برر ثو رفضه بأن الحرب لم تنته بعد وانتهاكات وقف إطلاق النار كانت مستمرة.
وفي الأدب، رفض الكاتب الفرنسي جان بول سارتر جائزة نوبل عام 1964، معبرًا عن رفضه لأي وسام رسمي أو تأطير من المؤسسة. كما شهد التاريخ حالات أجبر فيها الفائزون على رفض الجوائز، مثل الناشط الألماني كارل فون أوسيتزكي عام 1935، والعلماء الألمان في الكيمياء والطب تحت النظام النازي.
إمكانية التبرع أو إهداء الجائزة
يمكن التبرع بالجائزة بعد استلامها، كما فعلت ماريا كورينا ماتشادو مؤخرًا. ومن الأمثلة التاريخية، الكاتب الأمريكي إرنست همنغواي الذي فاز بجائزة نوبل في الأدب عام 1954 عن روايته "الرجل العجوز والبحر"، وتبرع لاحقًا بالميدالية والشهادة للشعب الكوبي، معتبرًا أنها ملك لهم لأنها تجسد أعماله التي أبدعها هناك. وقد سُرقت الميدالية ثم استُعيدت عام 1986، بينما لا تزال الشهادة معروضة للجمهور.
اقرأ أيضًا:
جائزة نوبل للسلام.. ماذا نعرف عن الفائزة وكيف رد البيت الأبيض؟
إنفوجرافيك| الفائزون بجائزة نوبل في الاقتصاد 2025
هل أنهى ترامب حقًا 8 حروب؟














