يبدو أن الولايات المتحدة وإيران باتتا مجددًا على أعتاب توقيع اتفاق إنهاء الحرب؛ إذ صرح رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، اليوم السبت، بأن التوصل إلى صيغة سلام نهائية بات أقرب من أي وقت مضى.
وتوقع شريف أن يتم توقيع اتفاق إنهاء الحرب في الشرق الأوسط في غضون الـ 24 ساعة المقبلة، مؤكدًا استعداد بلاده للترتيبات الإلكترونية الأولية، على أن تتبعها مناقشات فنية موسعة الأسبوع المقبل لإغلاق ملف الصراع العسكري الذي اندلع في فبراير الماضي وتسبب في شلل تجاري واسع بالمنطقة.
تفاؤل باكستاني بـ توقيع اتفاق إنهاء الحرب
ورغم التفاؤل الباكستاني، يلف الغموض الموقف الرسمي في عواصم القرار؛ إذ التزم البيت الأبيض الصمت إزاء الموعد المحدد لـ توقيع اتفاق إنهاء الحرب، في حين أشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إلى أن التوقيع لن يتم غدًا الأحد، مع إبقاء الباب مفتوحًا لحدوثه في الأيام القليلة المقبلة.
وتأتي هذه الحيطة الدبلوماسية بعد تفجر الميدان مجددًا؛ حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية اعتراض مسيرات هجومية إيرانية استهدفت سفنًا تجارية في الممر المائي، مما يثبت هشاشة الهدنة السارية منذ أبريل الماضي والمهددة بالانهيار قبل صياغة البنود النهائية.
وتتضمن المسودة الناشئة فترة 60 يومًا حاسمة للتعامل مع برنامج طهران النووي عقب توقيع اتفاق إنهاء الحرب.
وأوضح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن هذه المدة ستُخصص لوضع التفاصيل الفنية لنقل أو تدمير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، والذي يُعتقد أنه مدفون تحت ثلاثة مواقع تعرضت لقصف أمريكي عنيف العام الماضي.
وتسعى واشنطن وتل أبيب لتفكيك هذا التهديد لضمان منع طهران من حيازة سلاح ذري، وهو الدافع الرئيسي لخوض الحرب، بينما تتمسك طهران بسلمية برنامجها وتطالب بجدول زمني لإنهاء الملف بشكل كامل.
مكاسب تخفيف العقوبات
تشير التسريبات إلى أن بند إعادة فتح المضيق يمثل الركيزة الاقتصادية الكبرى في هذه الصفقة؛ بيد أن الخلاف يكمن في طلب طهران إدراج بند يسمح لها بفرض رسوم مالية (تول) على السفن المارة "مقابل الخدمات"، وهو ما تعتبره واشنطن انتهاكاً للقانون الدولي.
وقد تسبب تعطل حركة الملاحة في المضيق في اضطراب إمدادات الطاقة العالمية ورفع أسعار الوقود والسلع الأساسية، مما يجعل فتح الممر مصلحة دولية ملحة.
وفي مقابل هذه التنازلات، يتوقع مسؤولون إقليميون أن تشمل الخطوة تخفيفًا تدريجيًا للعقوبات الدولية القاسية المفروضة على الاقتصاد الإيراني، والإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة في المصارف الأجنبية فور مصادقة القادة في واشنطن وطهران رسميًا على التفاهمات الجارية.
وتترقب الأوساط المالية هذا القرار كونه سيعيد التوازن لأسواق النفط والغاز، ويحمي سلاسل الإمداد العالمية من تقلبات الأسعار التي أرهقت كاهل المستهلكين طوال الأشهر الماضية.
ومع ذلك، يظل مصير الجبهة اللبنانية التحدي الأكبر الذي قد يعطل توقيع اتفاق إنهاء الحرب؛ فبينما تشترط طهران وقفًا شاملًا لإطلاق النار في بيروت كجزء لا يتجزأ من الصفقة.
وأطلق وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، تحذيرات صارمة أكد فيها أن تل أبيب لن تنسحب من جنوب لبنان أو غزة أو سوريا، وستواصل تحركاتها العسكرية بشكل مستقل لحماية أمنها.
هذا التعارض الجذري في الأولويات يترك الباب مفتوحًا أمام كافة الاحتمالات، ليظل توقيع اتفاق إنهاء الحرب معلقًا بين رغبة ترامب في إيجاد مخرج سريع، وإصرار القوى الميدانية على فرض شروطها بالحديد والنار.













