تقترب الولايات المتحدة وأوكرانيا من التوصل إلى صيغة تسمح لكييف بتصنيع صواريخ اعتراضية لمنظومة باتريوت، في خطوة تستهدف تعزيز قدراتها الدفاعية في مواجهة الهجمات الروسية، بالتزامن مع تحذيرات أوكرانية من تراجع مخزونها من هذه الصواريخ.
وبحسب أربعة مصادر مطلعة على المحادثات، تواصل واشنطن مناقشة خيارات متعددة مع الجانب الأوكراني، من بينها السماح لأوكرانيا بتصنيع بعض مكونات صواريخ باتريوت داخل أراضيها، على أن تتم عملية التجميع النهائي في موقع آخر داخل أوروبا.
وتسعى كييف بشكل خاص إلى الحصول على مزيد من صواريخ PAC-3، وهي أحدث أنواع صواريخ باتريوت، وتُعد من بين الأسلحة القليلة القادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية التي تطلقها روسيا على أوكرانيا.
خيارات متعددة للتصنيع
ولا تقتصر المناقشات على تصنيع المكونات داخل أوكرانيا وتجميعها في أوروبا، إذ تشمل الخيارات المطروحة أيضًا إمكانية إدخال كييف في برنامج باتريوت الأميركي الأوروبي القائم، أو السماح لها بإنتاج نسخة أقل تكلفة من صاروخ PAC-3.
ووفق أحد المسؤولين الأميركيين المطلعين على الملف، فإن خيار تصنيع المكونات في أوكرانيا وإرسالها إلى ألمانيا للتجميع النهائي يُعد الأكثر قابلية للتنفيذ. وتوجد في ألمانيا بالفعل خبرة في تصنيع طراز أقدم من صواريخ باتريوت، مع توقعات بإنتاج طراز PAC-3 الأكثر تطورًا هناك أيضًا.
لكن حتى في حال التوصل إلى اتفاق، لن تحصل أوكرانيا على صواريخ جديدة من إنتاجها المحلي بشكل فوري، إذ قد يستغرق بدء تسليمها عامًا أو أكثر، ما يجعل كييف بحاجة إلى الاعتماد على صواريخ إضافية من حلفائها لتغطية احتياجاتها العاجلة.
موقف ترامب يتغير
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أشار خلال لقائه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في تركيا الشهر الماضي إلى إمكانية منح كييف ترخيصًا لتصنيع صواريخ PAC-3.
لكن موقفه بدا أكثر تحفظًا خلال الأسبوع الماضي، عندما قال إن الولايات المتحدة لم توافق على السماح لأوكرانيا بتصنيع صواريخ باتريوت، مشددًا على ضرورة توخي الحذر بشأن السماح لأي طرف بإنتاجها.
وبحسب المصادر، ظلت مطالب زيلينسكي بشأن التصنيع المحلي للصواريخ الاعتراضية تواجه تحفظات أميركية، بسبب مخاوف أمنية عبّر عنها مسؤولون في قطاع الصناعات الدفاعية ومسؤولون عسكريون أميركيون.
وتأتي هذه التحركات في وقت حذّر فيه زيلينسكي من قرب نفاد مخزون بلاده من صواريخ باتريوت، مشيرًا إلى أن الدفاعات الجوية الأوكرانية أسقطت صاروخًا باليستيًا واحدًا فقط من أصل 27 صاروخًا أطلقتها روسيا في يوم واحد.
كما بحث زيلينسكي مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته سبل تسريع حصول أوكرانيا على صواريخ دفاع جوي إضافية، في ظل استمرار الهجمات الروسية.
وقال روته إنه يجري مشاورات مع الحلفاء بشأن مواصلة تزويد أوكرانيا بأنظمة الدفاع الجوي التي تحتاج إليها بصورة عاجلة، فيما أكد زيلينسكي أهمية تجاوز العقبات البيروقراطية واتخاذ القرارات السياسية اللازمة.
ورغم أن الدفاعات الأوكرانية تمكنت من اعتراض أكثر من 90% من الطائرات المسيّرة الهجومية الروسية، وفق تصريحات زيلينسكي، لا تزال الصواريخ الباليستية تمثل تحديًا أكبر، ما يجعل تأمين صواريخ باتريوت أولوية بالنسبة لكييف.











