يتصاعد الصراع الأمريكي الإيراني مجددًا مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز، في ظل فشل المفاوضات بين واشنطن وطهران وتزايد المخاوف من اندلاع مواجهة جديدة قد تهدد استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي.
ويتمحور التصعيد الحالي حول الحصار الأمريكي المفروض على إيران، وسيطرة طهران على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية لنقل النفط والغاز في العالم، ما أدى إلى تعطل الإمدادات وارتفاع الضغوط الاقتصادية عالميًا.
حرب استنزاف بين واشنطن وطهران
يرى المسؤولون والمحللون أن الأزمة لم تعد تتعلق بقرب التوصل إلى اتفاق، بل بمدى قدرة الطرفين على الاستمرار في التصعيد دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية جديدة بسبب خطأ في الحسابات.
وفي الولايات المتحدة وكيان الاحتلال، تتزايد الدعوات لتوجيه ضربات جديدة ضد إيران، على أمل إجبارها على تقديم تنازلات تتعلق ببرنامجها النووي والصاروخي.
لكن خبراء يرون أن هذه الاستراتيجية أثبتت فشلها سابقًا، مؤكدين أن إيران لم تُظهر أي استعداد للتراجع رغم الضغوط العسكرية والاقتصادية المتواصلة.
لماذا تتمسك إيران بمضيق هرمز؟
تعتبر إيران أن برنامجها النووي والصاروخي، إضافة إلى سيطرتها على مضيق هرمز، تمثل عناصر أساسية لبقاء النظام السياسي في البلاد، وترفض التعامل معها كورقة تفاوض قابلة للتنازل.
ويؤكد المسؤولون الإيرانيون أن التخلي عن هذه الملفات لن يُنظر إليه كحل وسط، بل كاستسلام كامل أمام الضغوط الأمريكية.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ كان ينقل قبل الحرب نحو 25% من تجارة النفط العالمية و20% من الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي توتر فيه تهديدًا مباشرًا للاقتصاد العالمي.
خلافات تعرقل المفاوضات
تطالب الولايات المتحدة إيران بوقف تخصيب اليورانيوم لسنوات طويلة ونقل مخزونها النووي إلى الخارج، بينما تطالب طهران بإنهاء الهجمات ورفع الحصار والحصول على ضمانات أمنية وتعويضات عن الحرب.
ورغم جولات التفاوض غير المباشرة، لم ينجح الطرفان في تقليص الفجوة بين مواقفهما، حيث يرى كل جانب أن الوقت يعمل لصالحه.
كما تصر واشنطن على إعادة فتح مضيق هرمز دون شروط، بينما تسعى إيران لفرض آلية جديدة لإدارة المضيق تحت إشرافها.
الاقتصاد الإيراني تحت الضغط
ورغم الخطاب الإيراني المتشدد، تشير مصادر قريبة من طهران إلى أن الاقتصاد الإيراني يواجه ضغوطًا متزايدة بسبب التضخم والبطالة وتراجع القطاعات الصناعية.
وتسعى إيران، بحسب مصادر، نقلت عنها وكالة أنباء "رويترز"، إلى اتفاق أولي يخفف التصعيد ويؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز مقابل تخفيف الحصار الأمريكي، قبل الانتقال إلى الملفات الأكثر تعقيدًا مثل العقوبات والبرنامج النووي.
لكن حتى الآن، لا تبدو فرص التوصل إلى اتفاق شامل قريبة، في ظل استمرار التصعيد السياسي والعسكري بين الطرفين.
هل تصبح المفاوضات الخيار الوحيد؟
يرى محللون أن الحل العسكري لن يكون قادرًا على إنهاء الأزمة في مضيق هرمز دون تكلفة ضخمة قد لا تكون واشنطن مستعدة لتحملها، ما يجعل المفاوضات الخيار الأكثر واقعية لتجنب مواجهة أوسع.
وفي المقابل، يحذر خبراء من أن استمرار الرهان على الضغط العسكري قد يدفع المنطقة نحو صراع جديد يصعب احتواؤه.











