تتجه أنظار العالم نحو قمة بكين المنتظرة، بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، وتهدف هذه الزيارة التي تستغرق 3 أيام إلى محاولة استقرار العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم بعد سلسلة من الخلافات التجارية والتوترات السياسية والعسكرية الساخنة التي عصفت بالمنطقة مؤخرا بنجاح.
صفقات مرتقبة في قمة بكين
ويسعى الجانبان خلال المباحثات للتوصل إلى اتفاقات اقتصادية تضمن تدفق الاستثمارات المتبادلة وتسهيل حركة التجارة بين البلدين، ومن المتوقع أن تعلن الصين عن مشتريات كبرى تشمل طائرات بوينج ومنتجات زراعية أمريكية وموارد طاقة لتقليل العجز التجاري، كما يجري العمل على إنشاء مجالس متخصصة للتجارة والاستثمار لتنظيم هذه العلاقة مستقبلا.
ويمثل ملف المعادن الأرضية النادرة نقطة محورية في أجندة المباحثات لضمان استمرار تدفقها من الصين إلى المصانع الأمريكية، وأعرب مسؤولون في واشنطن عن ثقتهم في تمديد الهدنة التجارية التي أبرمت في الخريف الماضي لضمان استقرار سلاسل الإمداد العالمية، وتفادي العودة إلى مربع الرسوم الجمركية المتبادلة التي أرهقت الأسواق العالمية لفترات طويلة.
ضغوط واشنطن في ملف إيران
كما تتصدر الأزمة الإيرانية طاولة البحث في قمة بكين، حيث يضغط ترامب على بكين لاستخدام نفوذها القوي لدفع طهران نحو اتفاق نهائي ينهي الصراع المسلح، وتأتي هذه الضغوط عقب التداعيات الناتجة عن الضربات العسكرية التي شهدتها المنطقة في فبراير الماضي، مما يجعل الدور الصيني حاسما في رسم ملامح الاستقرار في الشرق الأوسط.
وتواصل واشنطن الضغط على الجانب الصيني بشأن تعاملاته التجارية مع موسكو خاصة فيما يتعلق بالسلع ذات الاستخدام المزدوج، وتخشى الإدارة الأمريكية أن توفر هذه المكونات إيرادات إضافية للنظامين الروسي والإيراني في ظل العقوبات الدولية المفروضة، وهو ملف شائك يتطلب تفاهمات دقيقة لمنع تصاعد التوتر الدبلوماسي بين القطبين الكبيرين في هذه المرحلة.
خلافات تايوان والسيادة الصينية
ويبقى ملف تايوان من أكثر القضايا تعقيدا في القمة حيث يبدي الرئيس شي إحباطه من الدعم الأمريكي المستمر للجزيرة، ورغم الحشود العسكرية الصينية تؤكد واشنطن أن سياستها تجاه تايوان لن تتغير مع الحفاظ على قنوات التواصل المفتوحة، ويسعى الطرفان لتجنب أي صدام عسكري مباشر قد ينتج عن سوء تقدير في هذه المنطقة الحيوية.
فيما أبدى مساعدو ترامب قلقا متزايدا بشأن تطور نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية المتقدمة وضرورة فتح قناة اتصال لتجنب النزاعات التقنية، ويهدف هذا التوجه إلى وضع قواعد اشتباك رقمية تمنع استخدام التقنيات الحديثة في زعزعة الأمن القومي، مع محاولة دفع بكين لمناقشة ملف ترسانتها النووية وهو ما تقابله الصين بممانعة مستمرة حتى الآن.
الرسوم الجمركية والمسارات القانونية
تأتي القمة في سياق قانوني معقد بعد قرار المحكمة العليا الأمريكية بشأن صلاحيات فرض الرسوم الجمركية، ويسعى ترامب لإيجاد مخارج قانونية جديدة لتنفيذ تعهداته الانتخابية مع الحفاظ على شعرة معاوية مع التنين الصيني، ويمثل لقاء بكين فرصة أخيرة لتثبيت الهدنة التجارية التي انطلقت في كوريا الجنوبية قبل أشهر قليلة لضمان استقرار النمو الاقتصادي.










