برزت جهود باكستان كوسيط محوري في الأزمة بين إيران والولايات المتحدة، قبل إعلان وقف إطلاق النار المؤقت لمدة أسبوعين في ساعات مبكرة من صباح اليوم الأربعاء.
وكشف مصدر باكستاني رفض ذكر اسمه لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" أن المفاوضات جرت بوتيرة سريعة، وأن الفريق الباكستاني المشارك في الوساطة كان "صغيرًا جدًا"، مضيفًا أن الأجواء كانت "جدية وحزينة، لكنها تحمل بعض الأمل في تحقيق وقف إطلاق النار"، مع الإشارة إلى أن المصدر ليس جزءًا من هذا الفريق.
وعلى مدى الأسابيع الماضية، لعبت باكستان دورًا نشطًا في نقل الرسائل بين طهران وواشنطن، مستفيدة من علاقتها الطويلة مع إيران وحدودها المشتركة معها، والتي غالبًا ما توصف بـ"العلاقة الأخوية". كما استندت إلى روابطها مع الولايات المتحدة، حيث وصف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، بأنه "مستشار مفضل" لديه، معربًا عن اعتقاده بأن باكستان تفهم إيران "أفضل من معظم الأطراف الأخرى".
ورغم هذا النشاط الدبلوماسي، لم يكن الاتفاق مضمونا. وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار أمام البرلمان مساء الثلاثاء: "حتى يوم أمس، كنا متفائلين للغاية بشأن سير الأمور في اتجاه إيجابي"، قبل أن تشهد المنطقة تصعيدًا عسكريًا إثر هجوم إسرائيلي على إيران ورد إيراني على السعودية.
من جهته، أعرب المشير عاصم منير عن انتقاد حاد للهجوم على السعودية، موضحًا أنه "يعطل الجهود الصادقة لحل النزاع بالطرق السلمية"، وهو أقوى موقف رسمي لباكستان تجاه إيران منذ اندلاع الأزمة. وأكد محللون أن هذا التصريح قد يزيد الضغط على طهران، خاصة أن باكستان تربطها بالسعودية معاهدة دفاعية لم يتم تفعيلها حتى الآن رغم الهجمات المتكررة.
وفي وقت متأخر من الليل، نشر رئيس الوزراء الباكستاني على موقع X أن "الجهود الدبلوماسية تسير بثبات وفعالية، مع إمكانية تحقيق نتائج ملموسة قريبًا"، داعيًا الرئيس الأمريكي إلى تمديد وقف النار لمدة أسبوعين، وأن تفتح إيران مضيق هرمز لنفس الفترة. وأضاف السفير الإيراني لدى باكستان، رضا أميري مقدم، أن المفاوضات شهدت "خطوة للأمام في مرحلة حرجة وحساسة".
وبعد ساعات قليلة، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني نجاح الجهود في التوصل إلى وقف إطلاق النار، ودعا الجانبين للاجتماع في إسلام أباد يوم الجمعة 10 أبريل لاستكمال المباحثات نحو اتفاق دائم. ورغم هذا التطور، شدد مصدر باكستاني على أن الوضع لا يزال هشًا، وأن الثقة بين الطرفين محدودة، مع استمرار تمسك كل طرف بمواقفه. وتدور حاليًا التساؤلات حول بنود الاتفاق النهائي التي يمكن أن يتفق عليها الجانبان عند الجلوس على طاولة المفاوضات في باكستان.
اقرأ أيضًا:
كواليس الساعات الأخيرة قبل إعلان هدنة ترامب وإيران
اضطرابات سوق النفط قد تستمر بعد هدنة إيران
ترامب يدفع ثمنًا باهظًا رغم الهدنة مع إيران










