تزامنت غارات الاحتلال في لبنان وغزة مع استعداد واشنطن وطهران لاستئناف المفاوضات في سويسرا، وسط استمرار التوترات الميدانية رغم اتفاقات التهدئة المعلنة خلال الأيام الماضية.
غارات متواصلة في لبنان
أفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان بأن طائرات الاحتلال الحربية والمسيرة شنت غارات على مواقع عدة في جنوب لبنان ومنطقة البقاع، رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
وأعلنت فرق الدفاع المدني اللبنانية مقتل 16 شخصًا جراء الغارات التي استهدفت مناطق مختلفة، فيما قال الاحتلال إنه نفذ تلك الهجمات ردًا على هجمات نفذها حزب الله ضد قواته في جنوب لبنان.
ووفقًا لمسؤول عسكري إسرائيلي، أُطلق أكثر من 50 مقذوفًا باتجاه قوات الاحتلال خلال ساعات الليل، بينما أكد حزب الله أنه تصدى لمحاولات توغل إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية وأوقع خسائر في صفوف القوات المهاجمة.
كما شدد الحزب على التزامه بوقف إطلاق النار، لكنه أكد في الوقت نفسه أنه لن يسمح لقوات الاحتلال بحرية الحركة داخل الأراضي اللبنانية أو بتوسيع نطاق وجودها العسكري.
ضحايا جدد في لبنان بفعل غارات الاحتلال
ومن بين أكثر الهجمات دموية، استهدفت غارة إسرائيلية مبنى سكنيًا من ثلاثة طوابق في بلدة باريش بقضاء صور جنوب لبنان.
وقال مسؤول محلي إن الهجوم أدى إلى مقتل أب وأم وطفليهما بعد تدمير المبنى بالكامل، فيما أعلن الجيش اللبناني مقتل أحد جنوده إثر غارة أخرى استهدفت طريق كفررمان – النبطية.
وأكد الاحتلال أنه ليس طرفًا في الاتفاق الأمريكي الإيراني، وأن قواته ستواصل البقاء في الأراضي اللبنانية التي يسيطر عليها حاليًا.
وفي قطاع غزة، أفاد مسؤولون صحيون بمقتل خمسة فلسطينيين، بينهم طفل، جراء قصف وإطلاق نار نفذته قوات الاحتلال السبت.
وذكرت مصادر طبية أن غارة جوية استهدفت شقة سكنية في حي الصبرة بمدينة غزة، ما أدى إلى مقتل أربعة فلسطينيين، بينهم امرأتان وطفل، إضافة إلى إصابة عدد آخر من المدنيين.
وفي حادث منفصل، قُتلت امرأة برصاص قوات الاحتلال في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الإسرائيلي بشأن الحادثتين.
استمرار الهجمات رغم الهدنة
ورغم أن اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر الماضي أدى إلى خفض حدة المواجهات واسعة النطاق في قطاع غزة، فإن الهجمات الإسرائيلية لم تتوقف بشكل كامل.
وتقول وزارة الصحة في غزة إن أكثر من 1010 فلسطينيين قتلوا بنيران إسرائيلية منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ، بينما قُتل أربعة جنود إسرائيليين خلال الفترة نفسها.
ويقول الاحتلال إن عملياته تستهدف إحباط هجمات محتملة تنفذها حركة حماس وفصائل مسلحة أخرى، في حين لا تكشف الحركة عادة عن أعداد مقاتليها الذين يسقطون خلال العمليات العسكرية.
مفاوضات سويسرا
وتستعد واشنطن وطهران لبدء مرحلة جديدة من المفاوضات تمتد 60 يومًا، وتشمل البرنامج النووي الإيراني وقضايا العقوبات والأمن الإقليمي.
وقال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إنه من المتوقع أن يتوجه إلى سويسرا خلال الأيام المقبلة، مشيرًا إلى أن المبعوثين الأمريكيين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف يواصلان العمل على الجوانب الفنية للمحادثات.
وأضاف فانس أن المحادثات تسير بشكل جيد، معربًا عن ثقته في استمرار وقف إطلاق النار.
وفي الوقت نفسه، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن وفدها سيغادر إلى سويسرا للمشاركة في المحادثات.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه واشنطن وطهران التحضير للمفاوضات المرتقبة، بينما تستمر العمليات العسكرية في لبنان وغزة رغم اتفاقات التهدئة المعلنة.













