وجّه الجيش الإيراني، اليوم الاثنين، تحذيرًا شديد اللهجة إلى القوات الأمريكية من الاقتراب أو دخول مضيق هرمز، مؤكدًا استعداده للرد على أي تحرك عسكري في المنطقة، وذلك في ظل تصاعد التوترات بين الجانبين.
تحذير إيراني بشأن هرمز
ويأتي التحذير الإيراني عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعلن فيها أن بلاده تعتزم المساعدة في تأمين خروج السفن العالقة داخل الممرات المائية في الخليج، دون الكشف عن تفاصيل آلية التنفيذ، في وقت تعاني فيه بعض السفن من نقص في الإمدادات بعد استمرار التوترات لأكثر من شهرين.
وقال ترامب في منشور على موقع "تروث سوشيال"، "لقد أخبرنا هذه الدول أننا سنوجه سفنها بأمان للخروج من هذه الممرات المائية المحظورة، حتى تتمكن من مواصلة أعمالها بحرية وكفاءة".
من جانبها، شددت القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية على أن أمن مضيق هرمز يقع ضمن مسؤوليتها، داعية السفن التجارية وناقلات النفط إلى الالتزام بالتنسيق المسبق مع القوات الإيرانية لضمان المرور الآمن، ومؤكدة أن أي وجود عسكري أجنبي غير منسّق سيُعد تهديدًا مباشرًا.
وحذّرت القيادة من أن القوات الأمريكية قد تواجه ردًا عسكريًا في حال اقترابها من المضيق أو محاولة دخوله، مؤكدة جاهزيتها للتعامل مع أي "تحرك عدائي" في المنطقة.
تحركات أمريكية لتأمين الملاحة
وكانت القيادة المركزية الأمريكية، قد أعلنت أنها ستدعم عملياتها في المنطقة بقوة قوامها 15 ألف عسكري، إلى جانب أكثر من 100 طائرة برية وبحرية، وسفن حربية وطائرات مسيّرة، في إطار جهود تهدف إلى تعزيز أمن الملاحة البحرية .
وقال قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، في بيان، إن هذا الدعم “ضروري للأمن الإقليمي واستقرار الاقتصاد العالمي”، مشيرًا إلى استمرار ما وصفه بجهود تأمين حركة الملاحة في المنطقة.
وفي السياق ذاته، أفادت المنظمة البحرية الدولية بأن مئات السفن وما يصل إلى 20 ألف بحار تعذر عليهم عبور مضيق هرمز خلال فترة النزاع المستمر، ما انعكس على حركة التجارة العالمية.
وعقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن المساعدة في تأمين السفن العالقة، ذكرت وكالة عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة أن ناقلة نفط أبلغت عن تعرضها لهجوم بمقذوفات مجهولة في مضيق هرمز، دون تسجيل إصابات بين أفراد الطاقم، الذي جرى التأكد من سلامته، في حادث وقع على بعد 78 ميلاً بحريًا شمال مدينة الفجيرة الإماراتية.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوترات البحرية، حيث أشارت تقارير إلى قيام بعض السفن بمحاولات عبور المضيق وسط مخاطر أمنية، فيما احتجزت إيران عددًا من السفن خلال الفترة الماضية، وفرضت الولايات المتحدة إجراءات على السفن القادمة من الموانئ الإيرانية.
كما تسعى الإدارة الأمريكية إلى تشكيل تحالف دولي لتأمين الملاحة في المضيق، عبر تنسيق يجمع بين التحرك الدبلوماسي والتعاون العسكري، وفق ما أعلنته القيادة المركزية، دون تحديد الدول المشاركة أو آلية التنفيذ.
رد أمريكي على مقترح إيران
أعلنت إيران، يوم الأحد، أنها تسلّمت ردًا أمريكيًا على أحدث مقترح لها بشأن إجراء محادثات سلام، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار فيها إلى أنه يميل لرفض العرض الإيراني، معتبرًا أنها "لم تدفع ثمنًا كافيًا". وقال ترامب، في تصريحات للصحفيين، إن المحادثات “تسير بشكل جيد جدًا” دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن الرد الأمريكي نُقل إلى طهران عبر باكستان، مشيرة إلى أن المقترح الإيراني المكون من 14 بندًا قيد الدراسة حاليًا، فيما لم يصدر تعليق فوري من واشنطن أو إسلام آباد بشأن ذلك.
وفي السياق ذاته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إنه “لا توجد في هذه المرحلة مفاوضات نووية”، في إشارة إلى جمود المسار التفاوضي المرتبط بالملف النووي.
وتشير المعطيات إلى تباين واضح بين الجانبين، إذ تطالب واشنطن بتقييد البرنامج النووي الإيراني والتخلي عن مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب، بينما تؤكد طهران سلمية برنامجها النووي، مع استعدادها لمناقشة قيود محددة مقابل رفع العقوبات، كما كان معمولًا به في اتفاق 2015 الذي انسحبت منه الولايات المتحدة.
وتأتي هذه التطورات في ظل ضغوط سياسية واقتصادية متزايدة، وسط تعثر محاولات استئناف المحادثات منذ جولة أولى غير مثمرة، وتباين في المواقف بشأن مستقبل المفاوضات بين الجانبين.
اقرأ أيضًا:
حرب بلا حسم.. هل تتحول المواجهة مع إيران إلى عبء على ترامب؟
ترامب يلوّح بخيار التصعيد العسكري ضد إيران "إذا أساءت التصرف"
بعد سحب قوات من ألمانيا.. ما حجم الجيش الأمريكي في أوروبا؟














