أفادت تقارير ميدانية بمقتل الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد إثر غارة جوية استهدفت العاصمة الإيرانية طهران، ضمن موجة هجمات جوية نُفذت في إطار عملية عسكرية مشتركة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد مواقع داخل إيران.
وبحسب ما نشرته قناة "العربية"، فإن مكتب الرئيس الإيراني السابق أعلن مقتله، إلى جانب عدد من مرافقيه، جراء الهجوم الصاروخي الذي نفذته إسرائيل والولايات المتحدة، وذلك بحسب بيان موجز أصدره المكتب اليوم الأحد.
وذكرت المصادر أن الضربات طالت مناطق متفرقة من طهران، من بينها محيط حي نارمك شرقي العاصمة، حيث كان أحمدي نجاد يقيم منذ مغادرته منصبه. وأشارت المعلومات إلى أن المنطقة تعرضت لسلسلة غارات مكثفة خلال اليوم الأول من الهجوم، وأسفرت أيضًا عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين.
وتواصلت الغارات الجوية على الأراضي الإيرانية حتى يوم الأحد، في وقت ردّت فيه طهران بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل وعدد من دول الخليج. وأفادت تقارير بأن منشآت مدنية وعسكرية، من بينها فنادق وموقع بحري فرنسي، كانت ضمن الأهداف التي أُصيبت في أبوظبي.
من هو أحمدي نجاد؟
كان أحمدي نجاد، البالغ من العمر 69 عامًا، قد تولى رئاسة إيران بين عامي 2005 و2013، وهي فترة شهدت تصعيدًا حادًا في المواجهة مع الغرب على خلفية البرنامج النووي الإيراني. وفي السنوات الأخيرة من حياته السياسية، برز بوصفه ناقدًا لاذعًا لقيادة الجمهورية الإسلامية، رغم انتمائه السابق للتيار المحافظ المتشدد.
ويُعد أحمدي نجاد من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في تاريخ إيران الحديث. فقد صعد من رئاسة بلدية طهران إلى رئاسة الجمهورية بعد فوزه المفاجئ في انتخابات 2005، وأعاد انتخابه عام 2009 وسط اتهامات بالتزوير، ما فجّر احتجاجات “الحركة الخضراء” التي قمعتها السلطات بعنف.
وخلال رئاسته، واجه انتقادات حادة بسبب سياساته الاقتصادية التي ساهمت في ارتفاع التضخم، وخطابه الذي زاد من عزلة إيران الدولية، في وقت فرض فيه مجلس الأمن الدولي جولات متتالية من العقوبات على طهران بسبب برنامجها النووي.
وعُرف أحمدي نجاد بخطابه العدائي تجاه إسرائيل وتصريحاته المثيرة للجدل حول المحرقة، إضافة إلى مواقفه غير التقليدية في المحافل الدولية، وتحالفه الوثيق مع الحرس الثوري وميليشيا الباسيج. وفي سنواته الأخيرة، دخل في صدام مباشر مع خامنئي، ومنع من الترشح للرئاسة مجدداً، ما عكس تراجع نفوذه داخل المؤسسة الحاكمة.
تداعيات الهجمات الأمريكية
وصباح الأحد، شنت إسرائيل ضربات جديدة استهدفت وسط طهران، بعد ساعات من الإعلان عن اغتيال خامنئي في وابل من الصواريخ. وأكد جيش الدفاع الإسرائيلي بدء “موجة جديدة من الهجمات” ضد أهداف تابعة للنظام الإيراني داخل العاصمة، عقب تنفيذ ضربات واسعة خلال الأربع والعشرين ساعة السابقة بهدف تحقيق تفوق جوي وفتح الطريق نحو قلب طهران.
وشهدت العاصمة الإيرانية حالة من الذعر، مع سماع دوي انفجارات متتالية وتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان فوق المباني، في مشاهد وثّقتها مقاطع مصورة جرى تداولها على نطاق واسع عبر الإنترنت، بينما تجمعت حشود من السكان في الشوارع.
في المقابل، دفعت الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية ملايين الإسرائيليين إلى الاحتماء بالملاجئ طوال الليل وحتى ساعات الصباح الأولى. وأعلنت السلطات الإسرائيلية مقتل تسعة أشخاص على الأقل وإصابة 27 آخرين في هجوم صاروخي باليستي استهدف مدينة بيت شيمش وسط البلاد، وألحق أضرارًا كبيرة بمنازل خاصة وكنيس يهودي.
وأعلنت إيران تنفيذ ما وصفته بـ“أعنف هجوم في تاريخها”، مؤكدة استهداف 27 قاعدة أمريكية، ردًا على الضربات الأمريكية والإسرائيلية داخل أراضيها.
ونقلت صحيفة "التلغراف" عن مصدر مطلع أن إسرائيل والولايات المتحدة نفذتا خلال 24 ساعة أكثر من ألف ضربة داخل إيران، شملت منصات إطلاق صواريخ باليستية، وأنظمة رادار، وطائرات مسيّرة، ومبانٍ حكومية، ومقار تابعة للحرس الثوري. وأضاف المصدر أن التركيز انصبّ على البنية الصاروخية والرموز السيادية، معتبراً أن استهداف وسط طهران يحمل دلالة استراتيجية بالغة.
وأوضح المصدر أن توقيت الهجوم جاء بعد رصد نية خامنئي عقد اجتماع مع كبار المسؤولين صباح السبت، ما اعتبرته واشنطن وتل أبيب “فرصة حاسمة” لتوجيه الضربة.
من جهته، قال مسؤول عسكري إسرائيلي إن مئات الصواريخ دُمرت داخل إيران، وإن نحو 200 منصة إطلاق صواريخ باليستية تم تفكيكها أو تعطيلها، مشيرًا إلى أن نصف هذه المنصات بات خارج الخدمة. وأضاف أن موقعًا مركزيًا لإنتاج المتفجرات اللازمة لرؤوس الصواريخ جرى تدميره، إلى جانب استهداف مرافق خلط رئيسية تُستخدم في تصنيع محركات الصواريخ.
وأشار المسؤول إلى أن الهجمات طالت أيضًا مصانع تنتج أنظمة متقدمة مضادة للدبابات مخصصة لحزب الله وجهات أخرى، مؤكدًا أن استهداف بنى بحثية فريدة سيؤدي إلى تعطيل برامج تطوير الأسلحة الإيرانية لسنوات.
في السياق ذاته، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أكثر من 40 قائدًا عسكريًا إيرانيًا في الضربات المشتركة، بينهم عبد الرحيم موسوي، رئيس أركان القوات المسلحة، إضافة إلى تفكيك معظم أنظمة الدفاع الجوي في غرب ووسط إيران.
اقرا أيضًا:
نتيجة لحرب إيران.. أسعار النفط ترتفع وتنتظر المزيد
موجة هجمات سيبرانية ضد إيران بعد الضربات الأمريكية الإسرائيلية
خط الأنابيب شرق – غرب.. هل يغني عن مضيق هرمز؟













