تتزايد مخاوف السلطات والمواطنين في نيبال مع صدور تحذيرات رسمية جديدة توحي باحتمالية التنسيق لفيضانات مقبلة أكثر خطورة، وتدعو الجهات المعنية السكان كافة في المناطق المنكوبة بالابتعاد الفوري عن مجاري المياه والبقاء في حالة تأهب قصوى، عقب الارتفاع الملحوظ والقياسي في منسوب مياه نهر بوتيكوشي، ولضمان وصول الرسائل للجميع، جرى بث إشعارات إنذار مبكر متتالية إلى الهواتف المحمولة للحد من وقوع خسائر إضافية، بالتوازي مع حركة مكثفة لفرق الإنقاذ الميدانية التي تسابق الزمن لإزالة الركام والعوائق الضخمة من شريان مروري حيوي يربط العاصمة كاتماندو بأكثر المناطق تضررًا جراء الفيضانات الكارثية التي ضربت البلاد مؤخرًا.
مشاهد الدمار والمعاناة على ضفاف النهر
وتجسد المشاهد الميدانية في بلدة غالتشي والمناطق المجاورة لها حجم الفاجعة التي ألمّت بالبلاد، إذ اضطرت مجموعات من السكان المحاصرين إلى اللجوء للأجزاء مرتفعة المباني والجسور القريبة للاحتماء من قسوة التيار الجارف، وقد خلفت مياه السيول السابقة صخورًا ضخمة متناثرة في كل مكان، بينما تتداخل أصوات صافرات الإنذار المحذرة للأشخاص المتواجدين على الجسور المعلقة.
وعلى طول المجرى النهري، اختفت معالم الحياة تحت طبقات كثيفة من الرواسب الطينية ذات اللون الرمادي والبني، حيث تبرز منها أجزاء من المنازل والمركبات والآلات الزراعية، ولم تسلم الأراضي الزراعية من هذا الخراب، إذ تسببت الانهيارات الأرضية في تدمير مدرجات الأرز وانجراف أجزاء واسعة منها نحو النهر.
حصيلة بشرية مروعة وتحديات صعبة للناجين
وارتفعت الحصيلة الإجمالية لضحايا الفيضان في نيبال وإقليم التبت لتصل إلى 750 قتيلًا وأكثر من 3000 مفقود وفق الأرقام الرسمية الأخيرة، وأوضحت وكالة إدارة الكوارث النيبالية أن عدد القتلى لديهم ارتفع بشكل متزايد، مع استمرار البحث عن آلاف المفقودين، في حين أعلنت السلطات الصينية عن تسجيل قتلى ومفقودين من جنسيات متعددة تشمل النيباليين ورعايا دول أخرى.
وجاءت التحذيرات الأخيرة عقب تنسيق مباشر من السلطات الصينية التي أبلغت نيبال بزيادة تدفقات المياه في المنبع، من جانبهم، يعبر السكان المحليون عن إنهاكهم الشديد جراء عمليات الإجلاء المستمرة ليلًا ونهارًا تحت هطول الأمطار، وسط ظروف شاقة تتطلب نقل كبار السن والأطفال إلى مناطق مرتفعة بشكل متكرر مع كل إنذار جديد.
عزلة المجتمعات وشلل البنية التحتية
وأدت السيول الكارثية إلى تدمير واسع في البنية التحتية، إذ انهارت الجسور الخرسانية الكبيرة والجسور المعلقة الصغيرة، ما أدى إلى قطع سبل التواصل تمامًا وتعميق عزلة المجتمعات الواقعة على جانبي النهر، ووجد الكثير من العمال والسكان أنفسهم محاصرين في مواقعهم دون قدرة على التنقل أو العودة.
إلى جانب ذلك، تسببت الأضرار في انقطاع التيار الكهربائي عن المنازل والمنشآت التي نجد من المأساة، بسبب اقتلاع الأعمدة وتشابك الأسلاك وسط الوحل، وعلى الرغم من حيوية طريق بريثيفي السريع الذي يعد الشريان الأساسي لإمداد العاصمة بالمواد الغذائية والوقود، فإن أجزاء منه لا تزال تتطلب جهود صيانة مضنية لإعادة فتحها بالكامل.
تضامن دولي ودعم ماليزي عاجل
وأمام هذا الوضع الإنساني المتفاقم، بدأت الاستجابات الدولية في الظهور لتقديم الدعم اللازم لنيبال، وصرح رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم بأن بلاده قررت إرسال فريق متخصص في عمليات البحث والإنقاذ والإغاثة في حالات الكوارث لمساندة الجهود المحلية، إضافة إلى العمل على إجلاء المواطنين الماليزيين المتواجدين في المناطق المتضررة، كما تعهدت الحكومة الماليزية بتقديم مساعدة مالية عاجلة لدعم أعمال الإغاثة وتخفيف حدة الأزمة التي تواجهها السلطات النيبالية في التعامل مع هذه الكارثة الطبيعية غير المسبوقة.













