يواجه العالم تحديًا فريدًا في مياه مضيق هرمز، حيث لم تعد السفن الحربية الضخمة هي اللاعب الوحيد، وتعتمد طهران على استراتيجية الحرب غير المتكافئة عبر أسطول من الزوارق الصغيرة التي تسمى "أسطول البعوض"، لتعطيل الملاحة وخنق إمدادات النفط العالمية بفاعلية كبيرة.
تكتيك الأسراب واللدغات الموجعة
يعتمد أسطول البعوض على الانتشار والكثافة بدلا من الحجم. تنطلق آلاف الزوارق السريعة في مجموعات تشبه الأسراب، مما يؤدي إلى إرباك أنظمة الدفاع لدى السفن الكبيرة، وهذه الزوارق الصغيرة مزودة برشاشات وقذائف صاروخية، وهي كافية لإحداث لدغة مزعجة تعطل حركة التجارة.
تختبئ هذه القوة غير التقليدية في كهوف بحرية وملاجئ تحت الجبال على طول الساحل الإيراني، وهذا الاختفاء يجعل من الصعب رصدها أو تدميرها بضربة واحدة، مما يمنح الحرس الثوري قدرة دائمة على المباغتة والانقضاض السريع على الناقلات العابرة للمضيق الضيق.
سلاح التشويش والسيطرة الميدانية
لا تستخدم هذه الزوارق أسلحة دمار شامل، لكنها تعمل كسلاح تشويش واسع النطاق، وتستطيع الزوارق التمويه وسط حركة المرور البحرية الهائلة، مما يسمح لها بالقيام بمهام الاستطلاع أو زرع الألغام أو حتى أسر السفن التجارية التي تسير ببطء ولا تملك وسائل دفاعية.
تطورت هذه القوة لتشمل زوارق انتحارية مسيرة وغواصات صغيرة تعمل بالتنسيق مع الطائرات المسيرة، ويرى الخبراء أن قوة هذه الزوارق تكمن في قدرتها على إغلاق الممرات الاستراتيجية دون الحاجة إلى مواجهة بحرية مباشرة مع الأساطيل الكبرى، مما يرفع أسعار الطاقة عالميا.
المواجهة الجوية ومشروع الحرية
في المقابل، تعمل الولايات المتحدة على تعزيز قبضتها الجوية فوق المضيق لمواجهة هذا التهديد، حيث أعلن الجانب الأمريكي عن تدمير عدة زوارق إيرانية باستخدام مروحيات سيهوك، التي تعتبر السلاح الأكثر فاعلية ضد الأهداف البحرية الصغيرة والسريعة التي يصعب على السفن الكبيرة استهدافها.
وأطلق الرئيس دونالد ترامب مشروع الحرية لتأمين عبور السفن العالقة، معتمدا على مئات الطائرات والمروحيات لتوفير غطاء جوي مستمر، وتهدف هذه الخطة إلى إبعاد السفن عن السواحل الإيرانية وتدمير أي زوارق تحاول الاقتراب أو المضايقة قبل وصولها إلى أهدافها التجارية.
ورغم التفوق العسكري الأمريكي، يبقى التاريخ شاهدا على أن القوة الأضعف في الحروب غير المتكافئة قد تنتصر أحيانا، حيث يظل مضيق هرمز ساحة صراع مفتوحة، حيث تحاول الدبلوماسية أحيانا التدخل لإنهاء الحصار، بينما يتربص أسطول البعوض في الكهوف منتظرا ساعة الصفر.














