أظهرت الدراسات الحديثة أن أدوية إنقاص الوزن مثل أوزمبيك، والتي تعتمد على الببتيدات، تولّد كميات هائلة من النفايات الكيميائية الخطرة سنويًا. وفي الوقت نفسه، يعمل العلماء على تطوير أساليب جديدة تعتمد على الماء للحد من هذه المخاطر البيئية.
وخلال الفترة الأخيرة، ساهم دواء أوزمبيك في دفع صناعة الأدوية الببتيدية نحو مرحلة من النمو الهائل، ما أثار تساؤلات حول التكاليف البيئية المرتبطة بإنتاج هذه الأدوية.
وتُعتبر الببتيدات، وهي سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينية، مكونًا أساسيًا في مجموعة واسعة من الأدوية الحديثة. وتشمل هذه الأدوية العلاجات الفعّالة للسمنة، وأنواع محددة من السرطان، والأمراض الأيضية والنادرة. وتتجاوز استخداماتها المجال الطبي لتصل إلى الزراعة، والعناية بالحيوانات، ومستحضرات التجميل.
وعلى صعيد السوق، حققت الأدوية الببتيدية قفزة كبيرة في القيمة. فقد تجاوزت مبيعات هذه العلاجات عالميًا 50 مليار دولار أمريكي في عام 2023، مع توقعات بارتفاعها إلى أكثر من 70 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030. وتشكل ناهضات مستقبلات GLP-1، بما في ذلك أوزمبيك، جزءًا كبيرًا من هذا النمو.
الجانب المظلم للنجاح
رغم هذا الازدهار، تخفي الصناعة تحديات بيئية خطيرة، إذ تعتمد معظم الأدوية الببتيدية على عمليات تصنيع تنتج كميات هائلة من المذيبات السامة والنفايات غير القابلة للتحلل.
وعلى مدى عقود، استخدم المصنعون طريقة التخليق في الطور الصلب (SPPS)، التي تعتمد على إضافة الأحماض الأمينية بشكل متسلسل إلى دعامة صلبة، عادة ما تكون من حبيبات البوليسترين. وعلى الرغم من كفاءتها وقابليتها للتوسع، تتطلب كل خطوة فيها عمليات غسل متكررة باستخدام مذيبات عضوية بكميات كبيرة.
ومن بين هذه المذيبات، يأتي ثنائي ميثيل فورماميد (DMF) في مقدمة المواد المستخدمة، وهو مذيب صناعي قوي يُستخدم أيضًا في مستحضرات مثل مزيلات الطلاء. ورغم فعاليته، فإن التخلص منه يمثل تحديًا بيئيًا وقانونيًا، كما تخضع عمليات إنتاجه لضغوط تنظيمية متزايدة. إضافة إلى ذلك، تُعد الدعامات البلاستيكية مصدرًا آخر للنفايات غير القابلة للتحلل.
أرقام تكشف حجم الأزمة
توضح البيانات أن إنتاج كيلوغرام واحد من دواء GLP-1 قد يتطلب استخدام ما يصل إلى 30,000 رطل من المذيبات السامة. بالمقارنة، يحتاج إنتاج دواء تقليدي من الجزيئات الصغيرة حوالي 650 رطلًا من المذيبات لكل رطل من المنتج النهائي. ومع اقتراب إنتاج سيماغلوتيد السنوي من 8,800 رطل، قد تتسبب هذه الفئة من الأدوية في إنتاج أكثر من 120 مليون رطل من النفايات الكيميائية سنويًا.
ولمواجهة هذه المشكلة، شرع فريق بحثي من جامعة ملبورن بالتعاون مع الدكتور دون ويلينغز من شركة سفيريتك المحدودة في المملكة المتحدة في تطوير تقنية جديدة تعتمد على الماء بدلًا من المذيبات العضوية السامة.
وكان أحد أكبر التحديات هو أن الأحماض الأمينية المحمية بـ Fmoc لا تذوب في الماء، ما أعاق اعتماد التخليق القائم على الماء لفترة طويلة. لكن الباحثين ابتكروا طريقة لدمج هذه الأحماض مع أملاح محددة، مما مكّنها من الذوبان بكثافة عالية مع الحفاظ على فعاليتها الكيميائية. كما استبدلوا الدعامات البلاستيكية التقليدية بأخرى قابلة للتحلل حيويًا وجاذبة للماء، وطوروا عامل تنشيط متوافقًا مع الماء.
خطوة نحو إنتاج أنظف
أسفر هذا الجهد عن طريقة تخليق كاملة للبتيدات في الماء، دون الحاجة لاستخدام DMF. بمساهمة البروفيسور مورتن ميلدال، الحائز على جائزة نوبل، أُثبتت فعالية هذه الطريقة من خلال إنتاج ثلاثة ببتيدات معقدة، محققة نتائج مماثلة أو أفضل من الطرق التقليدية من حيث العائد والنقاء.
ولا يسهم هذا الابتكار فقط في الحد من النفايات السامة، بل يمكنه أيضًا خفض التكاليف التشغيلية وتحسين السلامة، ومساعدة شركات الأدوية على الالتزام بالمعايير البيئية المتزايدة الصرامة. ومع ارتفاع الطلب المستمر، قد يسهم هذا النهج في جعل أدوية GLP-1 أكثر توفّرًا وبسعر أقل.
ويواصل الباحثون تطوير هذه التقنية وتكييفها مع خطوط الإنتاج الآلية، مع إمكانية أن تحدث ثورة في صناعة الأدوية الببتيدية، وتقلل من الهدر الكيميائي، وتدعم نمو أحد أسرع قطاعات الطب الحديث نموًا.
اقرأ أيضًا:
منها أوزمبيك.. أدوية التخسيس قد تؤثر على صحة العظام
جراحات السمنة أكثر فعالية بخمس مرات من أوزمبيك
Wegovy.. الموافقة على أول دواء فموي معتمد لعلاج السمنة













