سجل نظام دفع كهربائي جديد تابع لوكالة ناسا رقمًا قياسيًا أمريكيًا في مستويات الطاقة، في إنجاز قد يمهد لتغيير شكل الرحلات البشرية إلى المريخ في المستقبل، وتعتمد هذه المحركات على استهلاك وقود أقل بكثير مقارنة بالصواريخ الكيميائية، مع قدرتها على الوصول تدريجيًا إلى سرعات عالية للغاية.
ويأتي ذلك في إطار سيناريوهات تطوير تقنيات الدفع للمهام الفضائية، حيث يُتخيل مشاركة رواد فضاء في مهمة مأهولة رابعة إلى المريخ على متن مركبة تحمل اسم "أوديسي"، مزودة بنظام دفع كهربائي مطور خضع للاختبارات النهائية خلال المهام الثلاث السابقة، وفقًا لموقع "Sci tech daily".
في بداية الرحلة، تبدو حركة المركبة بطيئة بشكل لافت، إلى درجة قد توحي بعدم عمل المحركات، غير أن نظام الدفع الكهربائي يعتمد على تسارع تدريجي وثابت بدلًا من الانطلاقات القوية المفاجئة، وبعد أسبوع واحد في الفضاء، قد تصل "أوديسي" إلى سرعة تتجاوز 400.000 كيلومتر في الساعة، مع استمرار ازدياد السرعة داخل النظام الشمسي.
وتعمل وكالة ناسا حاليًا على تطوير تقنيات دفع متقدمة يمكن أن تتيح نقل رواد الفضاء إلى المريخ بكفاءة أعلى، إلى جانب تمكين المركبات الآلية من استكشاف أعمق للنظام الشمسي.
وبدوره قال جيمس بولك، عالم أبحاث أول في مختبر الدفع النفاث التابع لناسا: "صممنا خلال العامين الماضيين هذه المحركات تمهيدًا للوصول إلى هذا الاختبار الأول" مضيفًا :"تمثل هذه الخطوة لحظة مهمة بالنسبة لنا، إذ لم نثبت فقط كفاءة عمل المحرك، بل نجحنا أيضًا في الوصول إلى مستويات الطاقة المستهدفة، ولدينا الآن بيئة اختبار مناسبة للبدء في التعامل مع تحديات توسيع القدرات وزيادة الحجم".
ماذا نعرّف عن أنظمة الدفع الكهربائي إلى الفضاء؟
يتضمن أحدث إنجازات "ناسا" نظام دفع كهربائي من الجيل التالي، سجل خلال الاختبارات مستوى طاقة بلغ 120 كيلووات، وهو رقم يُقدّر بأنه أعلى بنحو 25 مرة من طاقة مركبة "سايكي" التابعة لناسا، المتجهة حاليًا إلى الكويكب "16 سايكي" والمزودة بأحد أقوى أنظمة الدفع الكهربائي حتى الآن. وتتحرك المركبة "سايكي" بسرعة تقارب 135.000 كيلومتر في الساعة، مع توقع وصولها إلى نحو 200.000 كيلومتر في الساعة قرب نهاية رحلتها.
وبحسب البيانات، توفر أنظمة الدفع الكهربائي توفيرًا كبيرًا في استهلاك الوقود قد يصل إلى 90% مقارنة بالصواريخ الكيميائية التقليدية.
ورغم تسجيل 120 كيلووات كرقم قياسي جديد، تشير تقديرات ناسا إلى أن المهمة البشرية المستقبلية إلى المريخ ستحتاج إلى طاقة تتراوح بين 2 إلى 4 ميجاوات، عبر عدة محركات تعمل لأكثر من 23.000 ساعة ما يعادل 958 يومًا/2.6 سنة، كما يتطلب التشغيل تحمل درجات حرارة قد تتجاوز 2.800 درجة مئوية أو 5.000 درجة فهرنهايت، وهو ما تحقق بالفعل خلال الاختبارات.
وتعود هذه المتطلبات إلى طبيعة الرحلات إلى المريخ، إذ تفتح نافذة الإطلاق مرة واحدة كل عامين تقريبًا بسبب المدارين الأرضي والمرخي، وتستغرق الرحلات غير المأهولة عادة ما بين 6 و7 أشهر للوصول إلى الكوكب الأحمر، بينما تتطلب المهمات البشرية مدة أطول تشمل الإقامة على السطح لحين فتح نافذة العودة.
وقد تمتد الرحلة البشرية إلى المريخ إلى نحو 2.6 سنة، تشمل 6 إلى 9 أشهر في الذهاب، و18 شهرًا على سطح الكوكب، ثم 6 إلى 9 أشهر للعودة، غير أن تقليل كتلة الوقود عبر أنظمة الدفع الكهربائي قد يسهم في إعادة ضبط هذا الإطار الزمني مستقبلًا.














