على مدى الشهرين الماضيين، عمل الجيش الأمريكي على إعادة فرض السيطرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، بعد أن تحول الصراع مع إيران إلى مواجهة مفتوحة حول أحد أهم الممرات المائية لنقل الطاقة في العالم. ويقول مسؤولون أمريكيون إن العمليات العسكرية الأخيرة قلصت قدرة طهران على تعطيل الملاحة، ما قد يمنح واشنطن موقفًا أقوى في أي مفاوضات مقبلة.
وبحسب مسؤولين أمريكيين، بدأت الحرب قبل نحو ستة أشهر بهدف إضعاف القدرات الصاروخية الإيرانية وتدمير ما تبقى من برنامجها النووي، لكنها تطورت لاحقًا إلى صراع مباشر حول المضيق. ويرى المسؤولون أن استعادة السيطرة التدريجية على الممر قد تمثل نقطة تحول في الحرب، مع تأثيرات محتملة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحات لموقع "أكسيوس"، إن الرد الإيراني أصبح محدودًا، معتبرًا أن طهران تتجنب التصعيد خشية الرد الأمريكي.
كيف أُغلق مضيق هرمز؟
عندما بدأت الحرب، كان مضيق هرمز مفتوحًا وتدفق النفط عبره بصورة طبيعية، فيما كان سعر خام برنت يدور حول 72 دولارًا للبرميل. لكن الوضع تغير سريعًا بعد أن أعلنت إيران نيتها إغلاق المضيق وهددت بمهاجمة ناقلات النفط التي تحاول العبور.
وبحسب مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، أصدر القائد السابق للقوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، الجنرال علي رضا تانغسيري، أوامر بنشر ألغام بحرية في مخطط فصل حركة المرور، وهو الممر الملاحي الدولي الرئيسي داخل المضيق، ما أدى إلى تصعيد كبير في الأزمة.
وأدت الهجمات الإيرانية والتهديدات باستخدام الألغام إلى توقف حركة الشحن التجاري، ليرتفع سعر خام برنت خلال الشهرين التاليين إلى 126 دولارًا للبرميل. ووافق ترامب على وقف إطلاق النار في 8 أبريل، وسط ضغوط ناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيرها على الأسواق العالمية. وكانت إعادة فتح المضيق عنصرًا رئيسيًا في مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران، لكن الممر لم يُفتح بالكامل، قبل أن تنهار الاتفاقية لاحقًا.
عملية أمريكية لإعادة فتح الممر
وبحسب تقرير نشره موقع "أكسيوس"، بعد انهيار مذكرة التفاهم، بدأت الولايات المتحدة عملية لإعادة فتح المضيق من جانب واحد. ووجهت قوة مهام أمريكية السفن عبر القناة الجنوبية للمضيق، مع توفير غطاء جوي واعتراض هجمات الطائرات المسيرة وصواريخ كروز الإيرانية.
وشنت الولايات المتحدة حملة قصف استمرت أسبوعين، قال مسؤولون إنها أضعفت بشكل كبير قدرة الحرس الثوري على مهاجمة السفن. كما شاركت غواصات وعناصر من القوات الخاصة البحرية وطائرات مسيرة تحت الماء وعلى السطح، إلى جانب متعاقدين من القطاع الخاص، في عمليات البحث عن الألغام وتحييدها.
ووفقًا لمسؤولين أمريكيين، أُزيل أكثر من 200 جسم يشتبه في أنها ألغام من الممر الرئيسي للمضيق، لكن 11 منها فقط كانت ألغامًا حقيقية، فيما لم يُزرع عدد قليل منها بطريقة صحيحة.
ملايين البراميل تعود إلى العبور
رغم أن حركة الملاحة لا تزال أقل من مستويات ما قبل الحرب، فإن الأرقام بدأت في التحسن. وارتفع عدد الناقلات العابرة عبر القناة الجنوبية خلال الأسابيع الأخيرة إلى ما بين 20 و30 ناقلة كل ليلة، تحمل في المتوسط ما بين 9 و10 ملايين برميل من النفط، أي ما يقارب نصف مستويات ما قبل الحرب.
وتقول واشنطن إن 2% فقط من السفن التي عبرت المضيق خلال الشهر الماضي تعرضت للإصابة، رغم استمرار إيران في إطلاق النار على بعض السفن. لكن خبراء النفط ومتتبعي الناقلات يشككون في أن حجم حركة الشحن وصل بالفعل إلى المستويات التي تعلنها الولايات المتحدة، كما تثير التقارير عن تعرض ناقلات لهجمات تساؤلات بشأن سلامة الملاحة.
وقال قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، إن الممرات البحرية المعترف بها دوليًا في المضيق أصبحت خالية من الألغام البحرية الإيرانية، مؤكدًا أن حركة الملاحة عادت وأن زخمها يتزايد.
استعادة 70% من صادرات ما قبل الحرب
تسعى الولايات المتحدة إلى توسيع القناة الرئيسية للمضيق بحلول منتصف سبتمبر، بما يسمح بعبور ما لا يقل عن 50 سفينة. ويتمثل الهدف في استعادة ما بين 60% و70% من حجم صادرات النفط التي كانت تمر عبر المضيق قبل الحرب. وبدأت دول عدة بالفعل الاستفادة من الممر المحمي أمريكيًا
أفادت مصادر إقليمية بأن إيران أبدت خلال الأيام الأخيرة اهتمامًا متجددًا باستئناف المفاوضات. وزار قائد الجيش الباكستاني طهران في محاولة لإحياء الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، قبل أن يزور وزير الخارجية العماني العاصمة الإيرانية لبحث ملف مضيق هرمز.
في المقابل، يقول ترامب إنه غير مهتم حاليًا بالتفاوض، مؤكدًا أن إيران هي التي تسعى إلى التوصل لاتفاق. ومع ذلك، لا يزال مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف يتواصل مع الوسطاء.
ويراهن المسؤولون الأمريكيون على أن الحصار الاقتصادي والضغط العسكري، إلى جانب النفوذ المتزايد لواشنطن داخل المضيق، قد يدفع طهران إلى تخفيف مواقفها. كما يرون أن السيطرة الأمريكية المتزايدة على الممر تمنح إدارة ترامب أوراقًا أقوى قبل أي مفاوضات مستقبلية مع إيران.














