تشهد علاقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعدد من حلفاء الولايات المتحدة توترات متزايدة، مع تصاعد الانتقادات العلنية الصادرة عن قادة غربيين تجاه مواقفه وتصريحاته في ملفات عدة، من الحرب مع إيران إلى العلاقات مع الحلفاء التقليديين لواشنطن.
وبحسب تحليل نشرته شبكة CNN، فإن عددًا متزايدًا من القادة الأجانب باتوا أكثر استعدادًا لمواجهة ترامب علنًا، بعد سنوات من تجنب الصدام المباشر معه أو محاولة احتواء مواقفه المثيرة للجدل.
ميلوني تنتقد ترامب
وكان من أبرز تلك المواقف ما صدر عن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، التي ردت على تصريحات لترامب زعم فيها أنها طلبت التقاط صورة معه.
وبدلًا من الاكتفاء بنفي الرواية، وجهت ميلوني انتقادات أوسع لترامب، معتبرة أنه لا يُظهر الحزم نفسه تجاه خصوم الغرب والولايات المتحدة، مقارنة بالطريقة التي يتعامل بها مع الحلفاء.
ولفت موقف ميلوني الانتباه بشكل خاص، نظرًا إلى أن زعيمة اليمين الإيطالي كثيرًا ما وُصفت بأنها من السياسيين الأقرب إلى ترامب في أوروبا.
كما سبق أن انتقدت ميلوني الرئيس الأمريكي في أبريل الماضي، عندما وصفت انتقاداته للبابا ليو الرابع عشر بأنها غير مقبولة.
ماكرون يرد على تصريحات ترامب
ولم تكن ميلوني وحدها من انتقد ترامب خلال الأشهر الأخيرة، إذ رد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على تعليقات أدلى بها ترامب بشأن زوجته بريجيت ماكرون.
وكان ترامب قد أشار إلى مقطع فيديو متداول في وقت سابق من العام، وعلق عليه بالقول إن زوجة ماكرون تعامله بشكل سيئ للغاية.
ورد ماكرون على تلك التصريحات قائلًا إنها لم تكن أنيقة ولم تكن بالمستوى المطلوب.
كما وجه الرئيس الفرنسي انتقادات غير مباشرة إلى مواقف ترامب المتعلقة بالحرب مع إيران، داعيًا إلى قدر أكبر من الاتساق في التصريحات السياسية.
الحرب مع إيران محور خلاف
وتُعد الحرب مع إيران من أبرز الملفات التي أثارت انتقادات عدد من القادة الغربيين تجاه ترامب خلال الفترة الأخيرة.
وفي هذا السياق، انتقد المستشار الألماني فريدريش ميرتس طريقة إدارة المفاوضات مع إيران، معتبرًا أن طهران كانت تستغل الجانب الأمريكي خلال بعض جولات التفاوض السابقة.
كما انتقد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الحرب مع إيران، واصفًا إياها بأنها "متهورة وغير قانونية"، مؤكدًا أن بلاده لن تدعم سياسات ترى أنها تضر بالعالم.
وأضاف سانشيز لاحقًا أن حكومته لن تحتفي بمن يشعل النار في العالم ثم يأتي حاملاً دلو ماء، في إشارة إلى مواقف ترامب من الأزمة.
وامتدت الخلافات إلى ملفات أخرى خارج الأزمة الإيرانية.
ففي مطلع العام، أثارت تصريحات ترامب بشأن غرينلاند انتقادات من عدد من القادة الغربيين، بعدما تحدث عن إمكانية السيطرة على الجزيرة التابعة للدنمارك، العضو في حلف شمال الأطلسي.
كما دعا رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى تعزيز استقلالية بلاده اقتصاديًا وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، منتقدًا استخدام الرسوم الجمركية وسلاسل الإمداد كأدوات للضغط السياسي.
كذلك انتقد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عددًا من تصريحات ترامب المتعلقة بحلف شمال الأطلسي والحرب في إيران، معتبرًا بعضها مسيئًا ومثيرًا للاستياء.
تحول في مواقف الحلفاء
وتعكس هذه المواقف تحولًا تدريجيًا في طريقة تعامل عدد من حلفاء واشنطن مع ترامب، بعدما كان كثير منهم يفضل تجنب المواجهة المباشرة معه.
وتشير الوقائع التي استعرضها التحليل إلى أن قضايا مثل الحرب مع إيران والتصريحات المتعلقة بغرينلاند أسهمت في زيادة حدة الانتقادات الموجهة إلى الرئيس الأمريكي.
وختمت CNN تحليلها بالإشارة إلى أن انتقاد ميلوني الأخير لترامب يمثل أحدث مؤشر على اتساع دائرة الاعتراضات داخل معسكر الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة، في وقت يواجه فيه الرئيس الأمريكي تحديات سياسية ودبلوماسية متزايدة على الساحة الدولية.














