أكد وزراء خارجية دول مجموعة السبع، اليوم السبت، استعدادهم لاتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم إمدادات الطاقة العالمية، مشددين على أهمية حماية الممرات البحرية، بما في ذلك مضيق هرمز.
وجاء في بيان مشترك صادر عن وزراء خارجية كل من كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، إلى جانب مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي:
"نُعرب عن دعمنا لشركائنا في المنطقة في مواجهة الهجمات غير المبررة من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلائها".
وأضاف البيان: "ندين بأشد العبارات الهجمات المتهورة التي ينفذها النظام ضد المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك منشآت الطاقة".
صواريخ إيرانية بعيدة المدى
في سياق متصل، أعلنت إسرائيل، اليوم السبت، أن القوات الإيرانية أطلقت للمرة الأولى صواريخ بعيدة المدى، في تصعيد يوسع نطاق التهديدات إلى ما هو أبعد من منطقة الشرق الأوسط، وذلك في وقت أشار فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن واشنطن تدرس "تقليص" عملياتها العسكرية ضد إيران.
وقال رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، إن إيران أطلقت صاروخين باليستيين يبلغ مداهما 4,000 كيلومتر باتجاه القاعدة العسكرية الأمريكية-البريطانية في دييغو غارسيا بالمحيط الهندي. وأضاف:
"هذه الصواريخ لا تستهدف إسرائيل، بل إن مداها يصل إلى عواصم أوروبية، حيث تقع برلين وباريس وروما ضمن نطاق التهديد المباشر".
وذكر الجيش الإسرائيلي أن هذه هي "المرة الأولى" التي تستخدم فيها إيران صواريخ بعيدة المدى في هذا النزاع، في خطوة تمثل أول توسع خارج الشرق الأوسط منذ بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير.
من جهته، أفاد مصدر في وزارة الدفاع البريطانية بأن الهجوم وقع قبل أن تمنح الحكومة، يوم الجمعة، إذناً محدداً للولايات المتحدة باستخدام القواعد العسكرية البريطانية لتنفيذ ضربات على مواقع الصواريخ الإيرانية.
تلميحات ترامب بشأن "هرمز"
وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ترامب إن الولايات المتحدة باتت قريبة من تحقيق أهدافها، مشيراً إلى ضرورة أن تتولى دول أخرى مسؤولية تأمين مضيق هرمز، الذي يهدد إغلاقه بإحداث صدمة في أسواق الطاقة العالمية.
وأضاف: "نحن نقترب كثيراً من تحقيق أهدافنا، فيما ندرس تقليص جهودنا العسكرية في الشرق الأوسط فيما يتعلق بالنظام الإيراني الإرهابي".
وتابع: "يجب أن تتولى دول أخرى تستخدم مضيق هرمز حمايته وتأمينه عند الحاجة، وليس الولايات المتحدة. وإذا طُلب منا، سنقدم المساعدة، لكن ذلك لن يكون ضرورياً بعد زوال التهديد الإيراني".
وشهدت تصريحات الإدارة الأمريكية تبايناً بشأن أهدافها خلال الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع، ما أربك حلفاء واشنطن التقليديين في كيفية التعامل مع التصعيد، ففي حين أشار ترامب إلى إمكانية تقليص العمليات مع تراجع التهديد الإيراني، تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في المنطقة.
وأفادت التقارير بمقتل أكثر من 2,000 شخص في إيران منذ بدء الهجمات في 28 فبراير، في وقت تتزايد فيه مخاوف الناخبين الأمريكيين من اتساع رقعة النزاع.
كما أدت صدمات أسعار الطاقة إلى تغذية التضخم، ما يضغط على المستهلكين والشركات، ويشكل تحدياً سياسياً لترامب مع اقتراب الانتخابات، في ظل سعيه لتبرير الحرب أمام الرأي العام.
استهداف إيراني لديمونة
وفي سياق آخر، أسفر هجوم صاروخي إيراني عن إصابة بلدة ديمونا في جنوب إسرائيل، ما أدى إلى إصابة طفل بجروح خطيرة وعشرات آخرين، بحسب خدمات الإسعاف الإسرائيلية. وتُعد المنطقة قريبة من مفاعل نووي إسرائيلي يُعتقد أنه جزء من الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط، رغم التزام إسرائيل بسياسة الغموض وعدم تأكيد أو نفي امتلاكها أسلحة نووية.
من جانبها، ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن القوات الأمريكية والإسرائيلية استهدفت منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، دون تسجيل أي تسرب إشعاعي، فيما قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية إنه يجري التحقيق في الواقعة.
كما أفادت تقارير لاحقة باستهداف منشآت في ميناء بوشهر وجزيرة خرج، التي تُعد مركزاً رئيسياً لصادرات النفط الإيرانية، ما يزيد من احتمالات استهداف قطاع الطاقة الإيراني.
من جهته، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن بلاده تعتزم تكثيف هجماتها في الأيام المقبلة، مشدداً على مواصلة العمليات "حتى إزالة أي تهديد أمني لإسرائيل والمصالح الأمريكية في المنطقة".
التأثيرات الاقتصادية مستمرة
اقتصادياً، قفزت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنسبة وصلت إلى 35% خلال الأسبوع، بعد استهداف إسرائيل أكبر حقل غاز إيراني ورد طهران بضرب منشآت طاقة في دول مجاورة. ودعا الاتحاد الأوروبي إلى خفض أهداف تخزين الغاز والبدء تدريجياً في إعادة ملء الاحتياطيات للحد من الطلب.
ويُعد مضيق هرمز ممراً حيوياً لنحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، وقد أدى إغلاقه شبه الكامل إلى اضطراب كبير في حركة الشحن.
وفي هذا الإطار، تمكنت الهند من تمرير بعض شحناتها عبر المضيق، في ظل أزمة حادة في إمدادات الغاز لديها، فيما أبدت إيران استعدادها للسماح بمرور السفن المرتبطة باليابان، التي تعتمد على المضيق في نحو 90% من وارداتها النفطية.











