أكد المخرج والمنتج السعودي مالك نجر، أن السينما السعودية تمر بمرحلة نمو منطقية وممتازة بالنظر إلى عمر الصناعة الفعلي الذي لا يتجاوز عقدًا من الزمن.
وأشار في تصريحاته خلال لقائه ببرنامج "يا هلا"، المذاع على قناة روتانا خليجية، إلى أن الحكم على جودة الأفلام السعودية المعروضة حاليًا في دور السينما أو عبر المنصات العالمية مثل "نتفليكس" يجب أن يستصحب دائمًا عامل تراكم الخبرات والبيئة التحتية التي لا تزال في طور التشكل.
جودة السينما السعودية
وأوضح أن التقدم الذي أحرزه صنّاع الأفلام المحليون يعد إنجازًا ملموسًا يتجاوز كونه مجرد بداية متواضعة بل هو حراك ناضج يسير وفق وتيرة متصاعدة تفرضها طبيعة الزمن اللازم لنضج أي تجربة إبداعية في العالم.
واعتبر أن الإمكانات التقنية والمادية ليست عائقًا وحيدًا بل هي نتاج طبيعي لتراكم الممارسة الطويل الذي يفتقده السوق المحلي نسبيًا بالمقارنة مع الأسواق العالمية العريقة التي سبقتنا بعقود طويلة في هذا المجال الحيوي.
وفي تفصيله للتحديات التي تواجه السينما السعودية، أوضح نجر، أن العقبات تنقسم إلى مسارين أولهما المسار الفني الذي يشمل الحاجة الماسة لتطوير مهارات الكتابة والإخراج والتمثيل والتحرير السينمائي والآخر هو المسار العملي الذي يتعلق بسيكولوجية الاستثمار.
الأفلام تواجه تحدي الموازنة
وكشف عن وجود فجوة في وعي بعض المستثمرين تجاه التفريق بين الأفلام الموجهة لشباك التذاكر التجاري وتلك المخصصة للمهرجانات السينمائية النخبوية، وهو ما يضع صانع الأفلام أمام تحدي الموازنة بين القيمة الفنية والجدوى الاقتصادية التي يراها هاجسًا مشروعًا وضروريًا لضمان استدامة الصناعة.
وأكد أن التفكير في النجاح التجاري لا يعني بالضرورة التنازل عن الجودة بل يدفع المبدع لإيجاد حلول ذكية وتوظيف "المحدوديات" الإنتاجية لصالح النص، مستشهدا بنماذج عالمية ناجحة استطاعت تقديم محتوى مبهر بميزانيات منخفضة من خلال التركيز على قوة الحوار وحبكة القصة داخل حيز مكاني ضيق.
وحول أزمة النصوص في السينما السعودية، رفض اختزال المشكلة في "النص" وحده بل اعتبرها منظومة متكاملة تعاني من "مشاكل نمو" طبيعية تطال التمثيل والإخراج وحتى التوزيع.
تحويل الروايات لأفلام ليس حلًا
وشدد على أن تحويل الروايات السعودية الناجحة إلى أفلام ليس حلًا سحريًا بحد ذاته لأن "نص الشاشه" له أدواته الهندسية والدرامية المختلفة تمامًا عن النص الروائي، مما يجعل عملية الترجمة البصرية محفوفة بمخاطر الفشل إذا لم يتصدى لها سينارست متمكن يدرك كيفية ضغط الزمن الدرامي وتحويل مئات الصفحات إلى تجربة بصرية مكثفة لا تتجاوز التسعين دقيقة.
ودعا الوقت ذاته إلى التفاؤل واللطف في نقد التجارب المحلية الشابة التي تعمل في بيئة جديدة كليا وتفتقر لوجود "أساتذة" أو مرجعيات تاريخية سابقة في التخصص السينمائي المباشر داخل المملكة.
وأشار نجر، إلى أن ميزانية قدرها 5 ملايين ريال تعد رقما منطقيًا وكافيًا لإنتاج فيلم سعودي تجاري ناجح يحقق عوائد جيدة للمستثمرين في ظل الحجم الحالي لعدد الشاشات، معربًا عن اعتزازه بتجربته في فيلم "مسامير" رغم وجود ملاحظات فنية لديه تتعلق بالبناء الدرامي الذي طغت فيه الكوميديا على القصة.
كما أثنى على تجارب زملاء آخرين مثل فيلم "مندوب الليل" وفيلم "سطار" كونهما يمثلان نماذج مشجعة للاستمرار.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن طموحه المستقبلي يتجاوز النجاح المحلي للوصول إلى صناعة فيلم سعودي "عابر للحدود" يحقق نجاحًا عالميًا بميزانيات إنتاجية ضخمة تصل إلى 30 مليون ريال، مع الاستمرار في تطوير قطاع "الأنيميشن" والرسوم المتحركة الذي يجد فيه شغفه الوجداني والمهني الأكبر.














