كشفت دراسة حديثة في مجلة "نيورون" (Neuron) العلمية لعام 2026، أن هرمون "الإستروجين" يرفع من احتمالية المعاناة من اضطراب ما بعد الصدمة.
ووفقا لعلماء الأعصاب، قد يكون هو المتهم الرئيسي في إضعاف مرونة الدماغ البشري ومقاومته للأحداث المفزعة، خاصة وأن النساء يُصبن به بنسبة تتراوح بين 10% إلى 12% خلال حياتهن مقارنة بنصف هذه النسبة فقط لدى الرجال.
مفاجأة في إنتاج الإستروجين
ركز البحث على منطقة "الحصين" (Hippocampus)، وهي مركز الذاكرة والتعلم الرئيسي في الدماغ، والمفاجأة البيولوجية هي أن أدمغة الثدييات من الذكور والإناث تنتج الإستروجين موضعيًا داخل هذه المنطقة.
وتوضح الدكتورة إليزابيث هيلر، الأستاذة بجامعة بنسلفانيا، أن مستويات الهرمون في حصين الذكور تظل مستقرة، بينما تتقلب لدى الإناث، وهذه التركيزات المحلية هي التي تحدد مدى تأثر الفرد وعرضته لتطوير عجز مستمر في الذاكرة أو الدخول في نفق اضطراب ما بعد الصدمة المظلم .
يكمن السر وراء هذا التباين في آلية تُعرف بـ "إعادة تشكيل الكروماتين" (Chromatin remodeling)، وهي الطريقة التي يتم بها تغليف الحمض النووي (DNA) داخل الخلايا.
عندما ترتفع مستويات الإستروجين في الحصين، تقوم بـ "فتح" الكروماتين، مما يجعل جينات "المشابك العصبية" عرضة للتغيير.
وفي الظروف العادية، هذا الانفتاح ممتاز لأنه يتيح صياغة ذكريات جديدة بسرعة، لكن عندما يتزامن مع توتر حاد، تنطبع تفاصيل الفزع بقوة داخل الشفرة الجينية، وهو ما يفسر بيولوجيًا كيف ينشأ اضطراب ما بعد الصدمة وتتحول مرونة الدماغ إلى مشكلة عصبية.
تطبيقات مستقبلية في "عصر طول العمر"
يرى الدكتور تالي بارام، كبير مؤلفي الدراسة، أن هذه النتائج تفرض تغيير طريقة تفكيرنا الطبية؛ إذ تؤكد أن العلاجات الوقائية لمرض اضطراب ما بعد الصدمة قد تحتاج إلى تفصيلها وتكييفها بناء على الجنس والمرحلة الهرمونية.
ولا يتوقف الأمر عند الأزمات النفسية، بل يمتد إلى مخاطر الخرف؛ فالنساء في مرحلة "حول انقطاع الطمث" يشهدن تقلبات حادة في الإستروجين، وإذا تزامن ذلك مع ضغوط حياتية، فقد يساهم هذا المزيج في تسريع فقدان الذاكرة مع تقدم السن، مما يتطلب استراتيجيات حماية مبتكرة مخصصة للمرأة.











