يتوجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين هذا الأسبوع ساعيًا إلى تحقيق مكاسب في ملف الحرب مع إيران، إلى جانب البحث عن صفقات محدودة تشمل فول الصويا ولحوم الأبقار وطائرات بوينغ، وفقًا لمحللين سياسيين.
وقبل عام، كان يتوقع ترامب أن الرسوم الجمركية المرتفعة ستدفع الصين إلى تقديم تنازلات، لكن يبدو أن القمة المرتقبة تعكس تغيرًا في السياق، إذ حدّت الأحكام القضائية من فاعلية السياسة الأمريكية، كما تعكس التوقعات لاجتماعات ترامب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ يومي الخميس والجمعة المقبلين، تراجع فاعلية التصعيد الذي بدأه ترامب وعدم تحقيق أفضلية تفاوضية قبل القمة، وفقًا لوكالة أنباء "رويترز".
ومن جهته، قال أستاذ السياسة الخارجية الصينية بجامعة هونغ كونغ، أليخاندرو رييس، إن ترامب "بحاجة إلى الصين أكثر من حاجة الصين إليه"، مضيفًا أنه يسعى إلى "نوع من الانتصار في السياسة الخارجية" يظهر من خلاله قدرته على فرض الاستقرار بدلًا من الفوضى في السياسة العالمية.
الصراع بين أكبر اقتصادين في العالم
ومنذ اللقاء الأخير بين الزعيمين في كوريا الجنوبية، حيث علّق ترامب رسومًا جمركية تجاوزت 100% على السلع الصينية، وتراجعت بكين عن تشديد القيود على صادرات العناصر الأرضية النادرة، عملت الصين على تعزيز أدواتها الاقتصادية في مواجهة واشنطن، في حين واجه ترامب تحديات داخلية مرتبطة بأحكام قضائية ضد سياساته الجمركية، إلى جانب تداعيات الحرب في إيران على شعبيته قبيل الانتخابات النصفية في نوفمبر.
ومن المقرر أن تُعقد القمة في "قاعة الشعب الكبرى" في بكين، مع برنامج رسمي يشمل جولة في "معبد السماء" ومأدبة عشاء، ولقاءات عمل بين الجانبين، لكن التوقعات الاقتصادية تظل محدودة، مع تركيز على صفقات جزئية وآليات لإدارة التبادل التجاري، في ظل عدم وضوح ما إذا كان سيتم تمديد الهدنة التجارية.
وفي ملف السياسة الخارجية، قال ترامب إنه سيناقش مع "شي" مبيعات الأسلحة لتايوان وقضية الناشط الإعلامي المسجون جيمي لاي، إلى جانب ملف أمريكيين محتجزين في الصين منذ سنوات، مضيفًا: "لقد تعرضنا للاستغلال لسنوات، والآن نحقق نتائج ملموسة مع الصين"، معربًا عن احترامه للرئيس الصيني.
وتشير التطورات إلى تحوّل في البيئة التفاوضية مقارنةً بعام 2025، حين دفعت الرسوم الجمركية الصينية إلى فرض قيود على صادرات المعادن النادرة، ما كشف اعتماد الغرب على سلاسل الإمداد الصينية، كما دخلت واشنطن في مواجهات خارج الملف التجاري، من بينها حرب إيران، التي أثرت على الرأي العام الأمريكي، إذ أبدى أكثر من 60% من الأمريكيين معارضة لها، وفقًا لاستطلاع أجرته "رويترز" بالتعاون مع الشركة الفرنسية "إبسوس".
"وقف إطلاق نار سطحي"
ويأمل ترامب أن تلعب الصين دورًا في دفع إيران نحو اتفاق مع واشنطن، مستفيدًا من علاقاتها الوثيقة مع طهران واعتمادها على النفط الإيراني، في الوقت الذي تسعى فيه بكين للحصول على التزامات أمريكية بعدم فرض إجراءات تجارية جديدة، خاصةً في مجالات التكنولوجيا والرقائق، إلى جانب تخفيف القيود الحالية.
ومنذ أكتوبر الماضي، عززت الصين سياساتها الاقتصادية عبر قوانين تستهدف سلاسل الإمداد الأجنبية وتشديد الرقابة على صادرات المعادن النادرة، ضمن سياسة لمواجهة الضغوط الأمريكية، كما تشير استطلاعات حديثة إلى تحسن نسبي في توجهات الرأي العام الأمريكي نحو الصين، إذ يدعم 53% من الأمريكيين الآن نهج التعاون بين البلدين مقارنةً بـ40% في 2024.
وفي هذا السياق، يرى محللون أن الحفاظ على استقرار العلاقات أو تمديد الهدنة التجارية قد يكفي لترامب لإعلان نجاح سياسي، حتى لو كانت النتائج محدودة، وهو ما وصفه سكوت كينيدي من "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" بأنه قد ينتهي إلى "وقف إطلاق نار سطحي يصب في مصلحة الصين إلى حد كبير"، وفقًا لـ "رويترز".










