في تحدٍ واضح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، شنّ الاحتلال ضربات جديدة على إيران، في خطوة بدت محاولة لإثبات حضورها في مسار محادثات السلام التي أُبعدت عنها حتى الآن.
وجاء التصعيد بعد تبادل لإطلاق النار بين قوات الاحتلال وإيران، وهو الأول منذ وقف إطلاق النار في 8 أبريل، قبل أن يعلن الجانبان لاحقًا وقف العمليات القتالية، بعد دعوة ترامب المباشرة إلى التهدئة.
وقالت مصادر إن قوات الاحتلال ترى أن هذا التحرك العسكري القصير قد يعزز موقفها التفاوضي، خاصةً في ظل استبعادها شبه الكامل من المحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وفقًا لوكالة أنباء "رويترز".
تجاهل "الاحتلال" يثير غضبه
وبحسب داني أورباخ، المؤرخ العسكري في الجامعة العبرية، فإن الرسالة المُراد إيصالها إلى واشنطن هي أن أي اتفاق لا يأخذ مصالح "دولة الاحتلال" في الاعتبار لن يكون قابلًا للاستمرار، مضيفًا: "لأنه إذا جرى تجاهل المصالح بشكل كبير، فإن الدولة قادرة على تغيير المعادلة بالكامل".
وكان ترامب، الذي يدفع باتجاه تسوية تفاوضية مع إيران، قد استبعد الكيان إلى حد كبير من هذه المحادثات، في وقت حث فيه رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو علنًا على تجنب خطوات قد تعرقل مسار التفاوض، بما في ذلك وقف إطلاق النار في لبنان.
وتقول إيران من جانبها إنها لن توافق على أي اتفاق مع واشنطن ما لم يصمد وقف إطلاق النار في لبنان أيضًا، في مؤشر على تداخل الملفات الإقليمية.
وفي تطور لافت الأسبوع الماضي، ألغى نتنياهو ضربات جوية على بيروت بعد مكالمة هاتفية مع ترامب، الذي وصفه لاحقًا بأنه "مجنون لعين" خلال نقاش حاد، رغم تأكيده استمرار العلاقة الجيدة بينهما، بحسب "رويترز"
الاحتلال يرفض التهدئة
وداخل الأراضي المحتلة، وجّه منتقدون لنتنياهو اتهامات له بالتنازل فعليًا عن جزء من السيادة عبر تقييد العمليات العسكرية لصالح المفاوضات الأمريكية، دون مشاركة الاحتلال في صياغة الاتفاق.
على الجانب الآخر، يرى مسؤولون في حكومة الاحتلال أن الرد على إيران كان ضروريًا لإيصال رسالة مفادها أن أي ترتيبات مستقبلية لا يمكن أن تقيد حرية الاحتلال العسكرية في لبنان.
وقال مسؤول دفاعي بقوات الاحتلال إن تل أبيب لا يمكنها قبول أي صيغة تُعامل فيها الضربات الإيرانية كردّ مشروع على العمليات العسكرية في لبنان.
وبحسب المسؤول ذاته، فقد ناقش نتنياهو مع كبار قادة الأمن خيارات التصعيد خلال اجتماع عقد قبل تنفيذ الضربات، بهدف تحديد نطاق رد قصير الأمد.
وفي بيان متلفز، قال نتنياهو إننا سنرد بقوة إذا تعرضنا لهجوم، مضيفًا: "أقول لكم هذا، كما أقوله بتقدير واحترام في محادثاتي الجيدة مع صديقي الرئيس ترامب".
في المقابل، أشار محللون إلى أن التوتر بين نتنياهو وترامب يعكس تباينًا متكررًا في مقاربة إدارة الملف الإيراني، لافتين إلى أن الاحتلال الإسرائيلي، رغم قدرته على تنفيذ ضربات منفردة، لا يستطيع الاستمرار في حملة جوية طويلة دون دعم أمريكي، بسبب محدودية الذخائر والقدرات اللوجستية.













