عاد الحديث عن إغلاق مضيق هرمز إلى الواجهة مجددًا، في ظل التصعيد العسكري وتبادل الهجمات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ما أعاد طرح تساؤلات جوهرية حول أمن إمدادات الطاقة العالمية، والبدائل المتاحة في حال تعطل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط.
وأدت الضربات العسكرية والتهديدات المتصاعدة بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة، انعكست في قفزات حادة بأسعار النفط، وسط تحذيرات من تجاوز سعر البرميل حاجز 100 دولار في حال استمرار الإغلاق أو تصاعد التوترات.
وفي هذا السياق، يبرز خط أنابيب شرق – غرب في المملكة العربية السعودية كأحد أبرز المسارات الاستراتيجية البديلة لمضيق هرمز.
ما هو خط أنابيب شرق – غرب؟
بدأ إنشاء الخط عام 1981 ضمن توجه سعودي مبكر لتعزيز مرونة تصدير النفط وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، ناقلًا النفط من حقول المنطقة الشرقية عبر أراضي المملكة وصولًا إلى موانئ التصدير على البحر الأحمر في ينبع، ما يتيح تصدير الخام مباشرة إلى الأسواق العالمية بعيدًا عن الخليج العربي.
وتبلغ الطاقة الحالية لخط شرق – غرب نحو 3 ملايين برميل نفط يوميًا، تُنقل من الشرق إلى موانئ البحر الأحمر، الأمر الذي يمنح المملكة قدرة عالية على إعادة توجيه الشحنات وفق المتغيرات الجيوسياسية ومتطلبات الأسواق العالمية، ويعزز من موثوقية الصادرات النفطية. وفي إطار تطوير هذا المسار الحيوي، أعلنت أرامكو السعودية خطط توسعة لرفع كفاءة ومرونة الخط، تشمل زيادة طاقته الاستيعابية إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًا، بزيادة تقارب 40%، بهدف دعم القدرة التصديرية للمملكة خارج الخليج، وتعزيز أمن الإمدادات في أوقات الأزمات.
تهديدات بإغلاق مضيق هرمز
بحسب متابعين للسوق، بدأت شركات نفط كبرى بالفعل تعليق شحنات النفط عبر المضيق تحسبًا للمخاطر الأمنية، ما أثر مباشرة على توازن العرض والطلب العالمي، وزاد من مخاوف نقص الإمدادات في الأسواق الدولية. وفي موازاة ذلك، أسهمت التوترات الجيوسياسية في ارتفاع كلف النقل والتأمين، إذ رفعت شركات التأمين البحري علاواتها على السفن المارة عبر الخليج العربي والبحر الأحمر، الأمر الذي زاد من تكاليف الشحن البحري، وهدد بارتفاع أسعار السلع ضمن سلاسل التوريد العالمية.
وعلى صعيد الإنتاج، اتفقت مجموعة أوبك+ يوم الأحد على زيادة إنتاج النفط بمقدار 206 آلاف برميل يوميًا اعتبارًا من شهر أبريل، وهي زيادة محدودة تمثل أقل من 0.2% من حجم الطلب العالمي، ما يعكس محدودية قدرة السوق على امتصاص أي صدمات كبيرة في الإمدادات.
وقال خورخي ليون، الخبير الاقتصادي في شؤون الطاقة لدى شركة ريستاد، إن استخدام بعض البنى التحتية البديلة لتجاوز مضيق هرمز يظل خيارًا جزئيًا، مؤكدًا أن الإغلاق الكامل قد يؤدي إلى خسارة صافية تتراوح بين 8 و10 ملايين برميل يوميًا من إمدادات النفط الخام، حتى مع تحويل جزء من التدفقات عبر خط أنابيب الشرق – الغرب السعودي وخط أنابيب أبو ظبي.
وتوقعت "ريستاد" أن تقفز أسعار النفط بنحو 20 دولارًا للبرميل مع بداية التداول، لتصل إلى قرابة 92 دولارًا، في حال استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق. وفي آسيا، دفعت الأزمة الإيرانية الحكومات وشركات تكرير النفط إلى إعادة تقييم مستويات المخزون وخطط الشحن والبحث عن إمدادات بديلة، تحسبًا لتفاقم الاضطرابات في أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية والطاقة.
اقرأ أيضًا:
الممرات البحرية.. جغرافيا تحكم مصير التجارة العالمية
الدلالة الرمزية لتوقيت الهجوم الأمريكي والإسرائيلي على إيران
أمريكا وإسرائيل تشنان هجمات موسعة على إيران












