بسبب أزمة التأشيرات الأمريكية، تحول حلم مؤازرة المنتخبات الوطنية في نهائيات كأس العالم المقامة في أمريكا الشمالية إلى كابوس حقيقي وعاصفة من الغضب بين مشجعي ربع الدول المشاركة، إثر فرض الولايات المتحدة لقيود مشددة وقوائم حظر سفر.
وجاءت هذه التعقيدات لتفجر أزمة التأشيرات الأمريكية التي جعلت الجماهير ترفع شعارًا مريرًا: "هذه الكأس لهم لا لنا".
وأظهر تحليل بيانات السفر الصادر عن الخدمة العالمية لـ (BBC) فجوة حادة بين الدول الغنية والفقيرة؛ حيث تستفيد 42 دولة من برنامج الإعفاء الرقمي (ESTA) عبر الإنترنت بتكلفة زهيدة، بينما تواجه بقية الجماهير، خاصة من إفريقيا والعالم العربي، مسارًا قنصليًا معقدًا تبلغ تكلفته 185 دولارًا دون أدنى ضمانات للقبول.
أبعاد أزمة التأشيرات الأمريكية
تسببت الأزمات الأمنية الإقليمية، لا سيما بعد اندلاع الحرب في المنطقة، في تعليق الخدمات القنصلية الروتينية داخل العراق، مما حرم جماهير "أسود الرافدين" — المتأهلين للمرة الثانية في تاريخهم — من حضور المقابلات الشخصية الإلزامية، واضطرهم لتكبد مصاريف باهظة للسفر إلى دول مجاورة مثل الأردن دون جدوى.
وتأتي هذه العقبات كجزء من أزمة التأشيرات الأمريكية التي امتدت لتشمل تفعيل قوائم حظر سفر مشددة فرضتها إدارة ترامب بالتزامن مع سياسات الهجرة الصارمة لحملته الانتخابية، مما أقصى مواطني أربع دول متأهلة للبطولة وهي: هايتي، وإيران، والسنغال، وساحل العاج، وسط اتهامات حادة من روابط المشجعين الإفريقية بوجود تمييز واضح يفسد الهوية الاحتفالية للمونديال.
معدلات رفض التأشيرات كبيرة
وكشفت البيانات الرسمية لوزارة الخارجية، أن معدلات رفض الطلبات تجاوزت حاجز الـ 40% لـ 11 دولة متأهلة، من بينها دول عربية وإفريقية بارزة كالإكوادور، ومصر، والجزائر، والأردن، وغانا، والكونغو الديمقراطية، لتلقي هذه الأرقام بظلالها على تعميق أزمة التأشيرات الأمريكية.
ورغم محاولات التسهيل عبر نظام "Fifa Pass" أو إلغاء شرط الوديعة المالية البالغة 15 ألف دولار لمواطني بعض الدول بشرط حيازة تذاكر صالحة، إلا أن النظام القنصلي ظل بمثابة "البواب غير المرئي" الذي يملك سلطة إعادة المسافرين حتى من المطارات بسبب مخاوف الأمن الداخلي من تخلف الزوار بعد انتهاء تأشيراتهم.
وعلى الجانب الآخر، تشترك كندا والمكسيك في الاستضافة، لكنهما تواجهان بدورهما تعقيدات تقنية ودبلوماسية؛ حيث تفتقر كندا لمراكز مسح البصمات البيومترية في دول مثل إيران والرأس الأخضر بمعدل رفض عام بلغ 54%.
بينما تفتقد المكسيك للتمثيل الدبلوماسي في 8 دول متأهلة، مما يضع الهيكل التنظيمي لـ "الفيفا" أمام معضلة حقيقية هددت بتفاقم أزمة التأشيرات الأمريكية وحرمان المدرجات من روح الاستعراض الكروي الأكبر عالمياً.













