رغم التصريحات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن اقتراب الاقتصاد الإيراني من الانهيار، تشير المعطيات إلى أن إيران لا تعيش أزمة انهيار شامل، لكنها تواجه في المقابل ضغوطًا اقتصادية حادة ومتعددة الأبعاد.
ضغوط اقتصادية حادة في إيران
وفقًا لـ"الجارديان"، تتداخل في المشهد الاقتصادي الإيراني عوامل عدة، من بينها ارتفاع تكاليف ما بعد الحرب، وتفاقم معدلات التضخم، وتراجع قيمة العملة المحلية، إلى جانب معدلات البطالة المرتفعة وانخفاض عائدات النفط، ما يضع مزيدًا من الضغوط على صناع القرار داخل البلاد.
وتشير تقديرات متداولة في وسائل إعلام إيرانية إلى أن حجم الأضرار التي لحقت بالاقتصاد نتيجة الهجمات الأمريكية والإسرائيلية يُقدّر بنحو تسعة أضعاف الميزانية السنوية للدولة، في حين قدّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن نحو 4.1 مليون إيراني إضافي معرضون للانزلاق إلى دائرة الفقر.
في المقابل، بنى ترامب توقعاته على فرضية أن إيران ستواجه شللًا في صادراتها النفطية نتيجة حصار بحري أمريكي، ما قد يؤدي إلى نفاد مخزوناتها النفطية سريعًا. وكان قد رجّح في تصريحات سابقة أن تشهد البلاد انهيارًا واسعًا في إنتاجها النفطي خلال فترة قصيرة.
وتقوم هذه الرؤية على افتراض أن القيود البحرية المفروضة منذ منتصف أبريل ستمنع ناقلات النفط الإيرانية من الوصول إلى الأسواق عبر مضيق هرمز، ما قد يحرم طهران من عائدات يومية تُقدّر بنحو 175 مليون دولار. إلا أن استمرار تدفق العائدات وتكيف إيران مع القيود يضع هذه التقديرات موضع نقاش.
أزمات متزايدة في مختلف القطاعات
رغم استمرار إيران في إنتاج كميات من النفط تفوق قدرتها الحالية على التصدير، تشير مؤشرات ميدانية إلى أن جزءًا من شحنات الخام ما يزال قادرًا على تجاوز القيود البحرية الأمريكية، في وقت تُسهم فيه إجراءات تشغيلية داخلية، من بينها حرق الغاز، في منع امتلاء مرافق التخزين بشكل كامل. وتقدّر دراسات مستقلة، من بينها تحليل صادر عن مركز سياسات الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، أن لدى إيران ما يقارب ثلاثة أسابيع من السعة التخزينية المتاحة للاستخدام.
في المقابل، تتعرض العملة الإيرانية لضغوط متزايدة، إذ فقد التومان (الوحدة النقدية في إيران) نحو 22% من قيمته في السوق المفتوحة، ليصل إلى نحو 190 ألف تومان مقابل الدولار الواحد.
وعلى صعيد الأسعار، بلغ معدل التضخم العام 73.5%، فيما سجلت أسعار المواد الغذائية والمشروبات ارتفاعًا حادًا وصل إلى 115%، في ظل نقاشات حكومية حول مضاعفة قيمة الدعم النقدي للمواطنين، وهو إجراء يُحذر منه خبراء الاقتصاد باعتباره عاملًا إضافيًا لتسارع التضخم.
كما كشف مسؤولون في وزارة العمل والضمان الاجتماعي أن أكثر من 23 ألف منشأة صناعية وتجارية تضررت نتيجة الضربات الجوية الأمريكية الإسرائيلية، ما أدى إلى فقدان نحو مليون وظيفة إضافية، وارتفاع معدلات البطالة في سوق عمل يعاني أصلًا من ضغوط هيكلية.
وفي قطاع الاقتصاد الرقمي، أشار مسؤولون إلى خسائر كبيرة ناجمة عن القيود والإغلاقات الجزئية، حيث أكد ممثلو شركات افتراضية تراجعًا حادًا في المبيعات خلال الأشهر الماضية، وصل في بعض الشركات الكبرى إلى ما بين 40% و50%، رغم امتلاكها قواعد مستخدمين تتجاوز عشرات الملايين.
ومن ناحية أخرى، أفاد متحدث باسم قطاع المياه في البلاد، بأن موسم الأمطار في إيران لم يحقق مستويات الهطول المطلوبة، وسط استمرار عجز مائي في عدد من المحافظات، موضحًا أن المؤشر الوطني العام يظهر أداءً إيجابيًا نسبيًا، إلا أن عشر محافظات ما زالت تسجل معدلات أمطار أقل من المعدلات الطبيعية.
وأضاف أن منطقتي طهران والبرز دخلتا عامهما السادس على التوالي من الجفاف، ما يعكس تفاقم أزمة الموارد المائية واستمرار الضغوط على قطاع المياه.
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن النقاش العام حول مسار فريق التفاوض الإيراني يظل محدودًا، في ظل قيود إعلامية مفروضة على الصحف الحكومية، وتراجع فاعلية البرلمان، إلى جانب استمرار قيود الإنترنت التي تحد من تداول الآراء.
ورغم الحديث عن وجود انقسامات داخل فريق التفاوض، فإن المعطيات تشير إلى أن المعارضة العلنية تقتصر على أقلية محدودة من النواب، معظمهم من التيارات التقليدية الرافضة سابقًا لأي اتفاقات مع الولايات المتحدة، دون مؤشرات على تحول واسع في الموقف الرسمي.
اقرأ أيضًا:
بعد تصريح ترامب.. تحذير إيراني للقوات الأمريكية من التحرك في هرمز
حرب بلا حسم.. هل تتحول المواجهة مع إيران إلى عبء على ترامب؟
ترامب يلوّح بخيار التصعيد العسكري ضد إيران "إذا أساءت التصرف"










