أطاح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخطة مجلس الشيوخ لتمرير تشريع رئيسي للأمن القومي هذا الأسبوع والذي يخص قانون التجسس، بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.
وجاء هذا الصدام المباشر ليقلب الخطط التشريعية رأسًا على عقب، بعد أن تسبب النزاع في إفشال تمديد قانون التجسس؛ وسط استياء حزبي من فرض البيت الأبيض لأجندات انتخابية معقدة على حساب ملفات استخباراتية شديدة الحساسية للبلاد.
وبهدف حماية خيار ترامب المثيرة للجدل بتعيين الموالي له، بيل بولت، رئيسًا مؤقتًا للاستخبارات، أجبر الرئيس الأمريكي لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ على تأجيل جلسة تثبيت جاي كلايتون كمدير دائم للأمن القومي.
وأثار اختيار بولت — المسؤول السابق بقطاع الإسكان والمفتقر للخبرة الدفاعية — غضبًا عارمًا، دفع الديمقراطيين لمقاطعة تمديد القسم 702 المنبثق عن قانون التجسس والمشهور باسم قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية (FISA)، خوفًا من تسييس الجهاز؛ وعقّب السيناتور الجمهوري ثوم تيليس غاضبًا: "الرئيس ارتكب خطًأ فادحًا يقوض قدرتنا على تحقيق النتائج".
ربط قانون التجسس بمشروع الهوية
ولم تتوقف الضغوط عند هذا الحد، بل ضاعف الرئيس من مطالبته بربط تجديد قانون التجسس بمشروع الهوية الانتخابية المعروف باسم "قانون إنقاذ أمريكا" (SAVE America Act).
ودعى لإنهاء آلية "التعطيل الإجرائي" (Filibuster)، وهي شروط وصفها زعيم الأغلبية الجمهورية، جون ثون، بأنها غير واقعية؛ مؤكدًا أن الأولوية القصوى للمجلس هي حماية الأمن والاستقرار وتمرير التشريع بعيدًا عن التجاذبات.
ونتج عن هذا العناد الرئاسي بدء النواب في قول "لا" لمطالب ترامب، معتبرين أن إقحام شروط الاقتراع في مسألة صياغة وتمرير قانون التجسس يمثل تهديدًا مباشرًا لسلامة العمليات الاستخباراتية الوقائية.
يرى المحللون في معهد "كاتو" أن ترامب بات يتعامل مع الكونغرس كجهة تابعة له وليس كشريك؛ بيد أن هذا التجاهل الطويل كلفه الكثير داخليًا، لاسيما بعد إطاحته برموز موثوقة في الانتخابات التمهيدية مثل سيناتور تكساس جون كورنين، الذي صرح بمرارة أن تصرفات ترامب دمرت الثقة تمامًا وحولت العمل السياسي إلى "علاقات قائمة على المصالح المتبادلة".
وتأتي هذه الاضطرابات السياسية في وقت حساس جدًا؛ إذ شهد ترامب، بعد مرور أقل من عام ونصف على ولايته الرئاسية الثانية، انخفاضًا حادًا في نسب تأييده؛ حيث تراجعت شعبية الرئيس إلى 36% فقط هذا الشهر وفقًا لاستطلاعات رأي حديثة أجرتها "رويترز/ إبسوس".
ومع تزايد التكاليف الاقتصادية على الناخبين جراء مبادراته التجارية، فإن إصرار البيت الأبيض على إفشال خطط تمديد قانون التجسس قد يعصف بفرص حزبه في 6 سباقات انتخابية نصفية حاسمة، مما يهدد الأغلبية الجمهورية ويدفع بالبلاد نحو فجوة قانونية يخشى قادة الأمن من استغلالها لتنفيذ هجمات بالتزامن مع استضافة منافسات كأس العالم.













