لوّحت الجهة الروسية المسؤولة عن تنظيم قطاع الاتصالات، يوم الجمعة، باتخاذ خطوة جذرية تتمثل في إيقاف عمل تطبيق واتساب داخل البلاد بشكل كامل، في حال استمرت الخدمة في عدم الالتزام بالقوانين المحلية، وفق ما أوردته وسائل إعلام روسية.
وتصاعدت هذه التحذيرات بعد الإجراءات التي اتخذتها موسكو في أغسطس الماضي، حين بدأت السلطات تقييد بعض خدمات الاتصال عبر واتساب وتطبيق تيليغرام، مشيرة إلى أن منصات تملكها شركات أجنبية، من بينها ميتا، تمتنع عن تزويد الجهات الأمنية الروسية ببيانات مطلوبة للتحقيق في قضايا تتعلق بالاحتيال والأنشطة الإرهابية.
وأكدت هيئة الرقابة المعروفة باسم "روسكومنادزور" أن واتساب لا يزال، بحسب وصفها، غير ملتزم بالشروط التقنية والقانونية التي تفرضها الدولة بهدف مواجهة الجريمة وتعقب المشتبه بهم. ونقلت وكالة "إنترفاكس" عن الهيئة تحذيرها بأن استمرار التطبيق في تجاهل هذه المتطلبات سيؤدي إلى حظره بشكل كامل داخل روسيا.
من جهتها، انتقدت إدارة واتساب الموقف الروسي، معتبرة أن الخطوات المتخذة تهدف إلى حرمان ملايين المستخدمين في البلاد من إمكانية الوصول إلى خدمات مراسلة مشفرة وآمنة. وفي المقابل، تروّج السلطات الروسية لخدمة مراسلة بديلة مطوّرة محليًا تحمل اسم "ماكس". ويقول منتقدون إن المنصة الجديدة قد تتحول إلى أداة مراقبة حكومية، بينما ترفض وسائل الإعلام الرسمية هذه الاتهامات وتصفها بأنها "لا أساس لها".
تشديد الرقابة على الإنترنت
تأتي أزمة واتساب ضمن سياق أوسع من الإجراءات الروسية الرامية إلى إحكام السيطرة على البنية الرقمية. فقد شهدت الأشهر الأخيرة سلسلة من الانقطاعات الواسعة في خدمات الهواتف المحمولة وشبكات البيانات، طالت عشرات المناطق في أنحاء البلاد، في إطار ما تقول موسكو إنه جزء من جهود إحباط الهجمات بالطائرات المسيّرة القادمة من أوكرانيا.
وتسببت هذه الانقطاعات في مشكلات واسعة النطاق، إذ تعثر استخدام بطاقات الدفع الإلكتروني في وسائل النقل، وتوقفت بعض أجهزة الصراف الآلي عن العمل، كما أفاد آباء أطفال مصابين بالسكري بأن انقطاع الاتصال منعهم من متابعة مؤشراتهم الصحية عبر الأجهزة الذكية. وفي نوفمبر، سجلت نحو 57 منطقة روسية انقطاعات يومية في شبكات الهاتف المحمول، وفق بيانات مجموعة "نا سفيازي"، وهي منظمة مدنية ترصد اضطرابات الاتصالات في روسيا.
بدوره دافع الكرملين عن الإجراءات، إذ قال المتحدث باسم الحكومة دميتري بيسكوف إن هذه التدابير "ضرورية ومبررة تمامًا" في ظل الظروف الأمنية الحالية. لكن خبراء في معهد دراسة الحرب في واشنطن، من بينهم المحللة كاترينا ستيبانينكو، رأوا أن هذه الانقطاعات لم تُضعف وتيرة الهجمات الأوكرانية، خصوصًا مع استمرار الضربات التي استهدفت البنية النفطية الروسية خلال الأشهر الأخيرة.
وخلال فترات الانقطاع، اقتصرت قدرة السكان على الوصول إلى عدد محدود من المواقع والخدمات الرقمية المصرّح بها رسميًا، والمندرجة في قوائم إلكترونية حكومية تعرف بـ"القوائم البيضاء"، ما يعكس مستوى القيود المفروضة على الفضاء الإلكتروني في البلاد.
اقرأ أيضًا:
اتهامات لـ "ميتا" بإخفاء أدلة حول أضرار منصاتها
غوغل تطلق Gemini 3.. أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي
تعطل تطبيق " X" لدى آلاف المستخدمين حول العالم.. ما السبب؟













