قال الدكتور مهند مبيضين، وزير الإعلام الأردني السابق، إن الوضع الحالي في إيران يختلف بشكل كبير عن فترات السبعينيات أو حتى عام 2003، مشيرًا إلى أن التقدم التكنولوجي السريع، بما في ذلك السيادة الرقمية والذكاء الاصطناعي، أحدث تحولًا هائلًا في قدرات الدول على النفوذ والمراقبة.
اختراقات هيكلية للنظام الإيراني
وكشف مهند مبيضين، في تصريحات له في برنامج " هنا الرياض"، أن الولايات المتحدة سبق أن نجحت في اختراق هيكلي منظم للنظام الإيراني خلال فترة الخميني، عبر عملاء مثل عباس أمير انتظام، الذين عاشوا مع الخميني وبقوا داخل النظام، إلى جانب سرديات تمويه ووجود عملاء مزدوجين دائمًا.
وأوضح مبيضين، أن من بين هؤلاء العملاء، مصطفى شمران الذي وصل إلى منصب متقدم، ورضا أصغري نائب وزير الدفاع في الحرس الثوري، وآخرون مثل مسؤول اختفى في تركيا وكان حاملاً أسرار البرنامج النووي الإيراني، مضيفًا أن هناك قائمة كاملة من العملاء الذين استطاعت الولايات المتحدة اختراق إيران من خلالها.
وأشار الوزير السابق، إلى أن الوضع الحالي يختلف، حيث لم تعد هناك حاجة للاختراق الأمريكي المباشر، لأن إسرائيل تتولى إدارة العمليات النوعية والتصفية داخل إيران، بينما تتحمل الولايات المتحدة مسؤولية الضربات الجوية والتدميرية لمنصات الصواريخ وتعطيل المجال الجوي.
وقال مبيضين، إن إيران مخترقة اليوم بالكامل وغارقة في موضوع الاختراقات الهيكلية، مع تقاسم واضح للأدوار بين إسرائيل والولايات المتحدة.
آثار طوفان السنوار
ولفت وزير الإعلام الأردني السابق، إلى إن الوضع الحالي في المنطقة يعكس آثار طوفان السنوار، الذي منح إسرائيل نفوذًا وسيطرة كبيرة، وجعلها العدو الأساسي في المنطقة. وأضاف مبيضين: "إذا أرادت إسرائيل السلام، نذهب للسلام، لكن على أساس منح الفلسطينيين حقوقهم"، مؤكدًا أن جوهر الصراع في المنطقة يظل القضية الفلسطينية.
ووصف مبيضين إيران، " بالعدو الذي يقصف أرض الأردن وبيقصف مناطق بالسعودية وبيضرب صواريخ على الإمارات وعلى قطر والبحرين بعد ما كنا دائماً نظن أنه جار يمكن استيعابه".
وأوضح الوزير السابق، أن طوفان السنوار هو الذي "أعطى إسرائيل دور المتمرد، دور الشرطي، ودور الأزعر السياسي والبلطجي"، مؤكدًا أن هذا الدور كان سببًا في "إعادة غزة إلى ما كانت عليه… ما عاد غزة موجودة، وهادي نكبة ثالثة بالنسبة للفلسطينيين الذين لا يريدون أن يروا هذه النكبة التي أحدثها بهم السنوار كأداة لإيران".
وأضاف: "ما دامت النتيجة تمت، وغزة انتهت، أصبحت شريطًا وأشرطة ملونة تتفاوض عليها إسرائيل، وما دام لبنان اخترقت، وما دام سوريا تقصف، وما دام العراق يضرب، وإيران تُحارب وتدمر؛ لم يقدم أحد لإسرائيل أو أمريكا ما قدمته حركة حماس في غزة بسبب السنوار".
وأضاف "في العالم وفي تاريخ الصراع الفلسطيني لم يُقدم خدمة لإسرائيل كما قدمها طوفان السنوار، ولا أقول طوفان الأقصى، لأن الأقصى يحتاج إلى إعداد وقوة حقيقية وسلام شجاع كما عمل صلاح الدين لما حررها بعد 200 سنة… هاي إشكالية كبرى في هذا الموضوع"
وأشار مبيضين، إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيبحث في الوقت الحالي خيار تخفيض التصعيد، مشيرًا إلى أن دولًا كانت مترددة بدأت الآن تقديم دعمها للولايات المتحدة بعد نجاحها في تحقيق أهدافها، من بينها بريطانيا وألمانيا، في إطار مشروع تأمين سلامة مضيق هرمز وضمان المرور الآمن فيه.
وأضاف "الولايات المتحدة بهذه الطريقة، ستلجأ إلى التفاوض لأنها حرب طويلة واستنزاف للموارد، كما أن تغيير الرأي العام ضد ترامب ليس مطلوبًا داخليًا في هذه المرحلة. وفي الوقت الحالي، وهو في أعلى درجات تحقيق الأهداف، من الأفضل له أن يعلن للرأي العام الأمريكي أنه يفكر بالتفاوض بشروطه وليس بشروط الإيرانيين".
اقرأ أيضًا :
فريق ترامب يرسم ملامح محادثات السلام المحتملة مع إيران
مضيق هرمز.. التاريخ يعيد نفسه في مواجهة ناقلات النفط













