أظهر استطلاع رأي جديد استمرار حالة عدم الرضا السائدة بين غالبية مواطني الولايات المتحدة بشأن طبيعة تعامل ترامب مع ملف إيران الشائك، بالرغم من التحولات الدبلوماسية الأخيرة والتوجه نحو إبرام اتفاقات طوعية، والذي أجرته وكالة "أسوشيتد برس" بالتعاون مع مركز الشؤون العامة "NORC".
وفي المقابل، حافظت نسبة التأييد الإجمالية لأدائه الرئاسي العام على مستوياتها المنخفضة السابقة دون تسجيل أي قفزات ملموسة تعيد التوازن لشعبيته في الشارع الأمريكي.
سخط شعبي من تعامل ترامب مع ملف إيران
وبيّنت نتائج الاستطلاع الجديد عمق الفجوة الخلافية وتراجع شعبية الحرب التي اندلعت في فبراير الماضي لدى الناخبين؛ حيث يعارض نحو 65% من البالغين في الولايات المتحدة طريقة إدارة القضايا المتعلقة بالشرق الأوسط.
وهذا يثبت أن تعامل ترامب مع ملف إيران لا يحظى بقبول الغالبية العظمى من الديمقراطيين والمستقلين الذين ينظرون لتصرفاته بسلبية، في حين أبدى 28% فقط من الجمهوريين عدم رضاهم عن التنازلات الراهنة.
وجرى العمل الميداني المخصص لجمع بيانات هذا التقرير في الفترة الممتدة من 11 إلى 17 يونيو الجاري، وهي المرحلة التي شهدت تراجع البيت الأبيض عن التصعيد العسكري وتوجيه جهوده نحو المسارات التفاوضية.
ورصد التقرير مخاوف جادة لدى القواعد المحافظة التي ترى أن تعامل ترامب مع ملف إيران وخطوته لإنهاء الحصار البحري في مضيق هرمز من خلال منح طهران ميزة فورية ببيع نفطها بحرية مجددًا دون رسوم عبور.
ولم يقدم أي ضمانات ملموسة لتفكيك طموحاتها العسكرية، مما جعل الصفقة تبدو هشة وكأنها مجرد مظاهر ومحاولة لحشو الإعلام.
انحسار الثقة في الإدارة الاقتصادية
أشار 53% من المشاركين في الاستطلاع إلى أن العمل العسكري في الشرق الأوسط ذهب أبعد مما ينبغي، في مؤشر على رغبة شعبية لإنهاء النزاعات.
ويرى مستقلون ومحافظون أن تعامل ترامب مع ملف إيران تسبب في تشتيت انتباه البيت الأبيض بالمعارك الخارجية، مما جعله يغفل عن وعوده الانتخابية القديمة المتمثلة في حماية الداخل ووقف استنزاف الأموال الفيدرالية.
ولم تقتصر المؤشرات المقلقة على هذا الجانب؛ إذ كشف الاستطلاع أن ثلث البالغين فقط يوافقون على تعامله مع إسرائيل، في ظل العلاقات المتوترة مع بنيامين نتنياهو بسبب انتقادات ترامب للضربات الإسرائيلية في لبنان والتي كادت تعصف بالمفاوضات المباشرة.
واقتصاديًا، تراجعت نسبة الرضا بشكل ملحوظ؛ حيث يرى الناخبون أن انشغال الإدارة بملف التهدئة والبحث عن مخرج قانوني يبرر طريقة تعامل ترامب مع ملف إيران جعل الأسعار تخرج عن السيطرة في الأسواق المحلية، مما يفرض ضغوطًا سياسية جسيمة على الحزب الجمهوري الذي يتهيأ لخوض انتخابات تجديد نصفي مصيرية في غضون أشهر قليلة.














