دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من حبس الأنفاس، عقب التهديدات التصعيدية غير المسبوقة التي أطلقها الحرس الثوري في إيران، والتي لوّح فيها بتوسيع نطاق الصراع "إلى خارج المنطقة".
ويأتي هذا التصريح في توقيت شديد الحساسية، حيث تعيش الحرب الإيرانية حالة من القلق منذ أسابيع، وسط رسائل متناقضة تصدر عن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بين الرغبة في إنهاء الصراع بسرعة والتلويح بعمل عسكري وشيك قد يغير خارطة النزاع تمامًا.
إيران تهدد بتجاوز الإقليم
لم يكن بيان الحرس الثوري الإيراني مجرد رد فعل تقليدي، بل حمل رسالة استراتيجية مفادها أن أي "عدوان" جديد لن تبقى آثاره محصورة في النطاق الجغرافي للشرق الأوسط. ويشير التحذير الإيراني إلى أن "الحرب الموعودة ستلحق الدمار في أماكن لا يمكن تخيلها" في إشارة إلى احتمال استهداف مصالح حيوية بعيدة، أو تفعيل جبهات غير تقليدية.
ويهدف هذا الوعيد بالدرجة الأولى إلى خلق حالة من الردع الاستباقي أمام التهديدات الأمريكية، خاصة مع تصاعد الضغوط الداخلية في واشنطن لإنهاء ملف الحرب الذي استنزف وقتًا أطول مما كان مخططًا له.
من جانبه، تبدو الإدارة الأمريكية وكأنها تمارس سياسة "العصا والجزرة" بأسلوب مكثف. فبينما يصرح الرئيس ترامب بأن طهران حريصة على الاتفاق وأن الحرب ستنتهي "بسرعة كبيرة"، كشف في الوقت ذاته عن أنه كان على بُعد "ساعة واحدة" فقط من اتخاذ قرار بمهاجمة إيران قبل التراجع في اللحظات الأخيرة.
هذا التذبذب في التصريحات، الذي عززه نائب الرئيس جي دي فانس بوصف المفاوضات بأنها في وضع "جيد جدًا"، يعكس صراعًا داخل أروقة البيت الأبيض بين تيار يرغب في حسم عسكري سريع وتيار يخشى التورط في "حرب أبدية" ترفضها الأغلبية المتزايدة من الشعب الأمريكي وفقًا لاستطلاعات الرأي الأخيرة.
مضيق هرمز.. عصب العالم المشلول
في قلب هذا الصراع السياسي، تبرز معضلة مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يمر عبره نحو 20% من نفط وغاز العالم. فمنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي، توقفت حركة الملاحة فعليًا في المضيق، مما تسبب في أزمة طاقة عالمية وضغوط اقتصادية هائلة.
ويُعد الجمود الحالي في السيطرة على هذا الممر الاستراتيجي هو المحرك الرئيسي للتوتر؛ فواشنطن لا يمكنها تحمل استمرار إغلاق المضيق لفترة أطول، وطهران تدرك أن هذا الممر هو "ورقة الضغط" الأقوى في يدها لإجبار خصومها على تقديم تنازلات جوهرية على طاولة المفاوضات.
ومع اقتراب المواعيد النهائية التي وضعها ترامب، يبقى التساؤل: هل سينزع فتيل الأزمة اتفاق دبلوماسي، أم أن المنطقة والعالم على موعد مع انفجار يتجاوز حدود الشرق الأوسط؟.












