دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران فصلاً جديداً وأكثر خطورة في أعالي البحار، حيث انتقلت ساحة المعركة من الضربات العسكرية المباشرة إلى "حرب استنزاف بحرية" شاملة، وفي تطور دراماتيكي يوم الأربعاء، كشفت مصادر ملاحية وأمنية عن قيام الجيش الأمريكي باعتراض سلسلة من ناقلات النفط الإيرانية في المياه الآسيوية، في خطوة تهدف إلى إحكام الحصار الاقتصادي، بينما ردت طهران بتحويل مضيق هرمز إلى "منطقة محرمة" أمام حركة الملاحة الدولية.
تحركات أميركية في المياه الآسيوية
لم تعد واشنطن تكتفي بمراقبة الشواطئ الإيرانية، بل بدأت في تنفيذ عمليات "اعتراض استباقية" بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية، وأفادت تقارير من قطاع الشحن بأن القوات الأمريكية اعترضت نحو 4 ناقلات نفط إيرانية على الأقل بالقرب من سواحل ماليزيا والهند وسريلانكا، وعملت على تغيير مسارها قسراً.
الناقلات الموقوفة تحت المجهر
كشفت بيانات تتبع السفن عبر منصة "مارين ترافيك" عن تفاصيل الناقلات التي وقعت في قبضة البحرية الأمريكية، والتي تحمل ملايين البراميل من الخام:
- ناقلة "ديب سي": ناقلة عملاقة ترفع العلم الإيراني، شوهدت آخر مرة قبالة ماليزيا قبل اختفاء إشارتها.
- ناقلة سيفين: تبلغ سعتها مليون برميل، وكانت تحمل 65% من شحنتها عند اعتراضها في مياه جنوب شرق آسيا.
- ناقلة دورينا: الصيد الأثمن في هذه الجولة، وهي محملة بمليوني برميل من النفط، وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أن السفينة تخضع حالياً لحراسة مدمرة أمريكية في المحيط الهندي بعد محاولتها خرق الحصار.
- ناقلة ديريا: التي شوهدت آخر مرة قبالة سواحل الهند الغربية، وسط تقارير عن فشلها في تفريغ شحنتها قبل انتهاء المهلة الأمريكية.
الرد الإيراني
في المقابل، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي، حيث نفذ الحرس الثوري الإيراني أولى عمليات الاستيلاء الرسمية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي. وأعلنت وكالة "تسنيم" عن احتجاز سفينتي حاويات بتهمة "مخالفة القوانين البحرية"، محذرة من أن أي إخلال بأمن المضيق يُعد "خطاً أحمر".
وعلى الصعيد السياسي، جاء رد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، حازماً، حيث اعتبر أن وقف إطلاق النار "الهش" لا معنى له في ظل استمرار الحصار البحري، وصرح عبر منصة "X": "لم تحققوا أهدافكم بالعدوان العسكري، ولن تنالوها بالتسلط الاقتصادي. إعادة فتح المضيق مستحيلة دون رفع الحصار الجائر".
تحمل عمليات احتجاز السفن رسائل سياسية وعسكرية واضحة، إذ تسعى كل من واشنطن وطهران إلى فرض معادلات جديدة على الأرض دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، ومع ذلك، فإن استمرار هذه العمليات يزيد من مخاطر التصعيد غير المحسوب، وبينما يتبادل الطرفان الضربات في عرض البحر، يدفع الاقتصاد العالمي الثمن باهظاً.
اقرأ أيضًا:
البنتاغون يعلن حصيلة إصابات الجيش الأمريكي في حرب إيران













