أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية عن شن هجوم واسع على مواقع عسكرية باكستانية شرقي البلاد، مؤكدة أن العملية أسفرت عن مقتل 55 جنديًا باكستانيًا، واستيلاء القوات الأفغانية على قاعدتين عسكريتين وعدد من المواقع على طول الحدود.
وأوضحت الوزارة أن هذا الهجوم جاء ردًا على الغارات الجوية الباكستانية الأخيرة على مخيمات مسلحين داخل الأراضي الأفغانية خلال يوم الخميس، والتي أودت بحياة 18 شخصًا على الأقل، بينهم مقاتلون وأشخاص مدنيون.
من جانبها، أكدت حركة طالبان الأفغانية أن القوات الأفغانية قامت بهجوم "انتقامي واسع النطاق" شمل عدة ولايات على الحدود، فيما أشار نائب المتحدث باسم طالبان، حمد الله فطرت، إلى أن القوات الأفغانية انتشرت على طول "خط ديوراند"، الحد الفاصل المتنازع عليه بين البلدين، واستولت على 19 موقعًا عسكريًا باكستانيًا، وأسروا عددًا من الجنود الأحياء. ونشر الجيش الأفغاني مقاطع فيديو تظهر تحرك المركبات العسكرية ليلًا، مصحوبة بأصوات إطلاق نار كثيف.
بدورها، أكدت باكستان وقوع هجوم من جانب القوات الأفغانية على مواقعها، وأعلنت مقتل جنديين وإصابة ثلاثة آخرين. وذكر وزير الإعلام عطا الله تارار أن هذه الاشتباكات وقعت نتيجة إطلاق نار "غير مبرر" من الجانب الأفغاني، واعتبر أن الحكومة في كابول تحاول "نشر دعاية كاذبة" بشأن حجم الخسائر الباكستانية. وأضاف أن أي عدوان إضافي من أفغانستان سيقابل برد فوري وفعال من قبل القوات الباكستانية.
تبادل الاتهامات بين كابول وإسلام آباد
تضاربت الأرقام بشأن الخسائر بين الجانبين بشكل كبير، حيث زعمت باكستان أن جيشها قتل 72 مقاتلًا من طالبان الأفغانية وأصاب "العديد" آخرين، فيما أضافت أن العديد من المواقع والمعدات العسكرية الأفغانية دُمرت. في المقابل، أفادت وزارة الدفاع الأفغانية بأن ثمانية من جنودها قتلوا وأصيب 11 آخرون. كما أصيب 13 مدنيًا، بينهم نساء وأطفال، جراء الغارات الجوية الباكستانية التي استهدفت مخيماً للاجئين في ننكرهار.
وأوضح المتحدث باسم طالبان، مولوي وحيد الله محمدي، أن العملية الانتقامية بدأت في الساعة الثامنة مساء الخميس بالتوقيت المحلي، فيما أكّد ذبيح الله مجاهد أن الهجوم أسفر عن مقتل "عدد كبير" من الجنود الباكستانيين وأسر آخرين. لكن المتحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، مشرف زيدي، نفى وقوع أي أضرار على الجانب الباكستاني، كما رفض المزاعم بشأن الاستيلاء على 15 موقعًا عسكريًا.
وقال مجاهد على موقع X إن العملية جاءت "ردًا على الانتهاكات المتكررة للحدود والتمرد من قبل الدوائر العسكرية الباكستانية"، مؤكدًا أن القوات الأفغانية استهدفت مراكز الجيش الباكستاني والمنشآت العسكرية على طول الحدود. بينما أكدت الحكومة الباكستانية أن طالبان "أخطأت في حساباتها وفتحت النار دون استفزاز على مواقع متعددة" في مقاطعة خيبر بختونخوا، فكان الرد الفوري من قبل القوات الباكستانية.
وأشارت باكستان إلى أن الضربات الجوية التي نفذتها داخل أفغانستان استهدفت سبعة معسكرات ومخابئ مزعومة للمسلحين، بمن فيهم عناصر حركة طالبان باكستان والجماعات التابعة لها، إضافة إلى جماعات مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية، التي تتهمها إسلام آباد بتنفيذ سلسلة هجمات في باكستان خلال الأسابيع الماضية. وأكدت باكستان أنها تمتلك "أدلة قاطعة" على تورط المقاتلين الذين تتخذ من أفغانستان مقرًا لهم في الهجمات.
خلفية الصراع
سمع سكان المناطق الحدودية الباكستانية، بما فيها بلدة تورخام، دوي انفجارات وإطلاق نار كثيف، وطُلب منهم الانتقال إلى أماكن آمنة. كما أُغلقت معابر اللاجئين الأفغان أمام المدنيين، وعلّقت السلطات عمليات إعادة المواطنين الأفغان المرحلين إلى بلادهم بسبب الاشتباكات.
ويأتي هذا التصعيد بعد أن اتفق البلدان على وقف إطلاق نار هش منذ أكتوبر، في أعقاب موجة عنف عبر الحدود شهدت خسائر كبيرة، إلا أن الاشتباكات المتكررة خلال الأشهر التالية أكدت هشاشة هذا الاتفاق. وتبلغ طول الحدود المشتركة بين أفغانستان وباكستان نحو 1600 ميل (2574 كيلومترًا) في مناطق جبلية وعرة، ما يزيد من صعوبة فرض الأمن والسيطرة على تبادل النار بين الجانبين.
اقرأ أيضًا:
هجوم على مسجد في باكستان
أفغانستان.. أسوأ بلد يمكن أن تعيش فيه المرأة
زلزال بقوة 6.3 ريختر يضرب أفغانستان.. لماذا تتعرض دائمًا للزلازل؟











